الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة صينية أمريكية غير تقليدية

15 مايو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 15 مايو 00:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ربما يكون السؤال الذي ظل مسيطراً على فكر وخواطر الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وهو في طريقه من واشنطن إلى بكين، للمشاركة في قمة أمريكية – صينية، مع الزعيم الصينى شي جين بينج، هو: هل هذا هو الموعد المناسب للقيام بهذه الزيارة إلى الصين ولقاء زعيمها؟ السؤال له خلفيته، وهو أن هذه الزيارة كان مقرراً لها أن تتم فى الفترة من 31 مارس/ آذار الماضي، إلى الثاني من إبريل/ نيسان، لكن هذا الموعد كان يتزامن مع ما كانت تشهده الحرب على إيران، وكان الرئيس الأمريكي يجاهد لتحقيق نصر كبير في هذه الحرب، ما جعله يعتذر عن تلبية الزيارة في موعدها المحدّد.
سؤال ترامب عن رجاحة الموعد من عدمه سببه أن ترامب يذهب إلى الصين، وعلى نحو ما يؤكد كبار الخبراء الأمريكيين وغير الأمريكيين، وهو في أسوأ حالاته، مقارنة بحال الزعيم الصيني، ومقارنة بحاله في الموعد السابق للزيارة، قبل أن تصل هذه الحرب إلى أسوأ تعقيداتها وتأثيراتها.
صحيفة «نيويورك تايمز» كانت من أبرز من تصدى لهذه المفارقة التي تواجه الرئيس الأمريكي في زيارته الحالية، في تقرير كتبه ديفيد بيرسون وبيري وانغ من هونغ كونغ التي كتبت في هذا التقرير عن «سوء حظ ترامب» وقالت إن ترامب كان ينوي، في الأصل، زيارة الصين، بهالة المنتصر في الحرب على إيران، على أمل أن يتمكن من زيادة الضغط الصيني على طهران، لكن مع وصول الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، وتوقف الحملة العسكرية تقريباً من دون الظفر بنصر معتبر، فهو لن يكون قادراً على إظهار الغطرسة التي يتعهدها في لقاءاته مع غيره من الزعماء، سواء الأصدقاء منهم، أو غيرهم.
هذا التحسب غير المتفائل بخصوص غطرسة الرئيس الأمريكي، وقدرته على إملاء الشروط، جرى توظيفه لتقديم قراءات استشرافية للنتائج المحتملة من هذه القمة، انطلاقاً من رؤية تقول إن ترامب لا يملك أية أوراق لإملاء الشروط، بل هو حريص على الحصول على أكبر مكاسب اقتصادية من الصين، من دون تورط في الاعتبارات الاستراتيجية التي ليست في مصلحة الولايات المتحدة، على نحو ما أفادت «آن كيلي»، النائبة الأولى للمتحدثة باسم البيت الأبيض التي صرحت، تعليقاً على الزيارة، بأن ترامب سيركز على «إعادة التوازن في العلاقة مع الصين، ومنح الأولوية لمبدأ المعاملة بالمثل والإنصاف من أجل استعادة الاستقلال الاقتصادي للولايات المتحدة» وزادت بقولها: «يمكن للشعب الأمريكي أن يتوقع أن يبرم الرئيس اتفاقات جيدة إضافية لمصلحة بلادنا».
تعليق «آن كيلي» لافت وشديد الخطورة بأنه يعني أن الرئيس الأمريكي لم يعد بمقدوره أن يتحدث بصفته رئيس القوة العظمى الأحادية في العالم، القادر على إملاء الشروط من دون مناقشات، وهذا ما فهمته القيادة الصينية التي يبدو أنها أعطت تعليمات صارمة بعدم طرح رؤى أو أفكار استفزازية للرئيس الأمريكي، بخاصة في الأبعاد الاستراتيجية التي وضعت الصين في موقع القوة القادرة على فرض الشروط في ضوء مآلات الحرب الأمريكية على إيران، والعمل قدر الإمكان على «استمالة» الرئيس الأمريكي وتشجيعه للاستجابة للمطالب الصينية.
من هنا جاء البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث الرسمى باسم الوزارة، والقائل بأن بكين ستسعى إلى ضمان «مزيد من الاستقرار» في العلاقات الدولية خلال قمة «شي – ترامب».
وعلى الرغم من ذلك يشكك خبراء في أن الصين ستكون حريصة على تجنيب الملف الإيراني «عن أجواء المحادثات»، أو أنها «لا ترغب في الانخراط فيه بقوة»، لأن هذا الملف تكمن فيه مصادر القوة الحقيقية في أوراق التفاوض الصينية مع الرئيس الأمريكي، إلى جانب ملف «المعادن النادرة» التي تتحكم الصين في إنتاجها وتجارتها، ومن دونها لاتستطيع الولايات المتحدة مواصلة انخراطها في الثورة الصناعية الرابعة.
هذه النقطة بالذات شغلت الإعلام الأمريكي، والغربي عموماً، حيث تعامل هذا الإعلام مع ملف «الحرب على إيران» باعتباره يُشكل الخلفية الجيو- سياسية الأكثر تأثيراً في قمة ترامب مع الزعيم الصيني التي تكتسي طابع اختبار أوسع لموازين القوة والنفوذ العالميين، على نحو ما أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، على الرغم من أن جدول أعمال القمة يركز على التجارة والتكنولوجيا والاستثمارات والرسوم الجمركية.
تحليلات كثيرة ترى أن الحرب على إيران حولت ما كان يمكن أن يكون «قمة أمريكية – صينية تقليدية» إلى اختبار أوسع لموازين القوة والنفوذ في العالم. فترامب وصل إلى بكين «ساعياً إلى مخرج من حرب مكلفة أربكت الاقتصاد العالمي، عكس حال الزعيم الصيني الذي سيسعى إلى استثمار صعوبات واشنطن لتعزيز النفوذ السياسي للصين، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع إيران».
استخلاص دقيق يقدم أرضية صالحة لاستشراف النتائج المحتملة من هذه القمة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة