القطاع الخاص وخدمة الوطن

03:22 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي
القطاع الخاص، هل هو لغز عصي على التفسير، أم هو قوة لا تعبأ بأي شيء سوى مصالحها فلا تهتم إلا بما يخدمها أو يضيف إلى مكتسباتها بغض النظر عن مدى خدمته للمجتمع والعائد منه وطنياً؟
لا ينكر أحد أهمية القطاع الخاص في التنمية، خصوصاً العمرانية والاقتصادية، أما الجانبان الاجتماعي والثقافي فهو يتنصل منهما بشتى الوسائل والحيل.
ولو عدنا لأرض الواقع للاستدلال أو التدليل على ما نقوله، وأخذنا مدى تفاعل القطاع الخاص مع مبادرات الحكومة، فسنجد أنها إما ضعيفة جداً أو بسيطة في كل الأحوال. وكمثال على ذلك كم من المبادرات التي طرحتها الحكومة في مجال توطين الوظائف ووقف القطاع الخاص إما متفرجاً عليها، أو دائرا حولها أو ذاراً الرماد في العيون ببرامج توطين وهمية ظاهرية بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع في ملف مشاكل التوطين المتراكمة والمزمنة، أو مسوفاً وكأنه لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم؟
ولو أخذنا كمثال آخر مبادرة وهي «أبشر» التي طرحتها الحكومة، فسنجد أن جل من تجاوب معها هي مؤسسات شبه حكومية أما البقية المشاركة من مؤسسات القطاع الخاص فمشاركتها جاءت محدودة وببرامج تسويقية مطروحة في السوق للجميع، بل حينما تكون تحت مظلة مبادرة «أبشر» يقتطع منها الكثير من المميزات المطروحة للعامة. من جانب آخر لو دققنا في تعامل القطاع الخاص مع مبادرة الحكومة بإعلان 2016 عاماً للقراءة، سنجد أن تعامل القطاع الخاص كان عبارة عن «صفر» كبير، فلم تعلن أي شركة من شركاته أي مبادرة في ذلك المجال، وكأن هذا الوطن لا يعنيه إلا من منطلق الأخذ، أما العطاء فهو إثم ينأى بنفسه عنه، مع العلم أن شركات القطاع الخاص ترصد ميزانيات بالملايين للدعاية والإعلان والرعاية، فلماذا لا تدخل خدمة المجتمع في نطاقها؟ لماذا تدير مؤسسات القطاع الخاص وجهها عن وجه الوطن؟ لماذا تفكر فقط في مصلحتها الآنية؟
القطاع الخاص اليوم قبل الغد يحتاج إلى من يعيده إلى صوابه في التعاطي مع المصلحة الوطنية وهموم الوطن وتطلعاته المستقبلية ويسهم بدور فعال وفعلي في عملية التوطين وخدمة المجتمع والرعاية. الحكومة دائماً تعاملت بالحسنى مع القطاع الخاص في كل مبادراتها ودون إجبار أو قيود، بل منحته وأعطته ودعمته في الكثير من المواقف والأزمات، لكن يبدو أن ذلك جعل القطاع الخاص يغرد خارج السرب مما يحتاج إلى معاملة أخرى، وإن كان بأسلوب ومبدأ العصا والجزرة.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"