منذ شهور كتبنا هنا عن كتاب الشاي الذي وضعه الياباني أوكاكورا كاكازو، الذي قلنا عنه إنه ليس كتاباً في مديح الشاي أو وصفه فحسب، وإنما كتاب في الفلسفة، يتكئ صاحبه على أعمق ما في الفلسفات الشرقية من معانٍ ومغازٍ إنسانية، حسب المؤلف فإن فلسفة الشاي لا تمت لعلم الجمال بالمعنى المباشر، فهي تختزل، إضافة إلى الدين والأخلاق وجهة نظر متكاملة عن الإنسان والطبيعة، يسعى مُعلم الشاي لأن يكون مختلفاً عن الفنان، لايُرضيه أن يكون أقل من الفن ذاته .
ومؤخراً وقعت العين على مقالة طريفة للكاتب الإنجليزي جورج أوريل تحمل العنوان أعلاه، انطلق فيها من حقيقة أن الشاي، كما يقول، هو إحدى الدعائم الأساسية للحضارة في بلده،- كما في ايرلندا وأستراليا ونيوزلندا . ربما كان عليه أن يضيف أن الأمر كذلك في آسيا الوسطى، وربما في القارة الآسيوية كلها
في المقالة يوجه الكاتب نصائح لشاربي الشاي، ليس بينها بالمناسبة النصيحة الواردة في الأغنية العربية الشهيرة: يا صبابين الشاي زيدوا حلاته، فبرأي أوريل ينبغي شرب الشاي من دون سكر مع إقراره بأنه في ذلك ينتمي للأقلية، لكنه يتساءل: كيف يمكنك أنْ تسمي نفسك عاشقاً حقيقياً للشاي في الحين الذي تدمر فيه نكهة شايك بوضع السّكر معه؟ سيكون معقولاً بالقدر نفسه أنْ تضع الفلفل أو الملح . من المفترض للشاي أنْ يكون مر الطعم، لأنك إذ تقوم بتحليته، فإنك لم تعدْ تتذوق الشاي، إنما تتذوق السكر فقط .
ينبغي على المرء، أيضاً برأي أوريل، استخدامُ شايٍ هندي أو سيلاني . الشايُ الصيني له ميزاته التي لا يجدر بالمرء ازدراؤها في هذه الأيام - فهو اقتصاديّ، ويمكنُ للمرءِ شربُه من دونَ إضافة الحليب - لكنه لا ينشط كثيراً . ولا يشعر المرء أنه أكثرُ حكمةً أو شجاعةً أو تفاؤلاً بعد شربه . أي شخصٍ قد استخدم ذلك التعبير المريح كوبٌ لطيفٌ من الشاي قصد دائماً الشايَ الهنديّ .
ثمة نصائح أخرى لا يتسع لها الحيز هنا، لكنها بينها واحدة أخرى مهمة: ينبغي أنْ يكون الشاي ثقيلاً، فالكاتب يرى أن كوباً ثقيلاً واحداً من الشاي هو أفضل من عشرين كوباً ضعيفاً . كل عشاق الشاي الحقيقيين لا يحبون شايهم ثقيلاً فقط، وإنما يحبون أن يزداد ثقلاً سنة وراء سنة .