«هل هناك شرق أوسط جديد»؟ كنا ننتظر أن يأتي هذا السؤال من قمة عربية طارئة، أو من وزراء الخارجية العرب، في اجتماع استثنائي للجامعة العربية، فإذا به يفاجئنا بصيحة من فعالية «مؤثري الخليج». للقلم حساسية خاصة إزاء الكلمات، خصوصاً إذا لم تكن كالكلمات، في تركيبات ليست كالتركيبات. مثلاً: ما هي صفة الفعالية؟ لأن الصفة هي التي تدلّك على أبعاد القدرة التنفيذيّة.
حرّيات الفكر والرأي والتعبير ضرورة حيوية، ولا قدرة لأي مجتمعات على الارتقاء إلى التنمية الشاملة المتكاملة، بغير عقول ناقدة فاحصة واعية. في هذه الجلسة، التي طرحت مسألة الشرق الأوسط الجديد، دعا أحد المتحدثين إلى إنشاء جيش قوي لدول مجلس التعاون، ضمن دعوة أوسع إلى أن تكون المنظومة كنفدرالية. الخطوات العملية، من وراء هذه المقترحات، أبعد بكثير من الأماني: «من فمك إلى باب السماء». العظائم من هذا الطراز في الظروف المفاجئة، تستدعي خططاً محبوكة، حتى لا تكون المشاريع الكبرى افتراضية على مرّ العقود، مثل «درع الخليج».
السؤال الذي يجب ألّا ينام في دول مجلس التعاون، وكل بلاد العرب، هو: كيف يضع العربي رأسه على الوسادة هانئاً، وفي المنطقة قوة تجهر بتغيير خريطة الشرق الأوسط؟! السخرية القاتمة، هي أن الخريطة المزعومة التي ستكون اللوحة التشكيلية الملعوب عليها، تشبه الضربة الأولى لكرات البلياردو. مثل مساحة أرض قفراء، يأتي مقاول فيقسّمها على هواه. أصحاب «أحلام بسبوسة»، يرون كل مساحة أرضاً لا من هبّ ولا ما دبّ. يأخذون من كعكات أوطان العرب القطع التي تروقهم، فإذا لاح عليها بشر، فإلى الهجرة المصير.
لا شك في أن الفعالية مفاجأة سارّة في الوقت والساعة، يبقى أن القلم لا يدري ما إذا كان المشرفون قد خصصوا الدراسة اللازمة للمسميات: الفعالية والمؤثرين. لكن، مهما تكن اللغة الاصطلاحية، ومدى فاعليتها بعد هذه الفعالية، فإن الأمر الذي لا يقبل الإرجاء والتسويف عشرات السنين، هو التعجيل بإخراج المقترحات من الحيّز النظري إلى الفعل الفاعل. إذا تحققت الأحلام الكبار بكنفدرالية وإنشاء جيش قوي، فإن الدم العربي كله سيتجدّد، والخير سيتمدّد، والعنفوان سيتعدّد، ولن يقدر أحد على أن يتهدّد.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأملية: وقل اعملوا.
