الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ليت الأمّة مثل الدماغ

6 مايو 2026 00:46 صباحًا | آخر تحديث: 6 مايو 00:46 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس الأمل نافذةً في الليلة الظلماء، على بسمة الفجر؟ مثلما تأنس ناراً، فتأتي منها بقبس، أو تجد على النار هدىً. لكن، لا تيأس، فهذا الصبّ العربي، لا بدّ من غدٍ لحادثات لياليه، فالدهر يشبه بيت السبع، لا يخلو من عظام الحلول. الدهر يعشق اللعب، خصوصاً لعبة النرد، يلقي المكعب فإذا الألم أمل. أبو العلاء يسمّي ذلك: قلبات. أوّل مكتشف لهذا اللون من الجمباز اللغوي، فيلسوف النحو أبو الفتح عثمان بن جنّي، والاسم: الاشتقاق الأكبر، الذي تشترك أوجه الثلاثي الستة في معنى يشملها، مثل: حرب، بحر، رحب إلخ، في الاتساع. الأمل في روح الله رحب: «ما أضيق العيش، لولا فسحة الأملِ». ثمة دلائل في ميراثنا على أن قدماءنا كانوا يدركون أن تكرار الشيء يبرمج النفس (الدماغ). القلم أيضاً لفرط ما خاب ظنه في قدرة العالم العربي على وضع خطة علمية لحل مشكلاته على أسس نهضوية تنموية، بمقاييس نجومية، تناسب الثروات البشرية الطبيعية الاقتصادية، أضحى بعد غسل اليدين من القدرات الذاتية، ينتظر من المشكلات أن تحلّ نفسها بنفسها: بعض خبراء الاقتصاد يؤمنون بهذا السحر العجيب، يقولون: «إن الأسواق تُصلح ذاتها بذاتها». أمسى أمله في أن الأمّة ستقضي على أدوائها بنفسها.
السحر يمكن أن يلتقي بالعلم. المجلة العلمية الفرنسية «مستقبل العلم» (3 مايو)، نشرت مقالاً عنوانه: «كيف يستعيد الدماغ سلامته بعد إصابة؟ سرّ المرونة العصبية». المصطلح الأخير نقله اللغويون أو المترجمون إلى العربية، على طريقة «جاء يكحّلها عماها». ترجموه على نحوين، كلاهما أسوأ من الآخر. أحدهما اللدونة والآخر مطاوعة الدماغ. القلم آثر «المرونة العصبية».
الدماغ، بعد إصابة في منطقة ما منه، من دون أن تكون كارثيّة لا علاج لها، يستطيع أن يسترجع نسبةً متفاوتةً ممّا ضاع منه، حسب حجم الضرر وحساسية موقعه، وهي الأهمّ. بل إن المرونة العصبية لها مفعول السحر، فإذا لم تكن المنطقة نفسها قادرةً على التعافي، فإن المناطق المجاورة تتداعى لها، لا بالسهر والحمى فقط، بل بمساعدتها على استعادة ما ضاع.
أطلق العِنان لأحلامك، سترى الأمّة وقد هبّت لإعادة اللحمة والسدى إلى سيرتها الأولى، في ما تمزّق وتفرّق من لعبة «بازل» الخريطة العربية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الغرائبية: أليست المعجزات أقرب إلى المنطق من الحلول الواقعية، في ديار العرب؟

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه