في أية جهة كنت، في القطاع العام أو في القطاع الخاص، في وزارة أو هيئة أو دائرة أو مؤسسة، في شركة أو مصنع، في أي جهة عمل كنت اتحادية أو محلية، في أي إمارة كنت، أنت موظف لك حقوق وعليك واجبات، يحكمك القانون كما يحكم الجهة التي تعمل فيها.
سواء كنت وزيراً أو غفيراً مديراً أو فراشاً، رئيساً تنفيذياً أو مندوباً، مهما كنت متنفذاً أو تقوم بعمل بسيط جداً لك حقوق وعليك واجبات، ويحكم العمل فيها قواعد وأسس، وأولها الاحترام المتبادل بين كل الأطراف من الموظفين، ومن ثم التقدير الذي لا بد منه فكلنا بشر وكل يؤدي وظيفته وفي مجاله، لكن هناك مع يعتقد أنه قد امتلك رقاب الناس ومستقبلهم وحياتهم لأنه قد من الله عليه بوظيفة قيادية فنراه ينظر لزملائه من الموظفين وكأنهم ممتلكات خاصة يسيرها كما يشاء ويصرخ فيها كما يريد ويهدد بالويل والثبور وعواقب الأمور، وأقل ما يقوله أو تقوله «أنت تلعب بمستقبلك» أو «إذا مب عايبنك استقيل».
الأسوأ أن يتم كل ذلك جهاراً نهاراً وأمام أعين الجميع من الموظفين، وكأن المراد تهديد الجميع. قد يخطئ أي موظف حتى أكبر شخص في المؤسسة وهناك قواعد تحكم الثواب والعقاب ليس من بينها الصراخ أو التقليل من الاحترام أمام الآخرين أو الاستهزاء أو التهديد والوعيد، فأنت مهما كانت وظيفتك مجرد موظف ليس من حقك التعدي على أيٍ كان حتى ولو كان أبسط موظف في جهة عملك ومهما كان نوع خطئه.
العقاب وارد دون إهدار للكرامة أو الآدمية، المنصب لا يخولك إلا الصلاحيات المناسبة لإنجاز عملك بمسؤولية أكبر، وبدور أكبر في الإنجاز وتحقيق الأهداف، ولا يمنحك أبداً حق نفش ريشك وتقرير مصير الآخرين أو التلاعب بمستقبلهم أو الاستهزاء بهم أو توبيخهم وبصوت يسمعه القاصي والداني، فكما تدين تدان وسيأتي من هو أكبر منك ليفعل بك ما فعلت بالآخرين. وتأكد أن المنصب زائل فكما وصلت إليه سيصل إليه غيرك ولو بعد حين، فلا تترك إلا الذكر الحسن والسمعة الطيبة، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
يا ترى كم بين ظهرانينا من المسؤولين من يظنون أنهم فراعنة وأنهم القدر المسلط على رقاب الموظفين يفعلون بهم ما يشاؤون ومتى يشاؤون متناسين«إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك».
يا ترى كم من تلك الشاكلة بيننا؟