بين الطفولة والشيخوخة عمر من الولادة والولادات . الموت المتكرر والحياة المتكررة، وبين طفولة الإنسان وشيخوخته عمر من الانتصار والانكسار، بل أعمار متعددة . أعمار في الحياة، ثم أعمار في الموت، لكن المسألة من قبل ومن بعد نسبية . البعض يعيش حياته . يحيا حياته بحب وعمل وإنتاج، ويبحث عن الصحة والأخلاق . يختار ويحسن بل يتقن الاختيار، ويتقن اقتناص الأسئلة .
يلغي دمي شكل السؤال ويستفزك يوم يوقظ في عروقك خوفها، ويضيق من هول المسافات السحيقة . لن يهادن وهو يدلق في البحار الهوج زرقتها، ويمضي قاصداً ما خلف هاتيك المسامات الدقيقة . لن يهادن وهو يحزن عن هويته فلا تغتاله إلا عيونك . لن يهادن وهو يعرف حجمه القدسي . حجمك، دفتراً منه الكلام يفر في شبق وإصرار، ويركض في الشوارع تاركاً في القار أشكال التصور . أنت قد كنت اختياري يوم لم اختر دمي واسمي وعنوان احتضاري . أنت قد كنت انفجاري وانبعاثي . أنت قد كنت التوحد بالبلاد .
هذا رحيق دمي يسافر في عروقي ثم يرحل في عروقك عبر آلاف العروق اليابسة .
عمر الإنسان أعمار، وبقدر ما تظل الطفولة ماثلة طول العمر، يكون الإنسان أقرب إلى روحه الحقيقية وإنسانيته، ليست دعوة مثالية أو مستحيلة . إنه الواقع، لكن المغلف بظلاله الشفافة، ومن ير يتقدم .
سنبدأ في ساعة أفلتت من رهان قديم وما خسرت . سوف نبدأ من طرف الساعة الخالدة .
قيل، خبأها مارد أسود في التراب ولم تنكشف . نبضهم هو، قيل لهم، مكثوا لحظة، لحظتين، ثلاثاً، وما انطلقوا في المسار .
قال شيئاً جديداً .
وطار .
في الدخان الكثيف الذي امتد فينا وفيه .
وأغرقنا وحدنا في الهواء الكريه .
لم يعد في المكان يرى والمكان . . لم يعد جاثماً في المكان الذي كان من حولنا حولنا . كان فينا وفيه .
لم يعد يرتدينا كما كان يفعل .
لكننا لم نزل نرتديه .