يونس السيد
"مبروك تحرير عين العرب (كوباني) للأكراد وللإنسانية جمعاء" . . بهذه الكلمات استهل المتحدث باسم وحدات الحماية الكردية حديثه عن تحرير المدينة التي صمدت وقاتلت 112 يوماً لطرد مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي . وفيما أثارت هذه العملية ارتياحاً عاماً لدى مختلف الدول والأوساط السياسية والشعبية، فإن تركيا هي الدولة الوحيدة التي عبّرت عن انزعاج واضح لهذا الانكسار "الداعشي" بذريعة رفضها لإمكانية قيام كردستان جديدة في شمال سوريا .
الموقف التركي سيكون مغايراً بالتأكيد لو نجح تنظيم "داعش" في السيطرة على الشريط الحدودي المحاذي للحدود التركية، والممتد من ريف حلب غرباً إلى عين العرب شرقاً، تلبية لطموحات أنقرة في إقامة المنطقة العازلة التي تحدثت عنها مراراً وتكراراً، وشكلت نقطة خلاف جوهرية مع التحالف الدولي ضد الإرهاب، فيما لم نسمع أي مسؤول كردي يطالب بإقامة كردستان أخرى في شمال سوريا على غرار كردستان العراق .
الحقيقة هي أن تحرير عين العرب لم يشكل ضربة قاسية لتركيا و"داعش" معاً فحسب، بل جاء ليشكل منعطفاً حاسماً يرقى إلى مستوى التحول الاستراتيجي في مسار الصراع مع هذا التنظيم الإرهابي، سيكون له ما بعده . . فالمقاتلون الأكراد شرعوا في عملية تحرير مئات القرى التي لا تزال تحت سيطرته، وقد تم تحرير عدد منها بالفعل، فيما ينظر على الجانب الآخر للإنجازات التي تحققت في العراق خلال الأسابيع الأخيرة، وإلى تحرير محافظة ديالى بالتزامن مع عين العرب، وكذلك الإنجازات اليومية التي يحققها الجيش العراقي بالتعاون مع العشائر والمقاتلين الأكراد، على أنها بداية اندحار وربما انهيار هذا التنظيم الإرهابي، وإن كان مبكراً الحديث عن القضاء عليه نهائياً .
أهمية تحرير عين العرب تكمن في أنها وضعت حداً لمحاولات انتشار "داعش" وطموحاته التوسعية، بقدر ما مثلت في ذروة هذا الصراع مسألة حياة أو موت لهذا التنظيم الإرهابي الذي حشد لها أفضل ما يملك من الأسلحة الحديثة والمتطورة والرجال والعتاد، وبقدر ما اكتسبت من رمزية ودلالة في دفاعها ومقاومتها بإمكاناتها المتواضعة لتصبح عنواناً للصمود قبل أن يصبح بالإمكان مساعدتها .
لا يزال "داعش" بالتأكيد يسيطر على مئات القرى في محيط عين العرب وعلى أجزاء واسعة من محافظات الرقة ودير الزور وريف حلب ومناطق أخرى في سوريا، كما لا يزال يحكم قبضته على الموصل والأنبار والعديد من المناطق في العراق، ما يعني أن المعركة لم تنته بعد، وأنها قد تكون طويلة وشاقة، ولكن ثمارها بدأت تنجلي بالفعل، ومؤشراتها تدل على أنها ستنهي لا محالة كل أحلام "داعش" وخططه ومشاريعه الإرهابية التي اتخذت من الدين ستاراً لإقامة ملاذ آمن للإرهاب يحمل عنوان "دولة الخلافة"، ما يتطلب تكثيف الجهود لتجفيف مصادر تمويله كي لا يظل حاضنة أو عنصراً جاذباً للمتطرفين والإرهابيين من شتى أنحاء العالم .
من المؤكد أن عجلة "داعش" توقفت في عين العرب، ومنها بدأت تلوح في الأفق ملامح تلاشيه، ومن هنا اكتسبت عين العرب دلالتها ورمزيتها وحجزت لها مكاناً في كتاب التاريخ .
