علينا مواصلة العمل على إلهام وتعزيز مشاركة الجميع لضمان استمرارية ونمو هذه الجوانب المهمة في مجتمعنا. وما أفضل من تطبيق المعرفة التي حصلنا عليها وتجسيدها من خلال التحلي بصفات القيادة الملهمة.
لا شك في أن المجتمعات والدول المتقدمة لم تصل إلى ما هي عليه لولا عزيمة أبنائها الذين عملوا بلا كلل أو ملل كل في مجاله وموقعه، ولكن قد يسأل سائل، كيف يمكنني أن أقوم بدوري، وأسهم في تطوير مجتمعي انطلاقاً من موقعي أو مكاني الذي أعمل فيه؟ وكوني شخصاً أمضى سنوات طوال في مجال التسويق والاتصال المؤسسي، سأحاول الإجابة عن هذا السؤال استناداً إلى الدروس القيمة التي تعلمتها والتجارب التي مررت بها في هذا القطاع الحيوي، الذي شهد تغيرات بوتيرة متسارعة خلال السنوات القليلة الماضية.
لم تعد المسؤولية المجتمعية، حكراً على فرد أو جهة بعينها، وإنما باتت اليوم جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وفي ظل المبادرات المجتمعية الملهمة التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة سنوياً، أعتقد أن الفرصة، باتت متاحة أمام كل فرد ومؤسسة للقيام بدورها وتعزيز مسؤوليتها المجتمعية، خاصة أن مثل هذه المساهمات أثبتت قدرتها على إحداث تحولات إيجابية في المجتمع إلى جانب تمكين جميع فئاته وشرائحه.
وبالنسبة لنا كأفراد عاملين في مجال التسويق، فإن مسؤولياتنا تتجاوز بكثير الأدوار اليومية التي نقوم بها أو نشغلها.
وعلى المستوى المؤسسي، يحتاج الذين هم في وضع يتيح لهم تعزيز مشاركة وتمكين شرائح أوسع من المجتمع المحلي إلى تقدير الأدوار المحورية التي يمكننا لعبها لتحفيز الآخرين.
وفي الواقع، يمكن لنا نحن العاملين في قطاع التسويق أن نقوم بدور محوري في دعم التقدم المجتمعي من خلال:
أولاً، انطلاقاً من موقعنا كقادة أعمال في الشركات الكبرى، نحن في وضع متميز لتوسيع معرفتنا ومهاراتنا. فبعد سنوات طوال من الخبرة عبر مختلف الموضوعات المتعلقة بمجال عملنا، فإن المساهمة الأكثر قيمة التي يمكن أن نقدمها للمجتمع المحلي بدولة الإمارات هي قوة المعرفة.
تمتلك المنظمات المجتمعية والمؤسسات الخيرية العاملة في دولة الإمارات، تجارب وقصصاً عدة تحمل في طياتها الكثير من الإيجابية والأهداف السامية التي يمكن لجميع الشركات الأخرى عبر مختلف القطاعات المساهمة في تحقيقها.
وتُعد مثل هذه القصص جديرة بالاهتمام والمشاركة مع الآخرين، وهنا يكمن دورنا كمحترفين في مجال التسويق للعمل على تمهيد الطريق أمام نشر ومشاركة هذه القصص على نطاق واسع. ولحسن الحظ فإننا نعيش في دولة تشكل مبادراتها ومنظماتها المجتمعية جزءاً كبيراً من نسيجها المجتمعي؛ حيث يمكننا جميعاً أن نسهم في دعم وتعزيز هذه المبادرات والأعمال من خلال توجيه وقتنا وطاقتنا لنقل جمالية هذه الأعمال وإيصال رسالتها السامية إلى الجميع، مما يسهم بشكل كبير في تعزيز التفاعل والروابط المشتركة بين أفراد وفئات المجتمع.
ثانياً، يجب علينا أن نتحلى بمهارة الإصغاء وتحديد الأهداف المجتمعية المشتركة؛ حيث لن نتمكن من تحقيق المشاركة المجتمعية على نطاق واسع ما لم نتمكن أولاً من الاستماع بشكل دقيق ومعرفة ما تحتاج إليه المبادرات المجتمعية لتحقيق أهدافها الرئيسية.
وبالنظر إلى حقيقة أن عالم الاتصال المؤسسي يرتكز بنسبة كبيرة على الإصغاء أولاً، ولكي تنجح في إيصال الرسالة بشكل صحيح وتنقل القصة بأكملها بطريقة مقنعة ومؤثرة، فينبغي عليك قبل كل شيء أن تكون على اطلاع كامل بحيثيات المبادرة والأهداف المختلفة التي تسعى المؤسسات المجتمعية إلى تحقيقها من هذه المبادرات. تمثّل هذه المنظمات نسبة كبيرة من المؤسسات العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وباعتبارنا قادة فكر مسؤولين اجتماعياً، نحن مدينون للجهود التي تبذلها تلك المؤسسات لإحداث تأثيرات إيجابية في المجتمع المحلي وجعل الإمارات مكاناً أفضل للجميع.
أخيراً، يجب علينا مواصلة العمل على إلهام وتعزيز مشاركة الجميع لضمان استمرارية ونمو هذه الجوانب المهمة في مجتمعنا.
وفي الحقيقة، ليست هناك طريقة أفضل للقيام بذلك من تطبيق المعرفة التي حصلنا عليها وتجسيدها من خلال التحلي بصفات القيادة الملهمة التي تميز بها آباؤنا المؤسسون، وقيادتنا الرشيدة وغرسوها فينا من خلال المبادرات العديدة والمتميزة.
ويجب علينا العمل على دعم هذه المبادرات المجتمعية، وأن نكون قادرين على مشاركة قصصها ورسائلها الهادفة من خلال استراتيجيات تسويقية متعددة الأبعاد والاتجاهات.
وينبغي على العلامات التجارية أيضاً تخطي حدود مؤسساتنا لإحداث تغيير تحولي لشركائنا في المجتمع والمبادرات التي يقومون بها.
وتكمن أهمية تعزيز التعاون ومبدأ المشاركة بين مختلف المؤسسات - سواء كانت خيرية أو تعليمية أو منظمات مجتمعية - باعتبارها ضرورة لا بد منها لتعزيز التقدم الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة. ومهمتنا كعاملين في مجال التسويق هي توحيد الجهود ومشاركة القصص الملهمة من أجل إحداث التغيير الإيجابي في جميع أنحاء دولتنا.
ومن هنا، تشكل هذه العناصر الثلاثة - التعلم المستمر والإصغاء للآخر والقيادة الملهمة -ركائز أساسية للمجتمع الأفضل، الذي نطمح إليه والذي يمكننا أن نعيش فيه جميعاً ونعمل ونحقق طموحاتنا الشخصية والمجتمعية.
* النائب التنفيذي للرئيس للإعلام والاتصال المؤسسي - دو