ربما تكون قوات «البنيان المرصوص» الليبية، قد حققت إنجازاً باهراً في معركتها ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، في مدينة سرت، فقد استطاعت التقدم بقوة باتجاه معاقل التنظيم، واستعادت مواقع استراتيجية، منها مطار المدينة وقاعدة عسكرية حيوية، وقد يحسم الأمر خلال أيام قليلة، إذا لم تنغص مسار المعركة خلافات طارئة.
قبل انطلاق المعركة تعالى التهويل من قدرات التنظيم الإرهابي المتمكن من سرت، وطفقت الإحصائيات تتوالى عن عدد مقاتلي التنظيم وروافده في ظل تحذيرات قوية من أن الخطر قد يخرج على السيطرة، وتصبح مهمة القضاء على الإرهاب في ليبيا، وفي تلك المنطقة تحديداً مهمة عسيرة. ومع التسليم بأن جانباً كبيراً من الدعاية المرسومة يثير المخاوف، إلّا أن الواقع على الأرض مختلف، فتنظيم «داعش» ظهر في الصورة أنه المسيطر على سرت، أمّا في الظل فلم يكن بمقاتليه إلّا أقلية منبوذة وسط أهالي المدينة.
وعندما بنيت قوات «البنيان المرصوص» وأطلقت معركتها بدأ «الدواعش» ينحسرون بين قتيل وطريد بمساعدة أهالي المدينة وبتعاونهم، وبدأت بعض الحقائق تنكشف، منها أن مدينة سرت، مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، وساحة مقتله أيضاً، لم تكن مدينة إرهابيين، ولكن الميليشيات «الثورية»، التي كانت تحكم في طرابلس وتنتشر في مصراتة وبعض المناطق الشرقية، عملت على النيل من مدن مثل سرت وبني وليد، لأن أهالي تلك المنطقة محسوبون على القذافي ونظامه.
وبسبب القصف الإعلامي الذي ظل ينفخ في كير الفتنة، أرادت أطراف من داخل ليبيا أن تتشفى في تلك المناطق، وبعد ذلك وصمها بأنها تدعم الإرهاب.
المشكلة الكبيرة التي تواجه بعض البلدان أن الخلافات السياسية والصراع على السلطة لم يعد ينبني على قيم ومعايير نبيلة، بل يلجأ كل طرف إلى أسوأ الأوصاف والاتهامات ليصم بها خصمه.
وهذا الأمر عرفته ليبيا والعراق وغيرهما، فبحجة مكافحة الإرهاب يمكن أن تباد مدينة بأكملها، ولا أحد يسأل، مادام المجتمع الدولي ومجلس الأمن يسمحان باستخدام القوة لضرب تلك الأهداف. وفي ليبيا، عندما أعلنت «قوة المهام الخاصة» وكتيبة «الإسناد الأمني» المتمركزتان في بنغازي ولاءهما لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، أغضب هذا التطور قيادة الجيش الليبي الموالية لحكومة عبدالله الثني المؤقتة، وتم الإعلان في طبرق أن القوتين «المنقلبتين على الشرق» هي ميليشيات إرهابية، وهو ما يعني إعلان الحرب عليهما وتصفيتهما، إذا أمكن، ضمن المعركة ضد «داعش».
ووسط هذه التجاذبات، توشك القوات الليبية الموالية لحكومة الوفاق على استعادة سرت، ولن يقتصر تحرير هذه المدينة على طرد الجماعات الإرهابية فحسب، وإنما يتعداه إلى تحريرها من الظلم الذي تسلط عليها في السنوات الأخيرة. فسرت مثل بني وليد ومناطق أخرى نكلت بها ميليشيات من مصراتة وغيرها، بعد الإطاحة بالقذافي، ومازالت تنتظر الإنصاف. ولذلك فإن قوة «البنيان المرصوص» يجب أن تخوص معارك أخرى لجبر الأضرار، وكشف الوقائع على حقيقتها لضمان النصر على الإرهاب، والحفاظ على الوئام الوطني، وبناء ليبيا من جديد.
قبل انطلاق المعركة تعالى التهويل من قدرات التنظيم الإرهابي المتمكن من سرت، وطفقت الإحصائيات تتوالى عن عدد مقاتلي التنظيم وروافده في ظل تحذيرات قوية من أن الخطر قد يخرج على السيطرة، وتصبح مهمة القضاء على الإرهاب في ليبيا، وفي تلك المنطقة تحديداً مهمة عسيرة. ومع التسليم بأن جانباً كبيراً من الدعاية المرسومة يثير المخاوف، إلّا أن الواقع على الأرض مختلف، فتنظيم «داعش» ظهر في الصورة أنه المسيطر على سرت، أمّا في الظل فلم يكن بمقاتليه إلّا أقلية منبوذة وسط أهالي المدينة.
وعندما بنيت قوات «البنيان المرصوص» وأطلقت معركتها بدأ «الدواعش» ينحسرون بين قتيل وطريد بمساعدة أهالي المدينة وبتعاونهم، وبدأت بعض الحقائق تنكشف، منها أن مدينة سرت، مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، وساحة مقتله أيضاً، لم تكن مدينة إرهابيين، ولكن الميليشيات «الثورية»، التي كانت تحكم في طرابلس وتنتشر في مصراتة وبعض المناطق الشرقية، عملت على النيل من مدن مثل سرت وبني وليد، لأن أهالي تلك المنطقة محسوبون على القذافي ونظامه.
وبسبب القصف الإعلامي الذي ظل ينفخ في كير الفتنة، أرادت أطراف من داخل ليبيا أن تتشفى في تلك المناطق، وبعد ذلك وصمها بأنها تدعم الإرهاب.
المشكلة الكبيرة التي تواجه بعض البلدان أن الخلافات السياسية والصراع على السلطة لم يعد ينبني على قيم ومعايير نبيلة، بل يلجأ كل طرف إلى أسوأ الأوصاف والاتهامات ليصم بها خصمه.
وهذا الأمر عرفته ليبيا والعراق وغيرهما، فبحجة مكافحة الإرهاب يمكن أن تباد مدينة بأكملها، ولا أحد يسأل، مادام المجتمع الدولي ومجلس الأمن يسمحان باستخدام القوة لضرب تلك الأهداف. وفي ليبيا، عندما أعلنت «قوة المهام الخاصة» وكتيبة «الإسناد الأمني» المتمركزتان في بنغازي ولاءهما لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، أغضب هذا التطور قيادة الجيش الليبي الموالية لحكومة عبدالله الثني المؤقتة، وتم الإعلان في طبرق أن القوتين «المنقلبتين على الشرق» هي ميليشيات إرهابية، وهو ما يعني إعلان الحرب عليهما وتصفيتهما، إذا أمكن، ضمن المعركة ضد «داعش».
ووسط هذه التجاذبات، توشك القوات الليبية الموالية لحكومة الوفاق على استعادة سرت، ولن يقتصر تحرير هذه المدينة على طرد الجماعات الإرهابية فحسب، وإنما يتعداه إلى تحريرها من الظلم الذي تسلط عليها في السنوات الأخيرة. فسرت مثل بني وليد ومناطق أخرى نكلت بها ميليشيات من مصراتة وغيرها، بعد الإطاحة بالقذافي، ومازالت تنتظر الإنصاف. ولذلك فإن قوة «البنيان المرصوص» يجب أن تخوص معارك أخرى لجبر الأضرار، وكشف الوقائع على حقيقتها لضمان النصر على الإرهاب، والحفاظ على الوئام الوطني، وبناء ليبيا من جديد.
مفتاح شعيب
[email protected]