أغلب الظن أن اليقين قادم بخطى ذات دفع رباعيّ تتحدى العقبات . لا يُعقل أن يعود رؤساء العرب الناهضون كالفينيق من رماد التجارب المحترقة، إلى استنساخ طبائع الاستبداد . لا بدّ لليل أن ينجلي، ولا بدّ للقيد أن ينكسر . آن لفجر آمال الأمّة أن يبسم وينبلج . على رأي أينشتين: "الجنون هو أن تكرّر الشيء نفسه مراراً، وتنتظر نتيجة مختلفة" .
الأساس الذي يقوم عليه بنيان المستقبل بسيط، يصوّره المصطلح الصوفيّ: "قطع العلائق"، بمعنى تفرّغ كل الطاقات والأحاسيس للهدف الأسمى . ما يُترجم في السياسة والاقتصاد والدفاع والثقافة والاجتماع إلى: كل شيء في خدمة الهويّة والسيادة وفرض الوجود . لا تبعيّة ولا استلاب، إذا تحققت العودة إلى الذات .
سيدرك أي رئيس قادم حلاوة أن تكون الجماهير معه، داعمة مؤازرة، معتزة بأرضها، عاقدة العزم على كسر أنف التخلف، وهدم أسنان التحديات . كم كانت تضحكنا كلمة التحديات حين كانت تتشدق بها الجامعة بلا أسنان . يقيناً، الماضي لن يجرؤ على العودة .
إذا كان الماضي لا يعود، فإن من الضروريّ استعادته، لأنه محرّك دائم الدوران . وعلى أهل اليوم تضخيم المؤثرات الصوتية، لكي تضع الماضي على مسرح الحاضر . مثلاً: عندما نشاهد على القناة التاريخية "مََفو ؟َُُّّْىب" شريطاً وثائقياً عن عهد رمسيس الثاني، وإبداعه في مواجهة الحثيين (منطقة تركيا الآن)، نرى كيف أنه صنع ألفين وخمسمئة عربة محاربة خارقة التطوّر في القدرة على المناورة . وكانت سرّ المفاجأة وسحر الانتصار . مع عبقرية التكنيك والاستراتيجية والرصد والاستخبارات . نرى أن السلام لا معنى له من دون قوّة وأمن قوميّ وهيبة، على رأي الشاعر: "تعدو الذئاب على من لا كلاب له . . وتتقي صولة المستأسد الضاري" . الحلّ الأمثل للظبي في غياب السباع، هو أن تكون له مخالب أو براثن وأنياب . أمّا عشق السلام بشعار "المقاومة السلبيّة"، فلا أمن فيه ولا أمان . المسرح أمامنا .
لزوم ما يلزم: في المطارات معانٍ يدركها التاريخ . وفي التاريخ يجب أن يعتبر القادمون برحيل المغادرين .

عبداللطيف الزبيدي
[email protected]