هل تشك يوماً في أننا شعب يحب الحياة، في أننا بنعم الله غارقون؟ هل تشك في أننا في فضل وحياة لا تشبه غيرنا، في أننا أصبحنا اليوم نرى ونسمع بكل ذرات الهيبة والاحترام التي لا تنافس أو تناقش؟ هل تشك في أنك تنتمي لأرض صفتها الخير وعنوانها الإنسان، في أنك رقم صعب حتى في زمن الحرب؟ هل تشك في أنك إنسان كرامته هي خط أحمر في كل الظروف، في أنك آمن في بيتك، عندك قوت يومك؟ هل تشك في أن الله يختبرك حتى تعيد حساب كل ما مررت به لتجد أن ابتلاء الوطن أعظمها؟ هل تشك في أننا اليوم اسم يتردد في كل مكان لأن أثره أكبر من ظنون المغرضين، في أننا نسيج متشابه، مرتبط ومتناغم يحب أرضاً هي أغلى من الروح؟ وهل تشك في أنك في حفظ الله أولاً ثم قيادة لا ترضى إلا بأن تكون كريماً معززاً؟
لا أحد يشك، ولن يشك يوم امرؤ يعيش على هذه الأرض في ما نجده من اطمئنان، وأن العدو الذي يباغتنا في كل وقت وكل يوم يعتقد أن عنصر المفاجأة سيدكنا، فصار متخبطاً ومتورطاً في خططه واعتقاداته، وفي ما يفعل ويرمينا به، لا أحد يشك في أن ما نراه اليوم سيكون جزءاً من تاريخ أعظم سيروى، وسيعيد تصميم المستقبل بصورة أجرأ من ذي قبل، وأن الدولة التي بنيت بطموح كبير سيكبر إرثها وسيزيد حضورها، بهياً ألقاً جلياً، وأن العالم بأسره أدرك أن الإمارات ودول الخليج ليست مجرد عبور، أو دولاً ظهرت فجأة وأرادت المنافسة، بل هي دول اختارت الحياة، اختارت أن تعيد بناء منظومة كريمة لشعوبها، دول استفادت من غيرها واختارت السلم بعيداً عن الشرور والحروب، دول تبحث عن الدبلوماسية وحسن الجوار، والإمارات درس للتاريخ كله في ما قالت وقدمت..!
الإمارات، وقفت منذ الأزمة تحاور وتطالب بالهدوء وعدم التصعيد، وحين اختار العدو الغاشم التلفيق وإباحة سمائنا بصواريخه، وهدم أعمدة الاقتصاد لدينا، توجهنا للعقل ولسرد الوقائع للعالم وإدانته حتى يفهم من نحن ومن يقف معنا، في سابقة تاريخية أدان مجلس منظمة الطيران المدني الانتهاكات المستمرة للعدو وخرق القانون الدولي لسلامة السفر والمسافرين، فماذا جرى؟ وقفت دول العالم كلها مؤيدة وسردت الوقائع والقصص بأن العالم كأنما شلت حركته، وتعطلت التجارة وسلاسل الأمدادات الرئيسية، وقف العالم كله معنا ولم يتردد، فهل تشك اليوم في من نحن؟
الإمارات عصية، ومرة في وجه من يريد لها الأذى، تأخذ حقها بصفعة تهز من يعاديها، فليكتب التاريخ، مازلنا هنا وسنكون أقوى غداً.

[email protected]