ما بعد القمة

04:36 صباحا
قراءة دقيقتين
القمة العربية ال20 التي عقدت في دمشق انتهت كما كان متوقعاً بنتائج متواضعة لكنها مهمة لدعم مسيرة العمل العربي المشترك. وكان من الطبيعي تباين النظرة حول نتائجها حيث ركز البعض على العناصر الإيجابية، واتجه الآخر نحو النقاط السلبية وبالرغم من أن انعقادها في المكان والزمان المحددين يعد نجاحاً في حد ذاته. فالقمة شهدت اتفاقًا بين المشاركين على ضعف العلاقات العربية العربية، ومرورها بمرحلة صعبة وخير دليل على ذلك الأجواء التي سبقت وصاحبت انعقادها، وهذا الأمر يتطلب من الجميع توحيد الكلمة والصف. كان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى صريحا وواضحاً عندما وصف الخلافات بالغيوم التي تملأ الجو العربي، واعترافه بوجود أزمة ثقة، وحالة من الالتباس السياسي والارتباك في الأولويات على الرغم من أن الظرف الراهن الذي تمر به الأمة العربية يحتاج إلى تكريس التضامن والتكاتف في مواجهة التحديات التي تحيط بها من كل حدب وصوب. قمة دمشق التي اتسمت بغياب عدد من القادة، اتسمت أيضا بالتهدئة واللهجة التصالحية والخطاب الدبلوماسي الهادئ والموضوعي الهادف إلى ترميم ما يمكن ترميمه والذي تجاوز مسألة الغياب والحضور المتدني وهو ما تحاشاه الرئيس السوري بشار الأسد في كلمته الافتتاحية، عندما اعترف بوجود خلافات عربية بشأن عدد من القضايا دعا لتجاوزها بواقعية أخوية، الأمر الذي بدد التوقعات والمخاوف السابقة من أن تتحول القمة إلى ساحة لانفجار العلاقات العربية - العربية. التأكيد في البيان الختامي على الالتزام بتعزيز التضامن بما يصون ويكفل سلامة كل دولة عربية وسيادتها وحقها في الدفاع عن نفسها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز دور الجامعة بما يمكنها من تحقيق أهداف الأمة العربية، اضافة إلى دعم الخطوات التي اتخذت في اطارها لتطوير منظومة العمل العربي، يحتاج إلى تحرك جماعي عربي لتطبيق إعلان دمشق وتمهيد الطريق لإنجاح القمة المقبلة التي ستستضيفها قطر في مارس/ آذار المقبل، وبذل كل الجهود لمعالجة القضايا الراهنة في العراق ولبنان والصومال وقضية دارفور وتأثيرها في استقرار السودان اضافة إلى القضية الفلسطينية والمسار الصعب في عملية التسوية الذي فرضته إسرائيل على العرب. القمة العربية انتهت، والقضايا المصيرية لاتزال عالقة، والمطلوب النظر إلى مابعد دمشق لأن المشكلة ليست في القمة ونتائجها بل في ما بعدها. إن الوضع العربي المتدهور حالياً قد يؤدي إلى المزيد من الشقاق والخلافات التي من شأنها أن تؤدي إلى نسف النظام العربي برمته.قمة دمشق خطوة إلى الأمام تحتاج إلى تفعيل لقرارتها والعمل على تجاوز الخلافات العربية العربية وتغليب المصالح العليا للأمة والتصدي بحزم وحسم لأي تدخلات خارجية تهدف إلى زيادة الخلافات وتعكير الأجواء العربية.

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"