عبد اللطيف الزبيدي
شيء من الخيال السياسيّ في صميم الثقافة. الخيال هنا بمعنى الانعكاسات والأبعاد المستقبليّة. السؤال: ما هي معالم الثقافة الاستراتيجيّة التي ستسود العالم إذا أصبحت الصين ربّان سفينة العالم؟
سننطلق من مُسلّمة أكيدة، وهي أن الحضارة الغربية فقدت قيمها، وتخلّت عن قوّتها الناعمة، وباتت قادرة على الإقناع بالقمع فقط. من يشكّك في هذا يخرج عقله وضميره من الأسرة الإنسانيّة.
الشيء المخيف مستقبلاً هو أن تاريخ الإمبراطوريّات، يرينا دوائر تبدأ بالقيم وتختتم الدورة باللاقيم، أي تهدم ما بنته. تأمّل المبادئ التي وضعتها الولايات المتحدة ونادت بها (بعد سلسلة الإبادة) وما انتهت إليه. يلوح المسار كأنه إجباريّ، كأنه «زحليقة» بلا كوابح، فلا تقوى القوّة العظمى على تغيير الاتجاه وحفظ التوازن.
حتى الآن ظلت الصين محافظة على تقاليدها القديمة في عدم التحرّك عسكريّاً خارج حدودها.
لم يحدث ذلك حتى في أفظع حقب المجاعات، التي لا تخلو من الطرافة، فقد جعل الجوع المديد الصينيين يأكلون كل شيء وأيّ شيء، ما مكّنهم من أن يكونوا أمهر طبّاخي العالم. يقال: كل ما له أرجل يؤكل ما عدا الكرسيّ، وكلّ ما يطير يؤكل ما خلا الطائرة. لعلّ تلك التقاليد العريقة تنشر في العالم عدم التدخّل في شؤون الدول الضعيفة.الظاهر حتى يومنا هذا أن الصين تتعامل في علاقاتها على أساس الندّيّة والاحترام المتبادل، تستفيد وتفيد، والأخلاق السياسية أفضلها ما كان مقايضة وأخذاً وعطاء من دون إذلال وابتزاز. على أهل الأرض أن يدرسوا كونفوشيوس ولاو تسو، ولكن من باب الحيطة أن يقرأوا جيّداً كتاب «فنّ الحرب» للجنرال صن تسو، قبل خمسة وعشرين قرناً، الذي عملت بوصاياه واشنطن «فطربقت الدنيا على دماغنا»: «الانتصار الأكبر هو أن تجعل العدوّ يهزم نفسه بنفسه»، قل إن شئت: تهزمه بأبنائه، بأبناء أمّته، تصنع منهم متطرّفين مرتزقة، فتدمّر الخصم وتشوّه قيمه وتعاليمه، وأنت في غرفة عمليّاتك لا ينالك سوء، إلاّ سوء السمعة.
كلّ الإمبراطوريّات عبر التاريخ تدعو إلى العدل في البداية، وسرعان ما تكتشف أنه ليس من العدل أن يتساوى القويّ والضعيف، فالمساواة ظالمة. كيف يكون عدلاً تساوي القرش والسردين في الغذاء؟ هكذا تصبح مقاليد المنطق والأخلاق والقيم في يد الأقوى. هل فكّر الناس في ما سيحدث إذا أصبحت الصين أقوى من الولايات المتحدة وبخمسة أضعاف من النفوس؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الغرائبيّة: في السياسة يؤدّي المنطق إلى قانون الغاب.
شيء من الخيال السياسيّ في صميم الثقافة. الخيال هنا بمعنى الانعكاسات والأبعاد المستقبليّة. السؤال: ما هي معالم الثقافة الاستراتيجيّة التي ستسود العالم إذا أصبحت الصين ربّان سفينة العالم؟
سننطلق من مُسلّمة أكيدة، وهي أن الحضارة الغربية فقدت قيمها، وتخلّت عن قوّتها الناعمة، وباتت قادرة على الإقناع بالقمع فقط. من يشكّك في هذا يخرج عقله وضميره من الأسرة الإنسانيّة.
الشيء المخيف مستقبلاً هو أن تاريخ الإمبراطوريّات، يرينا دوائر تبدأ بالقيم وتختتم الدورة باللاقيم، أي تهدم ما بنته. تأمّل المبادئ التي وضعتها الولايات المتحدة ونادت بها (بعد سلسلة الإبادة) وما انتهت إليه. يلوح المسار كأنه إجباريّ، كأنه «زحليقة» بلا كوابح، فلا تقوى القوّة العظمى على تغيير الاتجاه وحفظ التوازن.
حتى الآن ظلت الصين محافظة على تقاليدها القديمة في عدم التحرّك عسكريّاً خارج حدودها.
لم يحدث ذلك حتى في أفظع حقب المجاعات، التي لا تخلو من الطرافة، فقد جعل الجوع المديد الصينيين يأكلون كل شيء وأيّ شيء، ما مكّنهم من أن يكونوا أمهر طبّاخي العالم. يقال: كل ما له أرجل يؤكل ما عدا الكرسيّ، وكلّ ما يطير يؤكل ما خلا الطائرة. لعلّ تلك التقاليد العريقة تنشر في العالم عدم التدخّل في شؤون الدول الضعيفة.الظاهر حتى يومنا هذا أن الصين تتعامل في علاقاتها على أساس الندّيّة والاحترام المتبادل، تستفيد وتفيد، والأخلاق السياسية أفضلها ما كان مقايضة وأخذاً وعطاء من دون إذلال وابتزاز. على أهل الأرض أن يدرسوا كونفوشيوس ولاو تسو، ولكن من باب الحيطة أن يقرأوا جيّداً كتاب «فنّ الحرب» للجنرال صن تسو، قبل خمسة وعشرين قرناً، الذي عملت بوصاياه واشنطن «فطربقت الدنيا على دماغنا»: «الانتصار الأكبر هو أن تجعل العدوّ يهزم نفسه بنفسه»، قل إن شئت: تهزمه بأبنائه، بأبناء أمّته، تصنع منهم متطرّفين مرتزقة، فتدمّر الخصم وتشوّه قيمه وتعاليمه، وأنت في غرفة عمليّاتك لا ينالك سوء، إلاّ سوء السمعة.
كلّ الإمبراطوريّات عبر التاريخ تدعو إلى العدل في البداية، وسرعان ما تكتشف أنه ليس من العدل أن يتساوى القويّ والضعيف، فالمساواة ظالمة. كيف يكون عدلاً تساوي القرش والسردين في الغذاء؟ هكذا تصبح مقاليد المنطق والأخلاق والقيم في يد الأقوى. هل فكّر الناس في ما سيحدث إذا أصبحت الصين أقوى من الولايات المتحدة وبخمسة أضعاف من النفوس؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الغرائبيّة: في السياسة يؤدّي المنطق إلى قانون الغاب.