ليس صحيحاً على الإطلاق أن تونس على كف عفريت، هذا وهم الواهمين، فهي على كف الإخوان . إلاّ أن تكون العفاريت قد تزيّت بزي البشر، وأسست لها حزباً، رمى على فئات من الشعب طلاسم وشعوذات فكانت رماداً في العيون أوقع الوقيعة، فخدع القوم سراب بقيعة، وفي النهاية لم يجدوه شيئاً .
مساء الأحد (28/7) اقتدت قناة حنبعل التونسية بالقائد التاريخي، وشنت حرباً شعواء، لم تكن خبط عشواء، على حركة النهضة والحكومة . وكان المحور اغتيال محمد البراهمي بعد تصفية شكرى بلعيد . ما يوحي بأن تونس على كف عفريت أخفى من أن يظهر وأظهر من أن يخفى .
ما قالته القناة، على لسان أحد أبرز وجوهها، فهو بالتالي رأيها وقناعتها واعتقادها، يجعل شعر الرأس كالقنفذ . قال ممهداً: لقد قتل البراهمي تصريحه قبل بضعة أيام بأن الحل في تونس هو ما حدث في مصر .
يقول المثل التونسي: قص الراس، تنشف العروق . وجاء التمهيد الثاني: وزارة الداخلية أعلنت أن السلاح والرصاص اللذين اغتيل بهما شكري بلعيد، هما اللذان اغتيل بهما محمد البراهمي . ثم أتت المفاجأة: أظهرت السلطات بطاقة هوية لصاحب سوابق، ونسبت إليه الاغتيالين . في حين علمنا بعد ذلك أن هذا الشخص مسجون في فرنسا منذ سنوات .
بداهة، يستنتج العاقل أن المجرم السجين لم يقتله، وأن العفاريت هي التي قتلته . القناة صلبة القناة، لا تلين لها قناة، فقد قال المتحدث إن الأمن الموازي، الذي أسسه الإخوان، ولا يخضع للداخلية، هو المسؤول عما جرى من قبل لشكري، ومؤخراً للبراهمي .
في تحليلي المتواضع، أغلب الظن أن العفاريت، التي هي عفاريت حقيقية ولا تتزيّا بزي الآدميين، ليست عديمة الطموح إلى حد تسخير قومها، من بني موجات غاما التي لا تُرى، لخدمة الخوانجية بتصفية خصومهم . ولو كانت للعفاريت مطامح وشوق وتوق إلى حلبات السياسة، لرأينا لها صولات وجولات في البيت الأبيض والإليزيه وعشرة داوننغ استريت . هي لا ينطبق عليها المثل التونسي: الطائر المهيض الجناح، يحط على الخرائب .
لزوم ما يلزم: ليس صحيحاً أن تونس على أكف الإخوان، فهي على كف عفريت .