تسمع آذاننا كل يوم الحاجة للطاقة الإيجابية ومدى تأثيرها على نفسياتنا ورغباتنا وطموحنا، لكن كم منا بدأ يعيش حقيقة الحياة حين تتعلق القلوب برغبة، وحين تتمنى النفوس حاجة ليست في عوالم الآخرين وليست في محيطات التغييرات التي يراها ويسمع عنها؟
هي في داخله وهي من يدغدغ إحساسه ويهمس له في داخله عن الكثير.
حين كنا أطفالاً سألونا: ماذا تريدون أن تكونوا مستقبلاً؟ فرددنا أطباء، مهندسين، محامين، والكثير من المسميات، حتى زرعوا فينا الإحساس الجميل حين ننادى بهذه المسميات وكم سيكون المستقبل باهراً.
حين بدأنا عوالم القراءة لم نعِ حينها أنها هي الطريق لأن نصبح لربما يوماً كتّاباً أوسياسيين ذوي أقلام مهمة، لكنها الأحلام وأشياء في داخلنا حركتنا وشغلتنا حتى اعتنقناها وأصبحت هي ما يحركنا. حين أعطت الأم في يد طفلها الفرشاة ولم تنهره بل ملكت تلك الضحكة والفرحة في داخله حين بدأ أول رسوماته وشخابيطه، أهدته الشغف ومضت.
هل تذكر ذلك الصوت؟ وهل تعيشه اليوم؟
صوت يحركك كل يوم ويقول لك بصوت خافت لا يسمعه غيرك فيملؤك انتشاء ورغبة كل صباح بأن تستيقظ وتتسابق من أجل شيء يفرح ما بداخلك. هو الشغف الذي أنت فقط تعرفه.
عشت كثيراً وتحريت كثيراً ومارست كل الأشياء من مهن وهوايات حتى أصبحت تعرف من أنت وما تملك وما يحركك.
حين يولد الشغف الحقيقي في داخلنا ونعرف نحن ذواتنا الحقيقية يتولد فينا ما لا يدركه المتكاسل أو المتأخر. تولد فينا طاقة من جمال وحرية وانطلاق. تولد فينا طاقة الإحساس الحقيقية بالأشياء.
هذا هو الشغف، المحرك الأول والمولد الدائم لطاقة الإحساس،فلن تحس بعملك إن لم يكن شغفك، ولن تحس بالفرح بشيء أنجزته إن لم يكن ما يحركك شغفك.
لن تكون أنت في المحيط الصحيح وفي الوقت الصحيح إن لم توقن وتتعرف على الحياة من خلال هذا الشغف. ستكون الأشياء من حولك ميتة تتكرر كل يوم وتعيد نفسها في ذاكرتك وفيمن حولك من دون أن تحرك فيك ساكناً. لن تعلم غيرك ولن تبهج نفسك ولن تعطي بحق لمن يدور في فلكك.
ليس بالضرورة أن نتظاهر بأننا نعرف ما نريد. الأهم أن نبدأ رحلة التعرف ولن تكون إلا بالتعب وربما بالألم. اعتزل الآخرين واعتزل الكثير من الأشياء. ابدأ اختبار كل ما تحب حتى تضيق دائرة الأشياء فتصبح في وقت ما تعرف بصدق في ماذا أنت تبدع، فتتعرف على نفسك وعلى شغفك الحقيقي.
لا تكن مقلداً بل متعلماً. لا تكن مسايراً، بل متمرساً ومنصتاً.
عش شغفك أنت وليس ما يريده من حولك حتى يكون اليوم الذي فيه تقف في مكان ما وتقول بكل تواضع لمن حولك: هذه بصمتي.
ستستمر الحياة وستكون أنت الشغف الذي تريد. وستعيش كل الأحاسيس الجميلة. اجعلها دائماً مشتعله متقدة لا تتأرجح أو تتزعزع.
أصبر على نفسك. لا تقسُ عليها واعطها حقها ووقتها فتعطيك في وقتك ما يبهرك قبل غيرك. عش إحساسك بشغف.
الشغف طاقة الإحساس
4 أكتوبر 2015 03:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 أكتوبر 03:11 2015
شارك
مريم البلوشي