انتخابات المجلس الوطني ومسؤولية الناخبين

03:26 صباحا
قراءة 3 دقائق
عائشة عبد الله تريم

أيام قليلة تفصلنا عن انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، ينتظر خلالها المرشحون تحقيق طموحات وتطلعات، بينما يعيش عامة الناس أجواء تسودها الأسئلة والتكهنات.
ولقد شهد المجلس الوطني منذ نشأته بشكل أولي عام 1971، تطورات عدة، لكنه ما زال يمثل الشعب، ويلعب دوره الحيوي في هيكلية الدولة الإدارية، ويحمل مسؤولية معاينة وتعديل جميع التشريعات الاتحادية ومراجعة القوانين ورفع التوصيات بشأنها، كما يملك سلطة استدعاء واستجواب أي وزير أو مسؤول اتحادي بشأن سير عمل وزارته وحسن أدائها.
عقد المجلس أولى جلساته بتاريخ 2/‏12/‏1972، وكان عدد أعضائه آنذاك 40 عضواً يتم اختيارهم بالكامل من قبل حكام الإمارات السبع، ولم تكن هناك نسبة معينة لعضوية المرأة فيه. أما اليوم، فقد بلغت نسبة عضوية المرأة في المجلس 50 في المئة من ضمن الأعضاء الذين ينتخب الشعب نصفهم.
وفي الوقت الذي ازداد شعور المرأة فيه بقوتها ومكانتها وقدرتها على تحقيق ما تصبو إليه بنات جنسها، تجري الاستعدادات للانتخابات بكل حماسة، يخوض خلالها المرشحون المستقلون المنتخبون في كل إمارة معركة الترويج لبرامجهم، باذلين جهدهم لدعم قضايا مهمة يتطلعون إلى إيجاد حلول لها، ويصوت بعدها المواطنون لمرشحيهم شاحذين هممهم ملبين واجبهم.
ولا ترتكز عملية التصويت على الجانب السياسي فحسب، فهناك جوانب أخرى مهمة تلعب دورها في هذه المعادلة، مثل الجوانب الثقافية والنفسية والاجتماعية.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ودورها الكبير في معرفة ردود فعل الناس على اقتراحات وطروحات مرشحيهم، تشهد هذه الساحة آراء مؤيدة وأخرى مناهضة، ومقترحات قد تساعد المرشحين في حملاتهم الانتخابية. وتتدفق الوسوم والصور والتعليقات بشأن بعض المرشحين في نقد صريح أو تأييد مريح لأجنداتهم السياسية.
وقد صارت حركة الانتخابات أكثر حيوية وجمالاً مع الحوارات والنقاشات التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي حول قضايا ربما لم يفكر فيها الكثيرون. لكن هذه الساحة لا تخلو كذلك من الانتقادات اللاذعة البعيدة أحياناً عن التفهم والتوقير. فالاختلاف في وجهات النظر مع مرشح لا يسوّغ للمعلقين شنّ هجوم عليه، فمن حق المرشح وضع جدول الأعمال الذي يراه مناسباً، كما أن من حق الناخب ألاّ يصوت له.
وهكذا، يتضح للمطلع على المعركة الانتخابية الدائرة على وسائل التواصل، أن التفاهم مفقود، وأن التفهم لدى البعض غير موجود. فهذه العملية التي تحمل في جوهرها دعماً لحرية الاختيار والتعبير لدى الناس، تفتقد إلى دعمهم لها. لذا، على رواد التواصل أن يتعلموا أن ممارسة هذه الحريات يجب أن يكون ضمن أطر معينة قائمة على الاحترام وتفهم وجهات النظر، وأن ذلك يعد أمراً حاسماً لضمان مستقبلهم المشرق في ظل حكمة المسؤولين.
لو نظرنا إلى عملية التصويت للمجلس الوطني الاتحادي من الناحية الثقافية، فإننا حتماً سنشعر بصعوبتها، فهي تضع الدولة القبلية بشكل أساسي في خلاف مع نفسها، فقد رأينا مراراً وتكراراً، أن الناس لا يصوتون للمرشح بناء على برنامجه، إنما بناء على اسم عائلته تاركين العوامل الانتخابية الأخرى مع أهميتها تضيع في مهب الريح. وهذا خطأ فادح، يمكن أن يقلل من قوة المجلس بتحويل الترشح إليه إلى مسابقة شعبية.
إن الخطوة الأولى لمعالجة المشكلة، تكون في فهم التركيبة المعقدة للشجرة العائلية وتشابك فروعها التي لا تحصى ولا تعد. لكن هناك صعوبة لا يستهان بها في محاولة تغيير تلك العقلية المتأصلة فينا؛ إذ قد تنبذ الأسرة فرداً من أفرادها؛ لأنه لم يصوت لمرشح من نفس القبيلة!
ولما لهذا الأمر من أهمية قصوى، فلا بد من تعريف الأجيال الشابة بأهمية التصويت بناء على معطيات المرشح والاعتزاز بقراراته التي قد تشكل إضافة أساسية إلى المجلس، وبالتالي المساهمة في دفع بلادنا أكثر فأكثر إلى الأمام.
صحيح أن المرشحين يتحملون مسؤولية كبيرة، لكن مسؤولية الناخبين الذين وضعت الحكومة ثقتها فيهم، أكبر. لذا، على الشعب أن يرتقي إلى المستوى المتوقع منه، وأن يعلم حق العلم أن المجلس الوطني الاتحادي، شريان رئيسي يمر عبر نظام الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة ويغذيه صوت الشعب.
إذاً، علينا أن نكون على ثقة تامة في المرشح الذي سنصوت له، وأن نسمع الآراء، ونناقش القضايا، ضمن إطار الاحترام، وعلى كل ناخب أن يطرح على نفسه قبل الإدلاء بصوته لمرشحه السؤال التالي: «هل أنا مقتنع تماماً بأن أجندة من سأصوت له تتفق مع المعايير التي وضعتها حكومة الإمارات العربية المتحدة؟».
أيها الناخب، إذا كانت إجابتك بالنفي، فأعد قراءة المقال من فضلك!!


[email protected]

عن الكاتب

​رئيس تحرير صحيفة Gulf Today الإماراتية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"