محمد رباح

اعتدنا مع بداية كل عام دراسي أن تنهال سهام النقد والشكاوى على إدارات المدارس الخاصة من كل حدب وصوب، حول أمور تتعلق بسير العملية التعليمية بين أروقتها، حتى أصبحت كثرة التذمر من آلية عملها سمة سنوية، وهو ما اعتادت عليه إداراتها، التي كسبت «مناعة» للتعامل مع سيل الانتقادات الجارف سنوياً، عبر عدم الالتفات لها، بعد أن تشكلت لديها قناعة بأن إرضاء الناس غاية لا تُدرك.
تلك الشكاوى بعضها يلامس الصواب، والآخر يجانبه، فانتقاد آلية عمل المدارس الخاصة شيء، والحديث عن تجاوزاتها شيء آخر، حيث يبدو جلياً للجميع أن الأفضلية الدراسية والمعرفية التي تتمتع بها، هي السبب الأول لميل كفة قيد الطلبة في فصولها، دونما المدارس الحكومية، التي إلى الآن، يصعب فهم الأسباب التي تحول دون زيادة وزارة التربية والتعليم، جرعة دروس اللغة الإنجليزية والاهتمام بها أكثر، بعد أن كشفت جميع استطلاعات الرأي والدراسات أنها كلمة السر في معادلة تفوق المدارس الخاصة على الحكومية من ناحية الإقبال.
هذه الحقائق التعليمية يعكر صفوها ارتجالية قرارات بعض المدارس الخاصة، التي ضربت عُرْض الحائط بالمفهوم السائد بأن التعليم شأن مجتمعي، فحوّرت اليوم الدراسي وساعاته، بحسب ما تقتضيه مصلحتها، بعيداً عن الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطالب وأسرته من خلفه.
لطالما ارتفعت الأصوات المطالبة بفرض رقابة على قطاع التعليم الخاص، ووضع قانون ينظم عمله، في ظل الشكاوى المتزايدة حول كيفية تعاطي مدارسه مع جوهر العملية التعليمية، والتركيز على الهامش الربحي أكثر منه على جودة ونوعية التعليم، وما المفارقات التي تطل علينا من عام إلى آخر سوى دليل قاطع على حالة الفوضى التي يعيشها هذا القطاع، المستند إلى ارتجالية القرار، مع واقع عدم رؤية قانون التعليم الخاص النور حتى الآن.
إن فتح باب الصلاحيات على مصراعيه أمام إدارات المدارس الخاصة، السبب الأول لكثرة التجاوزات التي تتفاقم عاماً تلو الآخر، ولو أمعنا النظر في اللائحة التفصيلية لرسوم السنة الدراسية التي يئن ولي الأمر من ارتفاعها، لوجدنا أن إقفال أبواب التربح أمر هين، إذا وجدت النية لذلك، شريطة أن تأخذ وزارة التربية والتعليم بزمام المبادرة، وتعمل على ذلك.
وتعتبر رسوم المواصلات المدرسية، إحدى طرائق المدارس الخاصة لزيادة غلة أرباحها حين تبوء طلبات زيادة رسومها بالفشل، ومن السهولة بمكان هنا، أن تلزم الوزارة المدارس الخاصة بالتعاقد مع مواصلات الإمارات، لنقل الطلبة، وتزيح عن كاهلها «هم» توصيلهم.
وأما الزي المدرسي، فلا أقل من أن يصدر قرار يسمح لولي الأمر بشرائه أو تفصيله كما يشاء، فيما يجب أن يصار إلى فرض رقابة صارمة على الأنشطة والرحلات المدرسية، بعد أن كانت السبب الأول في سقوط عدد كبير من المدارس الخاصة في اختبار الرقابة والتقييم.
يحق لولي الأمر أن يلقي الكرة في مرمى الوزارة، بعد أن فقد كل السبل الممكنة للتعامل مع المدارس الخاصة، وأن يُمني نفسه بعطّار يصلح ما أفسده الدهر، ويصنع توليفة سحرية يكون نتاجها مدارس خاصة جوهرها التعليم، والربح المعقول.

[email protected]