هوفر يسقط في انتخابات 1932 بسبب الأزمة ... (9)

02:20 صباحا
قراءة 10 دقائق

بعد عدة أشهر من تقلده منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، خرج باراك أوباما على الشعب الأمريكي والعالم بمجموعة من التشريعات والقرارات التي يرى فيها الدواء الشافي للكساد الذي يخنق العالم في وقتنا الحالي، حتى إن كثيراً من الكتّاب شبهوه بفرانكلين روزفلت، وهو الرئيس الديمقراطي الذي خلف هيربرت هوفر في الحكم عام ،1933 واستطاع أن يخرج أمريكا من الكساد، ولكن حتى الآن، لا يبدو أوباما شبيهاً بروزفلت، ولكنه أقرب إلى الشبه من هوفر الذي أخذ يتخبط في قراراته محاولاً إثبات جدارته، إلا أن قراراته كانت تسير بالأوضاع نحو الأسوأ، ولذلك لم ينتخبه الأمريكيون لولاية ثانية، حيث حكم خلال الفترة من 1929 لمدة أربع سنوات حتى عام ،1933 ولو حاولنا مقارنة أوباما بهوفر، فكلاهما كان يصرح بشيء ويعطي صورة غير دقيقة عن واقع الحال، ففي حين يظهر الرئيس الحالي أوباما بين حين وآخر، ويصرح بأن الكساد على وشك الانتهاء، وأن الاقتصاد الأمريكي متين، وستعود الأمور إلى حالها الطبيعي خلال شهور، يظهر كثير من رجال السياسة والاقتصاد بآراء تعكس الواقع بشكل أكثر دقة، قبل فترة صرح السيناتور الديمقراطي السابق جورج ماكيفرن الذي نافس ريتشارد نيكسون في انتخابات عام 1972 بأن الحكومة الأمريكية مهددة بالإفلاس، فديونها بلغت 12 تريليون دولار، والبلاد تمر بحالة كساد خطير، وحذر ماكيفرن من فشل أمريكي ذريع مع استمرار نزيف الأموال والأرواح في أفغانستان، وربما يؤدي ذلك إلى انهيار أمريكا كدولة عظمى على غرار ما حدث للاتحاد السوفييتي، وهو هنا يقيم إجراءات أوباما الذي يحاول إنقاذ الاقتصاد الأمريكي بطريقة معكوسة، فبدلاً من الانسحاب من مناطق النزاع في أفغانستان والعراق، دعا منذ بدء ولايته إلى إرسال المزيد من الجنود لأفغانستان، مما يعني المزيد من الإرهاق للميزانية الأمريكية، وهو وضع مشابه لما قام به هيربرت هوفر من تخبط في اتخاذ القرارات، فبدلاً من تخفيض الضرائب، أو تركها على حالها، قام باتخاذ الإجراء المعاكس، وهو زيادة الضرائب، ففي 17 يونيو ،1930 وقع هوفر على تعريفة جديدة تسمى سموت هاولي التي أصبحت فيما بعد قانوناً، وتتضمن زيادة الضرائب على الواردات إلى أمريكا . فماذا كانت النتيجة؟

