شعرتُ بسعادةٍ كبيرة بتجديد اعتماد «الشارقة مدينة صديقة للطفل» من منظمة الأمم المتحدة للطفولة، وهو الأمر الذي يعكس الإنجازات الكبيرة التي تحققت منذ بدء العمل به في عام 2011، كمشروع استراتيجي يخدم الأسرة الإماراتية في الإمارة الباسمة.
مشروع «الشارقة مدينة صديقة للطفل» إنجاز نفتخر به جميعاً، وأضحى واجهةً حيوية تعكس رؤية إمارة الشارقة في بناء مجتمع متوازن يضع الطفل في قلب أولوياته، ويمهّد له مستقبلاً سعيداً يبشر بالخير، مبنياً على قواعد مدروسة تعكس رؤية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. كما أن تسلم سموّه شهادة تجديد الاعتماد، يؤكد دعم سموّه لمستقبل هذا المشروع الحيوي، ويبرز أهميته وقيمته الكبيرة في حياة الطفل والأسرة الإماراتية في إمارة الشارقة.
عند النظر إلى المشروع من زاوية رياضية، نجد أن الوسط الرياضي استفاد كثيراً، وبعد نحو 15 سنة من «الشارقة مدينة صديقة للطفل» أصبح لدينا نخبة من الأطفال الموهوبين والمميزين، وأصبح لدينا اليوم رياضيون صغار في العمر، كبار في الطموح، يسعون لأن يصبحوا أبطالاً مميزين، وبات ذلك أمراً ملموساً، فمنهم من يبرز في الشطرنج، وآخرون في رياضات الدفاع عن النفس، وفي القوس والسهم، إضافة إلى الرياضات الذهنية والجماعية، وفي مختلف المجالات الرياضية، مدعومين إعلامياً وثقافياً عبر مختلف الوسائل. ولعلنا نراهم أبطالاً أولمبيين في المستقبل بإذن الله.
أسهم المشروع في بناء بيئة صديقة للطفل، تُعد مساحة آمنة ومحفزة لممارسة الأنشطة البدنية، وهو ما انعكس مباشرة على الصحة الجسدية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بقلة الحركة وانتشار السلوكيات غير الصحية.
وامتد هذا الأثر إلى الصحة النفسية، حيث تمنح الأنشطة الرياضية الأطفال فرصة للتعبير عن أنفسهم، والتخلص من الضغوط، وبناء الثقة بالنفس، كما تُسهم في تنمية مهارات العمل الجماعي والانضباط والالتزام، وهي قيم أساسية يحتاج إليها الطفل في مسيرته التعليمية والحياتية. وعلى الصعيد المجتمعي، فإن توفير بنية تحتية رياضية مخصصة للأطفال، مثل الملاعب الآمنة والأندية المجهزة، يعزز اندماجهم في المجتمع، ويشجّع الأسر على تبني أسلوب حياة صحي، كما يفتح المجال لاكتشاف المواهب الرياضية مبكراً، ما يسهم في رفد الأندية والمنتخبات الوطنية بجيل واعد قادر على المنافسة.
في المحصلة، مشروع «الشارقة مدينة صديقة للطفل» نجح في تعزيز الجانب الرياضي كأداة فاعلة في بناء جيل صحي، واثق، ومؤهل، يمتلك الأدوات اللازمة لصناعة مستقبله والمساهمة في نهضة المجتمع. إنه استثمار طويل الأمد يبدأ من الطفل... وينتهي بمجتمع أكثر حيوية واستدامة.
