الأمم المتحدة الفتية

إيماءات
04:25 صباحا
قراءة دقيقتين

الأيام االماضية كانت مميزة للغاية، ليس فقط لتجربة خاصة من اللقاءات الدولية والمؤتمرات الخاصة جدا، إذ يتطوع عدد من قادة الرأي العالميين، المعروفين بانتصارهم للكثير من القضايا التي تشغل العالم، لتدريب مجموعة متفوقة من طلبة المدارس الثانوية إزاء كيف يفكر العالم في قضاياه المختلفة. مجموعة الفتيان والفتيات، يمثلون عددا من المدارس المتميزة في أوروبا. ليمنحهم التدريب فرصة الإندماج بأولويات العالم وقضاياه وآخر ما استجد في عالم أفكاره في سن صغيرة.

التجربة أهم من توصيف الكلمات المباشرة، فهي واحدة من مساهمات الأمم المتحدة وبالذات صندوقها الإنمائي، لتدريب القادمين الى المستقبل على آليات عملها، عبر محاكاة ما يدور داخل أروقتها من مناقشات والتدرب على عمل الهيئات العاملة تحت مظلتها بصورة تقترب كثيرا من الحقيقة، توسيعا لمداركهم بصورة عميقة تماما، لتأهيلهم لمستوى المنافسة العالمية والعيش في عالم القرار بكفاءة واقتدار ووفق ما يسمى بنظرية المواطن العالمي.

تحتضن التجربة عدداً من أصحاب الخبرة الدولية، لإقامة نموذج لمشروع عالمي، وقيادة فريق الشبان المرافق لكل صاحب خبرة لتقديم نموذج الأمم المتحدة من خلال طرحه كمثال لوسائل العالم في الاتفاق والتفكير الجمعي الدولي، ومحاكاة نموذج تنظيمي يعتبر الأكثر عراقة والأكثر تفصيلا بين مؤسسات العالم.

طيف طويل من التعلم النوعي شهدته أروقة المدرسة المضيفة في استانبول بدءا من استحثاث الأفكار الأولية وصولاً إلى نجاح المشروع وازدهاره. وتقديم كافة المسوغات والمبررات المنطقية أمام المجموعة بأسرها بعد ذلك في كيفية نجاح المشروع وآليات تطويره واستقراره وإفادته للمجتمع المحيط وفقا للمعايير العالمية.

اختيار الخبرات المشرفة على المشروع تتم وفقا لآليات دقيقة منها السمعة الدولية والمنجزات الواضحة في التأثير بحياة الناس، من كافة الحقول المعرفية الانسانية والمهنية الرفيعة. أما المشاركون فاختيارهم يتم على أسس نوعية أخرى من الكفاءة الشابة.

ويكونون مطالبين بدراسة قضية تشغل العالم، وتحليلها بصورة تفصيلية عبر محاضرات وحوارات ومناقشات مستفيضة، وصولا الى حلها حلا جذرياً.

وأظننا الخبراء المشرفين على التجربة، تمنينا بملء قلوبنا لو لم يكن الأمر مجرد تجربة بل واقع معاش... يبدو فعلا اننا مللنا حكم الكبار والحال الذي أوصلولنا اليه... فيما يظهر هؤلاء الفتية والفتيات نضجاً يفوق عمرهم بكثير وأفكاراً تطاول السماء، وكانت متابعتهم بحل أعقد الغاز التاريخ أكبر بكثير من مجرد متعة.

فما أجمل العيش في عالم الأفكار والمعرفة والأحلام الحقيقية.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"