[email protected]
"مبروك تحرير عين العرب (كوباني) للأكراد وللإنسانية جمعاء" . . بهذه الكلمات استهل المتحدث باسم وحدات الحماية الكردية حديثه عن تحرير المدينة التي صمدت وقاتلت 112 يوماً لطرد مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي . وفيما أثارت هذه العملية ارتياحاً عاماً لدى مختلف الدول والأوساط السياسية والشعبية، فإن تركيا هي الدولة الوحيدة التي عبّرت عن انزعاج واضح لهذا الانكسار "الداعشي" بذريعة رفضها لإمكانية قيام كردستان جديدة في شمال سوريا .
الموقف التركي سيكون مغايراً بالتأكيد لو نجح تنظيم "داعش" في السيطرة على الشريط الحدودي المحاذي للحدود التركية، والممتد من ريف حلب غرباً إلى عين العرب شرقاً، تلبية لطموحات أنقرة في إقامة المنطقة العازلة التي تحدثت عنها مراراً وتكراراً، وشكلت نقطة خلاف جوهرية مع التحالف الدولي ضد الإرهاب، فيما لم نسمع أي مسؤول كردي يطالب بإقامة كردستان أخرى في شمال سوريا على غرار كردستان العراق .
الحقيقة هي أن تحرير عين العرب لم يشكل ضربة قاسية لتركيا و"داعش" معاً فحسب، بل جاء ليشكل منعطفاً حاسماً يرقى إلى مستوى التحول الاستراتيجي في مسار الصراع مع هذا التنظيم الإرهابي، سيكون له ما بعده . . فالمقاتلون الأكراد شرعوا في عملية تحرير مئات القرى التي لا تزال تحت سيطرته، وقد تم تحرير عدد منها بالفعل، فيما ينظر على الجانب الآخر للإنجازات التي تحققت في العراق خلال الأسابيع الأخيرة، وإلى تحرير محافظة ديالى بالتزامن مع عين العرب، وكذلك الإنجازات اليومية التي يحققها الجيش العراقي بالتعاون مع العشائر والمقاتلين الأكراد، على أنها بداية اندحار وربما انهيار هذا التنظيم الإرهابي، وإن كان مبكراً الحديث عن القضاء عليه نهائياً .
أهمية تحرير عين العرب تكمن في أنها وضعت حداً لمحاولات انتشار "داعش" وطموحاته التوسعية، بقدر ما مثلت في ذروة هذا الصراع مسألة حياة أو موت لهذا التنظيم الإرهابي الذي حشد لها أفضل ما يملك من الأسلحة الحديثة والمتطورة والرجال والعتاد، وبقدر ما اكتسبت من رمزية ودلالة في دفاعها ومقاومتها بإمكاناتها المتواضعة لتصبح عنواناً للصمود قبل أن يصبح بالإمكان مساعدتها .
لا يزال "داعش" بالتأكيد يسيطر على مئات القرى في محيط عين العرب وعلى أجزاء واسعة من محافظات الرقة ودير الزور وريف حلب ومناطق أخرى في سوريا، كما لا يزال يحكم قبضته على الموصل والأنبار والعديد من المناطق في العراق، ما يعني أن المعركة لم تنته بعد، وأنها قد تكون طويلة وشاقة، ولكن ثمارها بدأت تنجلي بالفعل، ومؤشراتها تدل على أنها ستنهي لا محالة كل أحلام "داعش" وخططه ومشاريعه الإرهابية التي اتخذت من الدين ستاراً لإقامة ملاذ آمن للإرهاب يحمل عنوان "دولة الخلافة"، ما يتطلب تكثيف الجهود لتجفيف مصادر تمويله كي لا يظل حاضنة أو عنصراً جاذباً للمتطرفين والإرهابيين من شتى أنحاء العالم .
من المؤكد أن عجلة "داعش" توقفت في عين العرب، ومنها بدأت تلوح في الأفق ملامح تلاشيه، ومن هنا اكتسبت عين العرب دلالتها ورمزيتها وحجزت لها مكاناً في كتاب التاريخ .
[email protected]