زيادة الضرائب والمزيد من التدهور

كانت فكرة تطبيق تعريفة جديدة، أو بمعنى آخر فرض ضريبة جديدة على الواردات قد ظهرت للمرة الأولى عام ،1928 وكان الغرض منها حماية المزارعين الأمريكيين، والشعب الأمريكي أيضاً من المنافسة الخارجية، ولكن هذه الفكرة لم تجد قبولاً لدى كثير من المزارعين ورجال الصناعة، وعدد من الحكومات الأجنبية، حيث اعتقد كل هؤلاء أن هذه الضريبة الجديدة ستعزل السوق الأمريكية عن العالم، وما يتبع ذلك من تأثير في الصادرات الأمريكية لو اتخذت الدول الأخرى إجراء مشابهاً ضد الصادرات الأمريكية، في تلك الفترة، كانت أمريكا تعيش أزهى فتراتها الاقتصادية، وكانت دولة دائنة وليست مدينة، وعبّر أحد مسؤولي صناعة السيارات في شركة جي ام عن هذا الاقتراح بقوله كدولة دائنة، يجب على أمريكا أن تحافظ على ازدهارها، وأن تشتري البضائع الأجنبية من كافة الأصناف، ولكن هذه الضريبة طبقت منذ 17 يونيو 1930 كإجراء تخبطي من هوفر يأمل من خلاله إنقاذ الاقتصاد الأمريكي، ولكن رجال الاقتصاد العقلاء كانوا يعرفون جيداً أن إجراء كهذا لن يحل المشكلة بل سيجلب المزيد من المشكلات الأخرى، وأحد هؤلاء هو توماس لامونت الشريك في بنك مورغان الذي قال إنه ركع على رجليه متوسلاً إلى هيربرت هوفر لاستخدام الفيتو ضد الضريبة الحمقاء الجديدة التي عرفت باسم تعريفة سموت هاولي، ولكن أحداً لم يستمع للنصائح، ومع تطبيق تلك الضريبة على الواردات، قامت دول أخرى في السنوات التالية بالرد بالمثل وذلك بزيادة تعريفتهم على الصادرات الأمريكية، ونتيجة لذلك، انخفضت التجارة العالمية بمقدار الربع من حجمها، كما أن منع الدول الأجنبية من دخول الأسواق الأمريكية أدى إلى صعوبة قيام الدول المدينة في الحرب العالمية الأولى من تسديد ديونها، وشرح هذا الوضع أحد المسؤولين في صحيفة نيويورك تايمز قائلاً لا يوجد ما يكفي من الذهب في العالم لكي يدفع إلى أمريكا، وإذا أراد الأمريكيون أخذ استحقاقاتهم من الديون، فعليهم فتح أسواقهم، وبهذه القيود التجارية، بدأ بيع البضائع في أمريكا بالانخفاض، كما أن الدائنين بدأوا بخفض دفعاتهم أو تأخيرها، وكانت هذه القيود على التجارة الدولية وحركة التبادل التجاري تعني تقليل العبور الدولي للنقود المقترضة، وهذه تعد ضربة قوية لحركة الأموال في البنوك الأمريكية، وكانت النتيجة هي انهيار 20% من البنوك الأمريكية (1) . وبدأت التجارة العالمية بالانحدار، فقد طبقت بريطانيا العظمى التي كانت أكبر حماة التجارة الحرة منذ أربعينات القرن التاسع عشر، نظام المعاملة التفضيلية الامبريالي أي بمعنى آخر سوراً من التعريفات الجمركية قصدت منها الابقاء على التجارة البريطانية داخل حدود الامبراطورية البريطانية، واعتمدت دول أخرى قيوداً مشابهة، وكان حجم التجارة العالمية قد بلغ 26 مليار دولار عام ،1929 أما في عام ،1932 فإنه لم يتعد ال 12 ملياراً، ووصلت قيمة الصادرات الأمريكية 5،241 مليار دولار عام ،1929 أما بعد ثلاث سنوات فقط، فإنها لم تتجاوز 1،161 مليار دولار، أي ما يعادل تراجعاً بنسبة 78%، وهذا يقل عن صادرات عام 1896 إذا أخذنا التضخم بعين الاعتبار، كما أنه بمجرد تطبيق تعريفة سموت هاولي وإصدارها بقانون، بدأت سوق الأسهم تخسر مكاسبها، وبدأت المصارف تعلن إفلاسها بأعداد مطردة (2) .

المزيد من القرارات المتخبطة

لنكن واقعيين، هل كان بإمكان أي شخص تقلد منصب رئيس الولايات المتحدة وفجأة وجد نفسه يواجه أزمة قاسية كأزمة عام 1929 أن يتخذ قرارات صائبة تحول الأزمة إلى انتعاش والكساد إلى ازدهار خلال فترة وجيزة، لو دققنا في الأمر جيداً، فسنرى الآتي، رئيس أتى للحكم ليحكم 4 سنوات، ذهبت السنة الأولى دون مشاكل تذكر حيث بدأت الأزمة في الشهور الأخيرة من عام 1929 وهو عام تنصيب هوفر، وبقي له 3 سنوات فقط، فهل كان بإمكانه أن يتخذ قرارات تنقذ الاقتصاد الأمريكي خلال 3 سنوات، لو كانت الولايات المتحدة مثلاً قد دخلت في حرب مع دولة ما، فبإمكان الرئيس الجديد أن يخرج بلده من هذه الحرب إما بالمفاوضات، أو بالوساطات الدولية، أو بغيرها من السبل، ولو أصابت بلده كارثة زلزال أو فيضان، فسيهب الجميع لنجدته، ولكن ماذا يستطيع أن يفعل في أزمة اقتصادية طاحنة؟

