الاستقالة المفاجئة للأميرال وليام فالون من منصبه كقائد أعلى للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، ليست حدثاً عادياً وإن كانت متوقعة. متوقعة من جانب من؟من الطرف الذي تسبب بها، أو على الأقل كان له دور رئيسي فيها: توماس بارنيت، أشهر المحللين الاستراتيجيين الأمريكيين، الذي نشر في مجلة إسكواير الأمريكية مقالاً مطولاً ضمّنه أبرز آراء الأميرال العلنية حول كيفية إدارة أمريكا للمنطقة الشاسعة تحت قيادته (التي تمتد من شرق إفريقيا إلى حدود الصين وتضم الشرق العربي، والقرن الإفريقي، وآسيا الوسطى)، إضافة إلى انطباعاته السرّية حول رئيسه المباشر جورج بوش.قال بارنيت، في نهاية مقاله الذي وقع في 10 صفحات فولسكاب: الوقت وحده سيقول لنا ما إذا كانت عقلانية الأميرال ستكلفه منصبه في القيادة المركزية.حسناً. الوقت قال كلمته، وتمت دحرجة رأس فالون. لكن لماذا عقلانية الرجل هي السبب في رحيل من وصفه وزير الدفاع الأمريكي جيتس بأنه ألمع استراتيجي في العالم، ومن يطلق عليه رفاقه الجنرالات فوكس (الثعلب) بسبب تفوقه التكتيكي؟حتماً ليس، كما قالت بعض التحليلات الصحافية الغربية، لأنه يعارض بالمطلق الحرب فيما البيت الأبيض يؤيدها. فالأميرال لم يعرف عنه أبداً أنه من الحمائم، ولا هو بالتأكيد من أنصار السلام. إنه في النهاية صاحب الجملة الشهيرة: كن جدياً. هؤلاء الناس (أي الإيرانيين) ليسوا أكثر من نمل نستطيع سحقهم حين يحين الوقت. كل ما هناك أن آراء فالون الاستراتيجية حول كيفية تحقيق السيطرة الأمريكية على الشرق الأوسط الكبير، وبالتالي، على العالم، تختلف عن تلك التي يؤمن بها المحافظون الجدد الأمريكيون ومعهم الرئيس بوش ونائبه تشيني. وهو اختلاف في الأسلوب لا الجوهر. ماذا يعني ذلك؟إن فالون وبقية الجنرالات الأمريكيين يلعبون دور الدبلوماسي، فيما بوش وبقية المسؤولين المدنيين يلعبون دول الجنرالات. الأوائل يريدون السياسة بوسائل أخرى غير الحرب، أو أن تكون الحرب الملاذ الأخير، فيما الأخيرون يريدون الحرب قبل السياسة أو بأن تكون السياسة في خدمة الحرب.منطق غريب؟ بالتأكيد. لكنه حقيقي، وهو ينسف الافتراض الشهير الذي يقول إن الحرب أخطر بكثير من أن توضع في يد الجنرالات. الأصح أن يقال الآن .. في يد المدنيين.وهل يعني غياب الأسلوب المخملي المرقط معاً للأميرال فالون مع إيران، تقدم خيار الحرب معها؟توماس بارنيت يعتقد ذلك. قال (قبل استقالة الأميرال): لا يستبعد ان يطيح البيت الأبيض بفالون وان يعين مكانه قائداً جديداً أكثر مطواعية. وإذا ما حدث ذلك، فهو سيعني أن الرئيس بوش ونائبه تشيني ينويان تطبيق الخيار العسكري ضد إيران قبل نهاية هذا العام.