الدول المتحضرة تقدّر مبدعيها وتكرمهم سواء كانوا أمواتاً أو أحياءً، فهم الرصيد المستمر والباقي في تاريخ الأمم على مر العصور. المباني قد تزول لكن الكلمة واللون باقيان أبد الآبدين. الدول تفخر بعلمائها وكتابها وفنانيها، تقيم الاحتفالات بأسمائهم تقديراً لهم لأنهم خلدوا أسماء أوطانهم بعطائهم وإبداعهم، وسجلوا أسماء أوطانهم في سجل الخلود العالمي فلا تذكر أسماؤهم إلا مقرونة بأسماء أوطانهم.
لذا أقترح على وزارة الثقافة وتنمية المعرفة إعلان كل عام باسم مبدع من مبدعي الدولة، سواء في القصة أو الشعر أو الرواية أو الفن التشكيلي أو التصوير أو المسرح أو التمثيل، يحمل ذلك العام اسمه ويتم الاحتفاء به محلياً وعربياً ودولياً، تطبع كتبه ويعاد طباعة ما سبق نشره، تصدر عنه مؤلفات، تقام له احتفالات وفعاليات وأمسيات تجوب الوطن من خلال كل مؤسساته الثقافية والاجتماعية ومدارس الدولة وجامعاتها، يشارك في فعاليات عربية وعالمية بصفته شخصية العام في الدولة، يصدر طابع يحمل صورته، ويمكن إصدار عملة تذكارية تواكب تلك الاحتفالات.
وليم شكسبير الأديب البريطاني شخصية ثقافية يعرفها الجميع، فهل تحتاج إلى تعريف أو احتفاء بها؟ المجلس الثقافي البريطاني حول العالم أعلن بمناسبة مرور 400 عام على وفاته اعتبار عام 2016 عاماً للاحتفاء به تحت شعار «شكسبير ليفز» ليس في بريطانيا فقط،بل وجهت الدعوة لدول العالم كافة للاحتفاء به. الحكومة البريطانية قررت إصدار طوابع وعملات تذكارية لهذه المناسبة وتسابقت دول العالم للمشاركة، ففي مصر تقرر عرض عدة مسرحيات من تأليفه ولحقت بها تونس والعراق وفرنسا وكندا والعديد من دول العالم.
ما الذي يمنعنا من أن نقدر مبدعينا سواء كانوا أحياء أو أمواتاً، فالحي مازال يعطي ويبذل ويقدم ويعطر فضاء الوطن بفنه وإبداعه، والميت قدم وبذل وكتب اسمه في سجل الخلود بين مبدعي وطنه وسلم الأمانة للقادمين.
إنه أكثر من مجرد وفاء، إنه أكثر من مجرد تقدير، إنه عمل حضاري بكل معنى الكلمة لا تقوم به إلا الدول المتحضرة، والإمارات دائماً رائدة وسباقة في عطائها وبذلها في كل المجالات.
إبراهيم الهاشمي