محمد رباح

«بلوك».. مصطلح ذاع صيته في الآونة الأخيرة بين أوساط أولياء الأمور الذين تعثروا في سداد رسوم أبنائهم في مدارس خاصة، خلعت عباءة المسؤولية الاجتماعية، ولم تجد مفراً لتحصيل رسومها إلا بمحاربة الأهالي في أبنائهم.
هذه المدارس، رمت خلف ظهرها حق الطلبة في التعلم والذي تكفله قوانين وأنظمة الدولة، فعمدت إلى حجز شهادات من كان ذنبهم الوحيد، تخلف أولياء أمورهم عن سداد كامل رسومهم، ليجدوا أنفسهم سجناء منازلهم، لا حول لهم ولا قوة، محملين بهموم تفوق أعمارهم، وتعجز براءتهم عن تفهمها.
لا أحد منا ينكر حق المدارس الخاصة في تحصيل رسومها، بعد أن أعلنت عن نفسها صراحة أنها مشاريع استثمارية بقوالب تعليمية، إلا أنه من غير المقبول أن تحارب أولياء الأمور بأبنائهم في الوقت الذي يمكن لها أن تقاضيهم وفق القوانين المعمول بها، لتحصيل حقها، أما أن تعتمد إلى طريقة «لي الذراع» فهو شيء لا إنساني، وغير مقبول في بلد التسامح والخير.
رد فعل وزارة التربية والتعليم على شكاوى أولياء الأمور بدوره يدعو للتساؤل، حيث نراها هي الأخرى تنأى بنفسها عن الخوض في خضم مشاكل المدارس الخاصة، التي بات لدى الميدان التربوي قناعة أنها فوق قوانين الوزارة، التي تعجز عن الخروج بقانون ينظم عملها، مفضلة رمي الكرة في مرمى الهيئات والدوائر التعليمية في كل إمارة، والتي تقف هي الأخرى موقف المتفرج من «تغول» مدارس حال رسومها يدعو إلى التعجب، حيث المبالغة سمة تلتصق بها بالنظر إلى الجهود التعليمية المبذولة بين أسوارها.
المسؤولية الاجتماعية، شعار رفعته معظم المؤسسات، إلا أنه ضل طريقه، ولم يجد لنفسه موطئ قدم في التعليم الخاص، الذي إذا استثنينا مدرسة واحدة، فإننا يمكن أن نجزم بتجرد المدارس الخاصة من أدوارها المجتمعية، بدليل أنه كان حري بها أن تساهم في إيجاد حل للمشكلة عوضاً عن رسم خريطة لأولياء الأمور بالجهات التي عليهم طرق بابها.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن من حق الميدان التربوي السؤال عن سبب رفض تلك المدارس للجهود المبذولة لوضع هيكلة مالية معقولة، توفق بين مشروعها الربحي ومسؤولياتها المجتمعية، التي تتهاوى بين دفعات شهرية يقف ولي الأمر أمامها مكتوف اليدين
الجهود المبذولة لضبط الرسوم، تصطدم بجدار كونها في الحقيقة مشاريع استثمارية، تستدعي المواءمة بين حجم المصروفات التي تكبدتها الإدارة لتشييد مبنى بمواصفات وخدمات فندقية، ودخلها الذي يستوجب عليه تغطية رواتب كادرها التعليمي، وضمان ربح يتماشى مع حجمها الاستثماري، ما أفضى في نهاية المطاف إلى تخليها عن أدوراها المجتمعية.
حل المشكلة يكون بتدخل عاجل لوزارة التربية، لكبح جماح تصرفات تلك المدارس، والخروج بصيغة توافقية بين رسالتها العلمية وأهدافها المادية، مع ضرورة تحمل أولياء الأمور لمسؤولياتهم وعدم تحميل أنفسهم ما لا طاقة لهم به، حتى لا يدفع أبناؤهم ثمن ما لا حيلة لهم به ولا قوة.

[email protected]