درج موقع غوغل الشهير على إلقاء الضوء من وقت إلى آخر على شخصية ذات أثر بالغ في الثقافة والفن والعلوم والفكر، بمناسبة ميلاد هذه الشخصية أو بمناسبة رحيلها، وقبل ذلك تحصلنا على معلومات كبيرة جداً حول السينمائي العبقري في التمثيل الصامت شارلي شابلن عن طريق هذا الموقع الذي يشكل خزان معلومات وصور بالغة الأهمية بالنسبة إلى الصحافيين والإعلاميين على وجه الخصوص . . أولئك الذين يتسم عملهم بالسرعة والدقة نظراً لآليات العمل اليومي وارتباطه بمواعيد محددة .
هذه المرة نذهب إلى عبقرية أخرى في الفن هي الأمريكية مارثا غراهام التي ولدت عام 1894 وتوفيت عام ،1991 وتقول المعلومات المتوفرة حولها إنها رقصت وصممت رقصات لأكثر من سبعين عاماً، وخلال تلك الفترة كانت أول راقصة ترقص في البيت الأبيض إلى درجة أنها نالت واحداً من أرفع الأوسمة الأمريكية وهو وسام الحرية .
لا ندري ما هي العلاقة بين الرقص والحرية بالمعنى الثقافي والسياسي . ولكن من المؤكد أن الرقص يحرر جسد الإنسان، بل هناك حيوانات ترقص بطبيعتها وهناك حيوانات تتعلم الرقص وتجيده خصوصاً في السيرك، وأكثر من ذلك تبين لعلماء الطبيعة أن بعض النباتات تتحرك وتتمايل كما لو أنها ترقص عندما توضع إلى جانبها آلة موسيقية، أي أن النبات يسمع ويستجيب للأصوات إذا كانت أصواتاً موسيقية .
لم يتحرر جسد الإنسان العربي من منظومة تابوات وعقد وحزمة من أساليب القمع والاستبداد، وهي أساليب سياسية بوليسية في بعض البلدان العربية أحادية الرؤية وأحادية الحزبية، فكيف لهذا الجسد المسكين والمكبل بالخوف والقهر أن يرقص مثل رقص مارثا غراهام .
العرب استعاروا أو تعلموا رقص الباليه من الروس، والروس اخترعوا هذا الرقص بناء على قاعدة ثقافية حرة تحترم جسد الآدمي وترفع من شأن جمالياته الرائعة، ولكن جماليات الباليه هذه لم تأت من فراغ . . لقد جاءت من الحرية، ومن ثقافة الحرية .
لكي نرقص نحتاج إلى حرية . .
بعض الشعوب العربية حقاً ترقص هذه الأيام من أجل حريتها، ولكنه رقص يختلف كلياً عن رقص غراهام في البيت الأبيض .
إنه رقص تراجيدي في نهر الدم والدموع .