بالطبع سيكون أمامه حل واحد سواء هو، أي الرئيس هوفر، أو غيره، هذا الحل هو إصدار قرارات معينة الغرض منها كما يعتقد هو ومستشاروه الحد من تدهور الأوضاع، ومحاولة وقف الانهيار، ولكن تلك القرارات ربما تصيب وربما تخيب، فالاعتقاد شيء، والتجربة في أرض الواقع شيء آخر، وهذا ما فعله هوفر، فلم يكن أمامه سوى اتخاذ المزيد من القرارات، إضافة إلى استخدام الأسلوب الدعائي والتصريحات التي تمس وجدان الأمريكيين، فبعد مرور عام على بداية الأزمة، وفي اكتوبر ،1930 بدأ هوفر يلقي خطابات يركز فيها على الأسباب النفسية للأزمة، وقال في إحدى خطبه إن الدخل المادي لفئة كبيرة من المواطنين لم يقل نتيجة الكساد، ولكنه تأثر بسبب الخوف غير الضروري، والتشاؤم، وبنفس الوقت سمح هوفر للحكومة أن تتخذ إجراءات لإيقاف الضريبة على أرباح رأس المال، والتي ستسمح للمستثمرين الحفاظ على زيادة أرباحهم في الأعمال التجارية، وبعد ذلك ببضعة أسابيع، وبمناسبة الاحتفال بمرور عام على ذكرى الثلاثاء الأسود، الذي صادف يوم 29 اكتوبر ،1930 أدلى هوفر بتصريحات مناقضة للإشاعات التي انتشرت بين الأمريكيين من أن هوفر سيدعو الكونغرس لعقد جلسة خاصة لاتخاذ خطوات ضد البطالة، حيث دعا الأمريكيين إلى محاربة البطالة بتبني روح العمل التطوعي قائلاً ليس هناك ضرورة لعقد اجتماع خاص لمعالجة البطالة، كما أعلن أن روح التطوع الموجودة لدى المنظمات الإنسانية وفي نفوس الأمريكيين لم تختفِ وهذا يعني بوضوح أنه لا يوجد لدى الحكومة أي خطط لمعالجة مشكلة البطالة المتفاقمة، وبعد بضعة أسابيع أخرى، فقدت طبقة من الأمريكيين المتميزين وظائفهم مرة واحدة، وهم أعضاء الكونغرس الجمهوريون، حيث فقد الجمهوريون في مجلس النواب 52 مقعداً وتركوا السيطرة للديمقراطيين، أما في مجلس الشيوخ ففقد الجمهوريون ثمانية مقاعد، وأصبح المجلس من دون أغلبية واضحة، وفي فبراير ،1931 أكد هوفر معارضته لإغاثة البطالة الفيدرالية، قائلاً إنه سيقبل بها فقط إذا أتى الوقت الذي لا تستطيع فيه الجمعيات التطوعية الأمريكية مع الحكومات المحلية في الولايات المتحدة ايجاد الموارد التي تمنع المجاعة، وكان الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ بذهبه في خزائن خاصة بعيداً عن البنوك التي أخذت تنهار تباعاً، وكان بالإمكان الاستفادة من هذا الذهب في هذه الأوقات العصيبة، إلا أن هوفر لم يوافق على فتح الخزينة الفيدرالية للإغاثة إلا بعد انهيار المزيد من المؤسسات الخاصة والعامة، وكانت معارضته للإغاثة الحكومية تقوم على أساس أنه إذا قامت الحكومة الفيدرالية بتقديم المساعدة بشكل مباشر للمواطنين، فإن هذا يعني أن الأمريكيين بدأوا يجازفون بأنفسهم بالارتماء في أحضان الاشتراكية، ولكن هوفر، رغم قراراته تلك، يبدو أنه لم يكن مقتنعاً تماماً بما يقوم به، وحاول التخفيف من إجراءاته بمنع الإغاثة الحكومية بإصدار قانون في