أي الطرفين، أمريكا وإسرائيل أم إيران وحلفاؤها، سيكون قادراً على كسب الحرب الصاروخية المقبلة؟
إسرائيل وأمريكا (كما أشرنا أمس) تبدوان واثقتين من أن تكنولوجيا الدفاع الصاروخي الجديدة ستكون قادرة على تحييد القدرات الصاروخية التي كانت قد ألهبت ظهر الكيان بشكل قاسٍ في حرب 2006.
وفي المقابل، إيران وحزب الله يبدوان متأكدين من أن كم الصواريخ التي يملكان، سيتغلّب على نوع الدفاعات الصاروخية التي يستخدمها الخصم. إذ حتى لو تمكّنت هذه الدفاعات من اسقاط 80 في المائة من الصواريخ المنهمرة على إسرائيل، ستكون العشرين في المائة المتبقية كافية لتدمية أنف إسرائيل أو حتى تمريغه بالتراب.
وبحديث الأرقام، سيكون في وسع إيران وحزب الله وحماس إطلاق أكثر من 500 صاروخ يومياً على إسرائيل، في حرب قد تستمر بين شهر أو شهرين. وبحسبة بسيطة سيتمكّن 100 صاروخ على الأقل من الوصول إلى أهدافه في عمق إسرائيل، إذا ما تمكّنت الدرع الصاورخية الأمريكية الإسرائيلية من اسقاط 400 صاروخ.
هذان المنطقان يبدوان معاً متماسكين، أو هما على الأقل يمتلكان العديد من عناصر التماسك. ولأن الأمر كذلك، لا مناص من القول إن كليهما صحيح.
بيد أن هذا لن يكون مهماً كثيراً. الأهم يكمن في حقيقتين أخريين اثنتين:
الأولى، أن شعور أي من الطرفين، أو كلاهما، بأنه قادر على تحقيق النصر منذ الضربة الأولى، سيجعل من اندلاع الحرب أمراً حتمياً.
والثانية، أن الدمار والخراب والكوارث التي ستنجم عن هذه الحرب ستكون مروّعة، حتى ولو لم تُستخدم فيها الرؤوس الحربية غير التقليدية. إذ المقياس الرئيس في كل فصول هذه الحرب سيكون تدمير البنى المدنية، سواء انطلقت منها الصواريخ أم لا.
خلال الشهر الماضي، وزّع الجيش الإسرائيلي سرّاً على الوزارات والبلديات المحلية تقريراً يتضمن السيناريوهات المُحتملة لحرب صاروخية.
جاء في التقرير: ستؤدي الصواريخ التي ستنهمر على وسط إسرائيل إلى سقوط مئات القتلى، وآلاف الجرحى، وشل مطار بن غوريون، والتدمير المتواصل للطرقات وشبكات الكهرباء والماء، ونزوح ما لا يقل عن 500 ألف شخص من منازلهم ومناطقهم. وهذه الحرب قد تستمر لنحو الشهر، وستشمل مشاركة سوريا في عمليات عسكرية في مرتفعات الجولان وإطلاقها صواريخ سكود على الداخل الإسرائيلي، وإطلاق حزب الله لآلاف الصواريخ الصغيرة والمتوسطة على الجليل الأعلى وحيفا وصواريخ بعيدة المدى على وسط إسرائيل. هذا إضافة إلى إطلاق حماس صواريخ قصيرة المدى على جنوب إسرائيل.
هذا التقرير لم يكن هدفه التخويف، بل حفز الإدارات المدنية الإسرائيلية على وضع كل الخطط الممكنة لتمكين الجبهة الداخلية الإسرائيلية من الصمود.
وفي هذه الأثناء، وفيما تستعد إسرائيل لحرب هجومية، يبدو واضحاً أن إيران تبني قدراتها الصاروخية لمجرد ردع أمريكا وإسرائيل عن مهاجمتها. وهذا أيضاً، على ما يبدو، بات هدف حزب الله وحماس بعد حربي 2006 و2008.
لكن، وسواء أكان هدف الحرب هجومياً لدى هذا الطرف ودفاعياً لدى الآخر، ثمة حقيقة واحدة مؤكدة: في كلا الحالين سيكون المدنيون هم الهدف الأبرز.
وبالتالي، المُنتصر في هذه المجابهة، سيكون الطرف الذي سيكون فيه مدنيوه الأكثر قدرة على تحمّل الخسائر، ولأطول فترة ممكنة.
صاروخ لكل مدني سيكون هو شعار الحرب المقبلة.