من طريف ما يروى عن برتراند راسل أنه ألقى ذات يوم محاضرة في الفلك تحدث فيها عن دوران الأرض حول الشمس، وبعد انتهاء المحاضرة، وقفت سيدة عجوز من بين الجمهور وقالت له: كل ما ذكرته يا سيد راسل مجرد مجموعة من الترهات، والحقيقة هي: إن الأرض ثابته في مركزها، وهي أشبه ما تكون بصحن كبير يرتكز فوق ظهر سلحفاة عملاقة، وابتسم راسل وقال لها: وماذا تحت السلحفاة يا سيدتي؟ فلمعت عينا السيدة ببريق غريب وقالت: سؤالك يدل على ذكاء، وجوابي هو: تحت السلحفاة سلحفاة أخرى، وهكذا إلى ما لا نهاية.
ومنذ العصر اليوناني القديم والناس يميلون إلى الاعتقاد أن الأرض كروية، وليست صحنا يرتكز على ظهر سلحفاة، وكان أرسطو يقول لتلاميذه إن الخسوف الذي يحدث عندما تقع الأرض بين القمر والشمس يكشف ظل الأرض على سطح القمر بشكل دائري، ولو كانت الأرض أشبه بصحن، لبدا ظلها على هيئة خط مستطيل أحيانا، وبشكل اهليجي ممطوط في أحيان أخرى، وهذا لم يحدث على الإطلاق.
ونحن نسخر الآن من الذين كانوا يقولون إن الأرض ترتكز على قرن ثور أو سلحفاة، وإن شاطئ الأطلسي المحاذي لأوروبا، وشواطئ المحيط الهندي في آسيا هما نهاية العالم، وبعدهما بحر الظلمات حيث تسكن قبائل الجن، ونتصور أن المعارف التي وصلت لدينا كشفت لنا حقيقة كل شيء، ولكننا لو أمعنا النظر لوجدنا أننا (ربما) لا نقل جهلاً عن تلك المرأة التي وضعت الأرض على ظهر سلحفاة، فنحن نتحدث عن كون واحد فقط يضم كل شيء، بينما علماء الفيزياء الكمية يتحدثون عن كون، وعدة أكوان أخرى بديلة لها حياتها وبشرها وناسها، وتعيش إلى جانبنا، كما يتحدثون عن إمكان وجود الإنسان في مكانين مختلفين في الوقت ذاته، وعن إمكان السفر عبر الزمن، وإمكان تحويل الإنسان إلى أشعه تسافر مسافات طويلة جدا، ثم يعاد تجميعها في المكان المقصود، تماما كما يحدث في رسالة الفاكس، وفي النهاية، فإن رسالة الفاكس مادة وإذا أمكن نقلها إلى أي مكان خلال ثوان، فلماذا نستغرب نقل غيرها من المواد.
والتقدم العلمي الذي حققناه حتى الآن حمل لنا أجوبة ملموسة على كثير من التساؤلات التي كانت تشغلنا، وربما يحمل لنا إجابات واضحة على أسئلة أخرى تزيل كل لبس، ولكن: لماذا لا نقول العكس، لماذا لا نقول إن التقدم العلمي سيثبت لنا بطلان تلك الأفكار الخيالية التي تراود علماء الفيزياء الكمية في الوقت الحاضر.
الأكوان البديلة، والمادة البديلة، والسفر عبر الزمن، ونقل الإنسان بالفاكس من مكان إلى آخر، كما أثبتت المركبات الفضائية سذاجة فكرة السلحفاة التي تحمل الأرض؟