فبراير 1931 ينص على إنشاء لجنة فيدرالية للاستقرار الوظيفي، وكانت مهمتها تنظيم الصرف من قبل الحكومة الفيدرالية على المشاريع التي تعالج موضوع البطالة، ولكنه ساند هذا القانون بتردد، كما أمر هوفر بتشديد القوانين الخاصة بمنع الهجرة، وأدت هذه الإجراءات إلى منع دخول 100 ألف أجنبي للولايات المتحدة، وفي يونيو 1931 أعلن الرئيس هوفر عن تعليق دفع الديون المستحقة لأمريكا من الدول الأخرى لمدة سنة، وكان يحاول إنقاذ ألمانيا التي كانت أوضاعها الاقتصادية تتدهور، وعلقت جريدة التايمز على هذا الإجراء بقولها يوجد اليوم ما يشبه النظام الواحد لجميع العالم المتحضر، وأن وجود جرح في أحد الأطراف يؤثر في كامل الجسم، وأن تعليق دفع الديون المستحقة من الممكن أن يؤخر حصول انهيار دولي، ولكنه لا يوفر إغاثة آنية للأمريكيين، وهذا ما حدث بالفعل، فهذا الإجراء زاد الطين بلّة، فازدادت معدلات البطالة سوءاً، ففي حين كانت تقدر بحوالي 9% في عام ،1930 أصبحت 16% في عام ،1931 و23% في عام ،1932 وفي هذه الأجواء المشحونة، تصرفت الحكومة الأمريكية مثلما تتصرف معظم الحكومات العربية في وقتنا الحالي، فقد حاولت إخفاء الحقائق، ووضعت مفاهيم وطرقاً جديدة لقياس وتعريف البطالة بحيث تظهر حسب ما تريد، ولكن النتائج كانت عكسية، حيث ظهرت أرقام وإحصائيات تؤدي إلى المزيد من اليأس، وفي محاولة يائسة لإعادة انتخابه، وافق خلال بداية دعايته الانتخابية عام 1932 على بعض القرارات التي اعتقد أنها سترفع الكساد متخوفاً من التهديد الذي شكله انهيار بنك أمريكا الذي كان مركزه في ولاية كاليفورنيا، وفي يناير 1932 وقع على قانون المؤسسة المالية لإعادة الإعمار برأسمال قدره 500 مليون دولار، وسمح بإصدار نقود ورقية تصل إلى قيمة 1،5 مليار دولار، وذلك لغرض الاستمرار في اقراض النقود للمؤسسات المالية لتصبح نوعاً من الدائن النشيط، وهذا القانون يعمل على أساس النظرية القائلة إن تخفيف الضغط على البنوك سيؤدي إلى تخفيف الضغط على المقترضين، ووقع هوفر أيضاً على قانون يخصص 125 مليون دولار لنظام بنك الأرض الفيدرالي وهو شبكة من البنوك تأسست عام 1916 لتوفير قروض للمزارعين، وهذه القروض تساعد البنوك على مواجهة المقترضين غير القادرين على سداد ديونهم، وكذلك الذين لديهم أمانات ويطالبون باسترجاع أموالهم، وبنفس الطريقة، وقع هوفر في صيف عام 1932 على قانون لنظام آخر وهو بنوك اقراض المساكن لإسناد البنوك التي قامت بإقراض النقود للأمريكيين لشراء منازلهم، ووقع على قانون آخر يسهل التقييدات على البنوك ضمن نظام الاحتياطي الفيدرالي يعطي للجنة الاحتياطي الفيدرالي مرونة أكبر في تغيير نسب الفائدة، وقد ساعدت جميع هذه الإجراءات على تقليل التقييدات على القروض، ومكنت المصرفيين ورجال الأعمال من الاقتراض بحرية أكبر، كما أنها منحت فرصاً جديدة للأمريكيين الذين لا يتعاملون مع البنوك (3)،

