كشفت دراسة علمية حديثة أن الأنهار تلعب دوراً خفياً وأكثر خطورة في تسريع ذوبان التربة الصقيعية؛ حيث تبين أن وتيرة هذا الذوبان في المناطق المغمورة بالمياه تتقدم بنسبة 15% أسرع مما كان يُعتقد سابقاً.
وأوضح الباحثون، أن المياه الجارية في الأنهار لا تكتفي بكونها مصدراً للحرارة، بل تعمل كـ«منطقة تعزيز للذوبان»؛ حيث تنقل الحرارة إلى الطبقات التحتية للأرض بفاعلية تفوق ما يحدث في الأراضي الجافة المجاورة.
واستخدم فريق من جامعة «تشجيانغ» الصينية تقنية متطورة تُعرف بـ«الاستشعار الصوتي الموزع»، والتي حوّلت كابلات اتصالات موجودة بالفعل تحت الأرض إلى آلاف المجسات الدقيقة. مكنت هذه التقنية الباحثين من قياس حركة الموجات الزلزالية تحت الأنهار بدقة عالية، ما ساعدهم على تحديد عمق «الطبقة النشطة» (الجزء الذي يذوب صيفاً ويتجمد شتاءً) في التربة الصقيعية، ليجدوا أنها أكثر سمكاً من التقديرات التقليدية.
وأشار هاويوان صن، قائد فريق البحث، إلى أن البيانات أظهرت أن انتقال الحرارة في هذه المناطق يزيد بنحو 30% على ما كانت تفترضه الدراسات السابقة، وهو ما يترجم إلى استجابة حرارية أسرع وزيادة في معدلات ذوبان التربة بنسبة 15%.
ويحذر العلماء من أن هذه النتائج تحمل دلالات مقلقة؛ فذوبان التربة الصقيعية لا يؤدي فقط إلى انهيار الأرض وتدمير الطرق والمباني وخطوط الأنابيب، بل يسهم أيضاً في إطلاق كميات ضخمة من غازات الدفيئة مثل الميثان، ما قد يدفع عجلة التغير المناخي نحو تسارع أكبر.
وتؤكد الدراسة أن فهم هذا الدور المباشر للأنهار ضروري لحماية البنية التحتية في المناطق الباردة، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن المستقبل سيكون أكثر دفئاً ورطوبة.