الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من يراهن على غير وطنه خاسر

23 أبريل 2026 00:56 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:57 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الرهان على الوطن هو الرهان الرابح دائماً، لأنه مبني على الثقة والانتماء والمصير المشترك، أما من يختار غير ذلك الطريق، فإنه يسير نحو خسارة مؤكدة في عالم لا يحترم إلا من يصون وطنه ويفديه بروحه.
وهذا ليس شعاراً عابراً، إنما حقيقة تتأكد كلما ظهر خائن وتوالت عليه الخسارات التي تلاحقه في حياته ومماته بحيث يعجز عن التطهر مهما فعل.
والمجتمعات القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بفكر أفرادها، فالولاء والوفاء ليسا كلمات تُقال، بل ممارسات يومية تعكس عمق العلاقة بين الإنسان ووطنه، ومن هنا تبرز أهمية الإعلام الواعي الذي يسهم في تشكيل هذا الإدراك، ويحصّن المجتمع ضد محاولات الاختراق الفكري والتضليل الممنهج. خيانة الوطن لا تقف عند حدود الفرد، بل تمتد لتُربك استقرار المجتمع وتهدد أمنه، وتفتح المجال أمام أجندات لا ترى في الأوطان سوى ساحات صراع.
وفي عالم تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه الروايات، لم تعد الكلمة مجرد وسيلة نقل للمعلومة، بل تحوّلت إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية تُقاس بقدرتها على حماية الوطن وحفظ الهوية وترسيخ قيم الولاء والانتماء، والإعلام اليوم يقف في الخطوط الأمامية دفاعاً عن استقرار المجتمعات، لاسيما في زمن الفضاء المفتوح وتسارع تأثير المنصات وتنامي دور المؤثرين.
وفي دولة الإمارات، تتجلى الشراكة المجتمعية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، حيث لا يقتصر الأمن على الإجراءات والأنظمة، بل يقوم على الثقة المتبادلة بين المجتمع والأجهزة الأمنية والعسكرية. هذه العلاقة التشاركية تجعل من كل فرد شريكاً في حماية وطنه، وتسهم في بناء جدار منيع في وجه كل محاولات العبث أو الاختراق، مهما تنوعت أدواتها وأساليبها.
وقد أثبتت الإمارات، مرة بعد أخرى، قدرتها على التصدي لكل التهديدات، سواء كانت خارجية أو داخلية، فنجاح القوات المسلحة في مواجهة الاعتداءات والتصدي للصواريخ الإيرانية الغادرة، ويقظة الأجهزة الأمنية في كشف الخلايا التخريبية والعملاء والخونة، يعكسان مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الداعم، والذي لا يقل أهمية عن الدورين الأمني والعسكري، بل يتكامل معهما، إذ يسهم في ترسيخ مفهوم المواطنة وكشف الحقيقة، ومواجهة الشائعات، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسساته، وتوجيه الرأي العام نحو الفهم الواعي.
كما أن للإعلام دوراً محورياً في حماية الاقتصاد الوطني وصون وحدة المجتمع، من خلال التصدي لحملات التضليل والأخبار الزائفة بمهنية ووعي، وترسيخ خطاب مسؤول يعزز التماسك الوطني ولا يتعامل مع الخيانة على أنها وجهة نظر أو مجرد خطأ، بل خطيئة لا تغتفر، ورهان لا يربح أبداً.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه