يحتل الفعل المضارع مسافة في الزمان والمكان غير مرئية أو ملموسة، ومعظم الفعل المضارع في العربية حتى من الناحيتين الفنية والواقعية، غير حاضر كما يشاع زوراً وبهتاناً، الشمس تشرق من الشرق، وتغرب في الغرب، الفعل هنا تأكيد فقط للحقيقة المعروفة، وندر أن يقال إن الشمس تشرق الآن.

في الانجليزية، وكجزء من النحو المفعل يومياً، تضاف الى الفعل المضارع احرف تجعله مستمراً، ومعبراً عن حركة تقع في هذه اللحظة وتبقى الى ما بعدها.

ولا فعل واضحاً للمستقبل في العربية، ولا في غيرها من اللغات. انما يجير الفعل للمستقبل بإضافة شيء إليه من خارجه، والملصق بالشيء من الخارج ليس الشيء نفسه.

في المدارس الابتدائية يقسم المعلمون الفعل العربي، من الناحية النحوية، الى فعل ماض، وفعل مضارع، وفعل أمر، ويبدو أن هذه الحقيقة البدهية في حاجة الى مراجعة علمية جادة، خصوصاً في ضوء تطور علم اللغة الحديث، سواء العام أو المقارن.

الحقيقة المؤكدة في الفعل العربي، من الناحية النحوية، عندما يكون ماضياً، فيعرف بأنه انتهى، وفي المضارع والمستقبل كلام، واللغة جزء عزيز من الارث الثقافي والاجتماعي بل والبيولوجي أيضاً. اللغة هي الانسان، وهي طريق الانسان.

هل أثرت لغة العرب على تعاملهم مع الزمن والوقت؟ ربما، وللدارسين أن يذهبوا في الفكرة كل مذهب، وما على السائل إلا اثم أو جزاء السؤال: كيف نمضي الى الفعل وهو بعيد وينأى؟ كيف نستقبل الغد وهو يرج المسافة ما بين اعيننا؟ ويغير اسماءنا وعناويننا كلما مر، فازداد في النقص شيئاً فشيئاً؟

[email protected]