اعتدنا على أن يشوب علاقة وزارة التربية والتعليم بأولياء أمور الطلبة شيء من اللا وفاق، وأن يغلب طابع عدم الرضا على مجمل القرارات التربوية، حتى انجلاء غمامة صدورها، وتبيان حقيقة جدواها، ليعم بعدها شيء من الهدوء الذي يسبق العاصفة.
هذه العلاقة المتوترة بعض الشيء، أصبحت من مسلمات العملية التربوية، التي لا تكاد تصل إلى سرعتها القصوى، حتى تصطدم بما ينغص سيرها.
الوزارة حرصت هذا العام على الالتقاء بأولياء أمور الطلبة والإصغاء إلى ملاحظاتهم من خلال ملتقى نظمته مع بداية العام الدراسي، لتصحيح علاقتها، التي كثيراً ما تكون متوترة مع أهالٍ اعتدنا على سماع شكواهم حول كل صغيرة وكبيرة في العملية التعليمية.
الخطوة التي قامت بها الوزارة يجب أن يتم تعميمها على مختلف إمارات الدولة، حيث من الضروري تنظيم مؤتمرات تسلط الضوء على دور أولياء الأمور في العملية التعليمية، ولا أقل هنا من تفعيل دور مجالس أولياء الأمور في المناطق، وإشراكهم أكثر في القرارات التربوية على اعتبار أنهم صوت أولياء أمور الطلبة.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن مجالس أولياء أمور الطلبة مطالبة هي الأخرى بنهج جديد، فالعملية التربوية بكل أبعادها معادلة متفاعلة العناصر تتقاسم أدوارها أطراف عدة أهمها الأسرة والبيت والمجتمع بحيث تتعاون جميعها في تأدية هذه الرسالة على خير وجه للوصول للنتائج المرجوة ولا يتحقق ذلك إلا من خلال توثيق الصلات بين البيت والمدرسة.
برامج التطوير التربوي تضمنت أبعاداً جديدة كان من أهمها إعطاء دور أكبر لأولياء الأمور للمساهمة في دعم العملية التعليمية من خلال المساندة والمتابعة المستمرة للتحصيل العلمي لأبنائهم، وكذلك دعم دور المدرسة في المجتمع المحلي، فالمدرسة لا تستطيع تطوير عملها وتحقيق أهدافها والمضي قدماً في هذا الطريق دون عمل مخطط وجهد منظم ومشترك مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي.
دور أولياء أمور الطلبة، لا يقل أهمية عن دور الوزارة في الوصول بالعملية التعليمية إلى مصاف التميز، إذ عليهم بذل المزيد من الجهد للتواصل مع مدارس أبنائهم والقيام بدور أكثر فاعلية، حتى لا يصار إلى تحميلهم مغبة ضعف تحصيل أبنائهم العلمي وتراجع مستوياتهم.
تقصير بعض أولياء الأمور قد يكون موجوداً، إلا أن إطلاق الأحكام يجب أن يستند إلى الواقع بعد الأخذ بالمسببات، فولي الأمر، له من المشاغل ما يكفيه، عند معرفة هذه الحيثيات، فإن تبرئة ساحتهم لا تكتمل من دون تسليط الضوء على ما يتحملونه لإكمال مسيرة أبنائهم العلمية بين أسوار مدارس خاصة لا ترحم، ويكفي تهديد من تعثر منهم في سداد الأقساط برفع «الشيكات» إلى الشرطة، أو حرمان أبنائهم من الجلوس على مقاعد الدراسة.
أولياء أمور مغيبون
30 سبتمبر 2018 04:49 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 سبتمبر 04:49 2018
شارك
محمد رباح