أين تجد قمة الحب؟ وإلى أين تنظر لترى قمة العطاء؟
«القمة» تعني أن تتسلق وتصعد رويداً رويداً لتصل إلى أعلى درجة، وتقف عالياً وكأنك تجاوزت كل ما دون هذه النقطة بتعب وجهد حتى استحققت الوقوف على «العرش»، فوق تلك التلة من التراكمات والأيام والمواقف والمشاعر..
أن تصل إلى قمة الحب، يعني أنك مررت بكل المراحل السابقة، والتقطت الحبيبات الجميلة، وكبر القلب، وتضخم الإحساس، حتى وصل بك إلى الذروة.
وأن تصل إلى قمة العطاء، يعني أنك أعطيت كثيراً، وأحببت كثيراً، ففاض نهرك وحملك عالياً لتسمو إلى أعلى درجات الإنسانية، هناك على عرش العطاء الذي لا يقبل تردداً، ولا مقايضة، ولا ينتظر أجراً. هناك حيث تسمو النفس فيصير العطاء فعل حب وإهداء غير مشروط.
«التبرع» هو تلك النقطة التي يقف عندها الإنسان بكل فخر وتواضع، يصل إلى ذروة نكران الذات من أجل تقديم أجمل وأثمن هدية للآخر، بلا شروط، وبلا مِنّة. يعطي فقط لأنه يحب، ولأن قلبه يفيض بحب مجاني، يمنحه لقريب أو حبيب أو عابر سبيل، لا فرق.
هل فكرت يوماً في التبرع بأعضائك لإنسان آخر؟ هل يمكنك أن تهب أي قطعة من بدنك بعد أن تغادره روحك وترتقي إلى السماء، لمن يحتاجها ليحيا؟ هل أنت قادر على الوصول إلى هذه الدرجة من العطاء فتمنح غيرك جزءاً حقيقياً- لا مجازياً- منك وأنت حي معافى؟
تأمل هؤلاء الذين يقررون منح أعضائهم بعد وفاتهم، من أجل إنقاذ الآخرين. وتأمل من يذهبون في حبهم وعطائهم إلى أبعد من ذلك، فيهبون قطعة من جسدهم لأب أو أم أو أخ أو ابن أو عزيز، ويواصلون حياتهم بكل فرح ورضا. تأمل كيف يرتقون إلى القمة بسعادة، وهم يجسدون حقيقة معنى كلمات نرددها كل يوم للتعبير عن شدة حبنا ومشاعرنا لأبناء أو أهل، مثل «يا فلذة كبدي».
ترتفع حدود القمة وتشمخ حين ترى شاباً يتبرع بإحدى كليتيه لأمه، وهو في غاية السعادة ويكمل حياته بشكل طبيعي ويمارس الرياضة. وابنة تترجم «فلذة كبدي» حرفياً وبكل حب وفرح، فلا تتردد ثانية في إنقاذ حياة والدها المصاب بتليّف في الكبد، ليخرجا من العملية معافيين، وتستمر الحياة أفضل مما كانت عليه. وتتأثر حين تقرأ أن التبرع بأعضاء 13 متوفى في أبو ظبي أنقذ حياة 40 شخصاً!
القصص كثيرة، والقمم الإنسانية عالية، فهل فكرت في الوقوف عليها في حياتك وبعد مماتك؟
[email protected]
قمة العطاء.. قمة الحب
24 يناير 2019 03:43 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 يناير 03:43 2019
شارك
نور المحمود