رصد باحثون من جامعة «ستانفورد» 60 ألف زلزال ضرب جزيرة سانتوريني اليونانية ومحيطها خلال أزمة زلزالية استمرت من ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى يونيو/حزيران 2025، وذلك باستخدام تقنيات متطورة في التعلم الآلي مكنتهم من مراقبة النشاط الزلزالي لحظة بلحظة أثناء تطوره.
وكشفت الدراسة، أن التقنيات الجديدة نجحت في تحديد ستة أضعاف عدد الزلازل التي سجلتها أجهزة المراقبة التقليدية خلال الشهر الأول من الأزمة. وساعدت هذه الدقة العالية الباحثين على رسم خريطة دقيقة لشبكة من الصدوع تمتد من شمال شرق سانتوريني وصولاً إلى جزيرة أمورغوس، وتتبع هجرة النشاط الزلزالي التي بلغت سرعات وصلت إلى كيلومترين في الساعة.وأكد شينغ تان، طالب الدكتوراه وقائد فريق البحث، أن هذه الأزمة الزلزالية تميزت بشدتها الهائلة، حيث وقعت مئات الزلازل في الساعة الواحدة. وأشار إلى أن سرعة ونمط هذا النشاط يعززان فرضية أن الحركة الزلزالية كانت مدفوعة بتداخلات صهارية (ماغما) عميقة مرتبطة ببراكين المنطقة، وهو ما يشبه أنماطاً بركانية سريعة الحركة غالباً ما تُلاحظ في مناطق مثل هاواي وأيسلندا.من جانبه، أوضح البروفيسور غريغوري بيروزا، المشارك في الدراسة، أن هذه النتائج تشير إلى وجود صهارة منخفضة اللزوجة في أعماق المنطقة، مما يفسر قدرتها على التحرك بهذه السرعة قبل أن تتفاعل مع القشرة الأرضية. كما تدعم هذه البيانات دراسات أخرى تشير إلى احتمال اشتراك بركاني «سانتوريني» و«كولومبو» في نظام تغذية صهاري عميق واحد، مما يجعل المنطقة، التي شهدت تاريخياً ثورات بركانية مدمرة، تحت مجهر الرصد الدقيق.
وشدد الباحثون على ضرورة اعتماد تقنيات التعلم الآلي كأداة «روتينية» في العمليات الآنية لمراقبة الأزمات البركانية والزلزالية، نظراً لقدرتها الفائقة على معالجة البيانات الضخمة بالوقت الفعلي، مما يوفر معلومات حيوية لصناع القرار والعلماء أثناء وقوع الحدث، بدلاً من الانتظار لأشهر لتحليلها.