حورية البحر

فنجان قهوة
04:04 صباحا
قراءة دقيقتين

قبل سنوات أنتجت هوليوود فيلماً طريفاً عن شخص يتعرف إلى فتاة جميلة جداً ويقع في هواها، ليكتشف بعد ذلك أنها حورية بحر، وأنها إذا لامست ماء تتحول ساقاها إلى ذيل سمكة، وتكتشف فتاة كانت ترتبط بعلاقة عاطفية مع الرجل نقطة الضعف هذه لدى الحورية، وتفاجئها في مكان عام كانت فيه بصحبة صديقها العاشق، وترشها بسطل ماء، فتسقط الحورية على الأرض، وتبدأ رجلاها بالتحول إلى ذيل سمكة، وسط ذهول الناس وسخريتهم وضحكاتهم.

حورية البحر موجودة في أساطير كل الشعوب. وتقول الأساطير إنه يمكن رؤيتها في الليالي المقمرة تعبث بماء البحر مع رفيقاتها وتضحك، وفي كثير من الأحيان تخرج الحوريات من البحر إلى الشاطئ يمرحن ويرقصن ويلعبن، ثم يعدن إلى البحر من جديد. وتقول الأساطير اليونانية إن رجلاً شاهد امرأة فائقة الحسن تستلقي على الشاطئ، طولها يعادل 160 سنتيمتراً، وشعرها أخضر لونه يشبه لون العشب، والجزء الأسفل من جسمها يشبه السمكة، فنقلها الرجل إلى منزله، فماتت بعد يوم واحد، وبدأ الرجل يعاني من الهلوسة. وبعد يومين وصل خبر وجود جثة الحورية للجيران، فساعدوا الرجل في نقلها إلى غابة قريبة ودفنها، فشفي من الهلوسة.

وقبل مدة ظهر على الانترنت إعلان يعرض أحد سكان ولاية فلوريدا فيه بيع جثة حورية بحر بمبلغ 1550 دولاراً، وقال الرجل في إعلانه إن حورية البحر هي صلة الوصل بين الإنسان والأسماك، ولكن رواد الانترنت كشفوا أن العملية مجرد خدعة، وحورية البحر التي يزعم هذا الأمريكي أن الإنسان تحدر منها هي تمثال صنعه النحات الأمريكي جوان كابانا واستخدم فيه جلد أسماك، ثم ألقاه في البحر.

وقيل إن حورية البحر ظهرت ذات يوم قرب الشاطئ اليمني، كما ظهرت قرب إحدى الجزر وأثارت حالة من الذعر بين رواد الجزيرة، وتناقلت صورتها الصحف. وفي روسيا أثار المطرب فاشيسلاف يسكوف ضجة في أجهزة الإعلام عندما ادعى أنه اصطاد حورية بحر أثناء ممارسته هوايه الصيد مع أحد أصدقائه، وقال فاشيسلاف إن جسماً بحرياً كبيراً علق في شبكته، لم يتمكن من سحبه بمفرده، فاستعان بصديقه، واستطاع الاثنان جذب الجسم إلى القارب ليكتشفا أنه ليس سمكة، وإنما كائن لا يزيد طوله على 160 سنتيمتراً نصفه الأسفل سمكة، ونصفه الأعلى بشر، ولم يتمكن الرجلان من معاينته جيداً لأنهما سقطا من الزورق، وعادت الحورية إلى الماء ثانية.

وقضية حوريات البحر تظل مفتوحة للنقاش، ولم يتمكن العلماء من التوصل إلى رأي بشأنها لأنهم لم يعثروا حتى الآن على حورية حقيقية ويخضعونها للفحص في المختبر، ولكنهم يميلون إلى الاعتقاد أنها، إذا وجدت، مجرد كائن بحري مجهول يعتقد الناس أنه حورية.

وقبل أيام انتشرت إشاعة في فلسطين المحتلة تتحدث عن ظهور حورية بحر على الشاطئ، وتخصيص جائزة مقدارها مليون دولار لمن يلتقط ولو صورة لها، وحمل الناس كاميراتهم وباتوا يقضون الليالي على الشاطئ ليكتشفوا أنه ليس هنالك حورية، وأن العملية من أساسها دعاية سياحية.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"