هزيمة هوفر في انتخابات 1932: انتهت الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي هيربرت هوفر بنهاية عام ،1932 ولا أحد يستطيع إنكار حجم الجهد الذي بذله هوفر لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي ضربت الاقتصاد الأمريكي في الصميم بعد مرور 9 أشهر فقط من بدء رئاسته، حيث وجد نفسه فجأة أمام مأزق تهون أمامه كل المشكلات مهما بلغت صعوبتها، وقد استغل المنافس الرئيسي لهوفر في الانتخابات ممثل الحزب الديمقراطي وحاكم ولاية نيويورك فرانكلين روزفلت كل نقاط الضعف التي رصدها في منافسه أثناء فترة رئاسته، واستفاد من أخطائه وسقطاته، ودرس طريقة مواجهته لتلك الأزمة والقوانين التي أصدرها ومدى فاعليتها، ويبدو واضحاً أن بعض القوانين التي أصدرها هوفر كانت جيدة، وخاصة فيما يتعلق ببنوك القروض التي كان الغرض منها معاونة فئات كبيرة من الشعب الأمريكي على مواجهة الأزمة التي تحولت إلى كساد طويل فيما بعد، واستغرقت وقتاً طويلاً شمل فترة الثلاثينات كلها، وبما أن الشعب الأمريكي ينظر لنفسه على أنه شعب متميز، وأنه ينتمي إلى بلد لا يهزم، فقد كان يتطلع إلى منقذ تتحول قراراته إلى فانوس علاء الدين السحري، فهذا الشعب الذي عاش سنوات من الرفاهية أثناء فترة العشرينات من القرن العشرين لا يستطيع الآن أن يعيش التقشف بأصعب مراحله، وهذه عموماً طبيعة النفس البشرية، فالأمريكي الذي كان يستطيع الحصول على متطلباته بسهولة ويسر، وتتسابق إليه شركات السيارات والإلكترونيات ومخازن الأغذية والمعلبات لإرضائه، بل إنه أصبح لديه فائض من السيولة المالية ليستثمر في سوق الأسهم، أصبح الآن يقف في طابور طويل للبحث عن عمل، أو للحصول على وجبة مجانية، وكانت تلك الظروف فرصة كبيرة لروزفلت للإعلان عن برنامجه الانتخابي حيث كان يجلس مسترخياً ويرى تخبط هوفر، ولذلك، دارت حملة الانتخابات الرئاسية عام 1932 بالدرجة الرئيسية في منافشاتها حول تحليل الأسباب التي أدت إلى الأزمة، وكيفية علاج هذا الكساد الكبير الذي عم أرجاء أمريكا، وكانت أهم النقاط التي استفاد منها روزفلت ووجدها نقاط ضعف من الممكن استغلالها لصالحه، نظرة هوفر لطريقة علاج الأزمة، حيث كان مقيداً بالإجراءات التقليدية للحكومة الفيدرالية، ولم يكن قادراً على اتخاذ إجراء صارم خارج الإطار، في حين اعتبر روزفلت الذي كان محبوباً أثناء تقلده منصب حاكم ولاية نيويورك أثناء الانتخابات، أن سبب الكساد يعود إلى نقاط الضعف المخيفة في القوانين التي تحكم الاقتصاد الأمريكي، وأن نقاط الضعف تلك تفاقمت بسبب سياسات الحزب الجمهوري خلال عشرينات القرن العشرين، وكان واضحاً أن روزفلت يملك جرأة أكبر من خصمه لاستخدام صلاحيات الحكومة الفيدرالية لإجراء إصلاحات تجريبية جزئية للانعاش، وكانت نتيجة الانتخابات فوزاً كاسحاً لروزفلت، حيث حصل على 22،800،000 صوت مقابل 15،700،000 صوت لهوفر (4) .

هوامش

(1) ERIC Rachway, The Great Depression The New Deal, pp .21-40

(2) جون ستيل جوردن، إمبراطورية الثروة/ ص 151

(3) Eric Rauchway, Ibid

(4) An Outline of American History, PP .128-129

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"