هكذا "وقّعوني" على العريضة

04:40 صباحا
قراءة 4 دقائق

سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة -حفظك الله- أقسم أمام الله والوطن والناس على أن ولائي لمقام سموكم الكريم ولأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات ولاء عظيم، وأقسم أن ولائي لوطني الإمارات تراباً وماء وهواء حماه الله شرور الزمان ولاء لا يضاهى . كما أقسم بأن دمي وعلمي - فهما كل ما أملك - فداء لوطني من كل شر وضر، وفي قَسَمي هذين وبينهما أقسم بأني لن أفرط بديني، فولائي لمقام سموكم هو لب الدين ولب الإسلام، يقول سبحانه وتعالى في الآية 59 من سورة النساء يَا أَيهَا الذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ .

دوماً اعتقدت بأني ليس لي درهم ولا دينار بالسياسة - ولا أحب أن يكون - لكني فجأة وجدت نفسي في معمعة تحوطني من كل مكان، ومفاهيم ومصطلحات تتلاطم بي، تارة أذودها عني، وتارة أتجاهلها، ومرات أخرى أسأل عن كينونتها، لأجد نفسي أعود على بدء لا أفقه شيئاً، وهذا لا يعني أنني لم أتعلم بقدر ما يعني أن ما تعلمته يسير، وحين نتعلم اليسير نستوعب مدى جهلنا بالكثير الكثير .

لم يكن ذلك التلاطم عشوائياً، بل لي نسبة من الخطيئة أتحملها وأواجهها، واليوم هنا أبررها، فلقد وجب عليّ التحسس والتحقق عن الموضوع قبل أن أقبل عليه بكل حسن نية، كما فعلت! وما قمت به أني قَبِلت أن يكون أسمي ضمن قائمة ضمت 133 إماراتياً -كنت بالضبط الرقم 20 فيها- شكل لاحقاً قرابة نصف من فيها نواة لقلب نظام الحكم بدولة الإمارات . وعذري أني أقدمت على ما أقدمت عليه نتيجة جهلي بالأهداف التي كانت مخفية على معظم من وقع العريضة، هذا غير واقع ظروفي النفسية حينها، التي قد تكون أثنتني عن رؤية الصواب، فلقد كنت حينها على موعد مع الموت!

أُدرج أسمي بالقائمة على خلفية رسالة هاتفية وصلتني بظهر يوم من أيام فبراير الدافئة من عام 2011م، تضمنت الرسالة دعوة لانضمام لقائمة ستوجه خطاباً لسمو رئيس الدولة، عن المشاركة الوطينة في صنع القرار، فالمشاركة الوطنية أحد أسس دستور الإمارات، ومن يريد الانضمام يرسل مسج باسمه ومسماه الوظيفي . لم أتردد من إجابة الرسالة بالحال، ظناً مني أن ما أقوم به هو عمل وطني لا يتعارض مع حبي لوطني وولائي لرئيس الدولة وحكام إماراتها .

وأود أن أنوه هنا إلى أن ثقافة تكنولوجيا التواصل لعبت دوراً كبيراً في رصد تلك الأسماء، لأني كغيري من معظم من وقعوا على العريضة، لم يدر أحدنا عن الآخر، فلم يكن هناك اجتماع لنعرف من هم الآخرون معنا . بالنسبة لي لم أعرف من معي في القائمة إلا بعد أن ظهرت، فكيف لي أن أعرف خلفياتهم؟ هذا غير واقع أن جهلي العميق بالتيارات السياسية وأهدافها وممثليها، الذي يمنعني أن أقولب من أرى وفقاً لأيديولوجياتهم السياسية المختلفة، وزد عليه ضيق الذكاء الاجتماعي لدي، الذي يجعلني أصنف الناس تصنيفاً بدائياً جداً، من خلال مظهرهم، وما يظهرونه لي من طيبة بالمعاملة أو جفاء . إذاً، إن كنت أجهل قواعد الذكاء الاجتماعي وهو عمل أمارسه كل يوم، ومنغمسة فيه بطبيعة أني مخلوقة أنتمي لفصيلة البشر، فما بالك بالقواعد السياسية التي تحتاج إلى متخصصين ذوي معرفة عميقة، وقراءات كثيرة، وأحياناً دراسات وتحليلات وغيرها من الأمور التي لم يغرني شيء يوماً في ممارستها؟ ويعود ذلك ببساطة لأني أنسانه مثالية جدا، والسياسة تحتاج إلى مكر ليس بي، كما تحتاج إلى وقت لا أملكة، فأنا مشغولة بهموم أخرى تحمل أحلاماً وردية وإيجابية، أهمها الحصول على جائزة نوبل، ولأسير في هذا الطريق أحتاج للعمل العلمي العملي والحقلي الغزير المتوازن، وأن لا أضيع وقتي في لعبة صنعت للكبار فقط، وأنا صغيرة جداً في هذا المجال حجماً ووزناً، والدليل على هذا أنني حين خضت اللعبة على حين غرة مني ومن الزمن وجدت نفسي في مأزق مع من أحببت دوماً بتلقائية غير معرضة للشك: وطني، ورئيس دولتي، ابن من تربيت على ومن كرمه بابا زايد الله يرحمه .

ومن مظاهر فشلي أني لم أطلع على ما جاء بالرسالة الموجهة لسمو رئيس الدولة بتاريخ 3 مارس ،2011 إلا بعد أن نُشرت في وسائل الإعلام الإلكترونية بتاريخ 9 مارس ،2011 وحين قرأتها لم أجد فيها ما يعيب، فما أنا إلا مجرد إنسانه عادية جداً لا أستطيع تمييز ما بين السطور، وبالنسبة لي لم يكن بين سطور الخطاب إلا الفراغ، ولم تكن لهجة المخاطبة إلا بغاية اللطف والرقي، لكن ما آلمني لاحقاً حين عرفت أن الخطاب لم يسلم إلى ديوان سموه من قبل وفد يمثل المجموعة كما هو متعارف عليه في مثل هذه الأحوال، لكنه أرسل مع أمبوست، مما أفقده اللياقة الأدبية وأشياء أخرى كثيرة . ولاحظت أن الأسماء في القائمة رصت وفقاً للحروف الأبجدية، حينها فكرت أنه قصد بها المساواة في الأهمية بين الموقعين على الخطاب، لكن ما حدث لاحقاً جعلني استوعب أن ذلك في الواقع كان يحمي الرؤوس المدبرة، ولو لبعض حين!

وأخيراً الولاء في اللغة يعني النصرة، وأنا أنتصر لك يا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، أنت وإخوانك أبناء زايد - الله يرحمه، وحكام الإمارات، فدمي من خير هذا البلد، وعلمي من السياسة الحكيمة لبناء المواطن في هذا البلد، وبالنسبة لي الولاء لفظ فعل في قواعد اللغة العربية، قصد به الولاء المطلق، ولفظ وجداني قصد به المشاعر التلقائية نحو أرض ورئيس، معاً يعنيان وطناً، وهذا دوماً ما آمنت به .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"