قد تكون المرحلة المقبلة بالنسبة لعملية استئناف المفاوضات، حاسمة للجانب الفلسطيني على وجه الخصوص . في ضوئها عليه أن يقرر مسار القضية، تفاوض أو عدمه، لا سيما أن المبعوث الأمريكي جورج ميتشل لم يأت بالكثير خلال جولته الأخيرة . بنود تم تداولها كثيراً في الإعلام، قبل أن يعرضها ميتشل بشكل رسمي، واقتراحات تفاوضية كانت وصلت إلى الجانب الفلسطيني من قنوات مواربة، قبل أن تطرح صراحة .
الطرف الفلسطيني لا شك كان على علم بما سيطرحه المبعوث الأمريكي قبل أن يبلغه للرئيس محمود عبّاس وطاقم حكمه . والوقت الحالي ليس بالتأكيد وقتاً لدراسة ما قدّم، بل لاتخاذ قرار صريح وواضح بالعودة إلى الطاولة أو عدمها . الوقت لا بد أن يكون طويلاً، ولا سيما أن القرار سيكون، من دون مبالغة، مصيريّاً بالنسبة لمسار أوسلو بشكل عام .
يبدو أنه لم يعد هناك من هامش للمناورة بين السلب والإيجاب، ولا سيما مع التلميح الأمريكي بأن هذه الزيارة ستكون الأخيرة لميتشل في حال لم يتم التوصّل إلى آلية لاستئناف المفاوضات، وبالتالي فإن عملية التسوية برمتها ستقبع في أدنى سلّم أولويات الإدارة الأمريكية في المرحلة المقبلة . تلميح بحد ذاته سيكون عامل ضغط على الجانب الفلسطيني لاتخاذ قراره . ومهما جال أبو مازن على العواصم العالمية، فإن الإدراة الأمريكية لا تزال تحتكر دور الرعاية للمفاوضات، والحل والربط في يدها .
القرار المرتقب فلسطينياً لا بد أن يكون واضحاً، على الأقل هذا ما تريده الإدارة الأمريكية . وبالتالي الوضع بالنسبة إلى السلطة لن يكون سهلاً . لو كان القرار بالإيجاب فإن عبّاس سيكون قد تخلّى عن كل الشروط التي طرحها في السابق، وبالتالي سيقبع في موقع شعبي فلسطيني لا يحسد عليه، خصوصاً أنه بحاجة إلى الرصيد الشعبي في حال الكباش القائمة بينه وبين حماس . هذا الأمر يضعه عبّاس في حساباته، وبالتأكيد يؤثّر في قراراته .
أما الجواب بالسلب، فإنه يتطلب استعدادات واستحقاقات لا يبدو أن الرئيس الفلسطيني في طور التفكير فيها أو التحضير لها . رفض العرض الأمريكي يعني الجمود السياسي، وما يرافق ذلك من تحضيرات للأرضية في الضفة الغربية لقيام الدولة الفلسطينية . الجمود يعني ترقّب انفجار الأوضاع في الضفة، والعودة إلى ما يشبه الوضع الذي قام بعد فشل كامب ديفيد واندلاع انتفاضة الأقصى . عبّاس، ومعه سلام فياض، لا يبدوان في وارد العودة إلى هذا الوضع، ذلك أن فياض يعتبر أنه حقق تقدماً في بناء البنى التحتية في الضفة الغربية ويخشى فقدانها .
hussamkanafani@hotmail .com