هروب المقاولين . . هل من رادع؟

كلمات
04:46 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي
ما أصعب أن تتبدد الأحلام، ما أصعب أن يبقى الأمل معلقاً، والأصعب من ذلك أن يبقى المتسببون في ذلك من دون أن تطالهم العقوبة أو المساءلة .
المستغلون سارقو الأحلام ومحطمو الأمل الساعون إلى المال بشتى الطرق غير المشروعة حتى ولو أخذوها من أفواه المحتاجين، الضاربون بعرض الحائط بكل الأعراف والقوانين والأنظمة من دون شعور بالمسؤولية المجتمعية أو الوطنية .
الخبر الذي نشرته الصحف في بداية هذا الشهر والذي كان بعنوان "مقاولون يبددون أحلام أسر مواطنة ببناء مساكنهم" وأشار إلى أن هناك ما يقارب من 100 حالة سجلها برنامج الشيخ زايد للإسكان منذ نشأته لهروب المقاولين الذين ينفذون مشروعات بناء المواطنين الجديدة الممولة من قبل البرنامج سواء عبر المنح أو القروض، وذكر أن معاناة بعض المواطنين تتفاقم في رأس الخيمة وحدها بما يتراوح من 3 إلى 4 حالات شهرياً بسبب الخلافات التي تنشب بينهم وبين المقاولين المنفذين لمشروعات بناء منازلهم، وأوضح أن ذلك يحدث بسبب تقاعس أو هروب بعض المقاولين ما يؤدي إلى تجميد أعمال البناء للمواطنين المستفيدين من منح برنامج الشيخ زايد للإسكان وقروضه .
وقد ذكر الخبر قصص بعض المواطنين الذين يعيشون مرارة الحرمان بضياع حلم بناء مسكن العمر بسبب هروب المقاولين بجزء كبير من قيمة مشروعات البناء التي سلمها المواطنون أصحاب المنازل لهم مقابل القيام بأعمال الإنشاء والبناء، وأشار الخبر إلى معرفة برنامج الشيخ زايد ودائرة بلدية رأس الخيمة ودائرة محاكم رأس الخيمة بقضايا الهروب تلك والتجاوزات والاستغلال والنهب الحاصل من قبل المقاولين، حتى وصلت الحال بأحد المواطنين الذين تعرضوا لإجهاض حلم بناء بيت العمر باللجوء للقضاء حيث أصدرت محكمة رأس الخيمة حكماً بفسخ عقد المقاولة وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي المبلغ الذي استلمه منه، لكن كيف يمكن أن يتم ذلك والطيور طارت بأرزاقها بما نهبت؟
تواتر الهروب يدل على أن هناك حلقة مفقودة يستغلها المقاولون الذين لا ضمير لهم للسطو على أموال الدولة والمحتاجين من المواطنين ما يتطلب الحزم وبقوة في معالجتها من الجهات المعنية سواء برنامج الشيخ زايد للإسكان أو غيرها من المؤسسات المعنية بدعم المواطنين في بناء بيوتهم أو بالبلديات في الإمارات المختلفة بوضع ضوابط وقوانين وأنظمة تمنع ما يحدث من استغلال .
لو وجد أي مقاول يفكر بالهروب وسرقة أموال الناس الردع الفعال والعقوبة الحازمة لما سمعنا بمثل هذه القصص .
نتمنى ألا يظل الأمر مجرد تقارير وقرارات تضيع بين أروقة المؤسسات والدوائر ولا تسمن ولا تغني من جوع فهنا الضرب بيد من حديد شيء لا بد منه .
نتمنى أن نسمع بردة فعل تتناسب وما يحدث حتى لا تضيع الأموال وحقوق الناس ولا يتجرأ "مقاولو الهروب" أكثر وأكثر .
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"