تتجه الأنظار في لبنان إلى شخصية رفيعة غير مرشحة للانتخابات الرئاسية لتملأ الفراغ الرئاسي ثم السياسي الجاثم على هذا البلد منذ مايو/أيار الماضي، حين سلم الرئيس السابق الأمانة ورفض التمديد ولو المؤقت له في الرئاسة الأولى .
الشخصية المشار إليها التي بات اسمها نوعاً من السر المذاع، هي قائد الجيش اللبناني منذ عام 2008 العماد جان قهوجي الذي تربطه صلة جيدة بالفرقاء السياسيين، الذي حافظ على مؤسسة الجيش بعيداً عن التسييس . بروز نجم قهوجي في صدارة المؤهلين لانتزاع توافق حوله، مرده إلى فشل الفريقين الرئيسيين 8 و14 مارس/آذار في فرض مرشح كل منهما: سمير جعجع للفريق الأول وميشال عون للفريق الثاني، وكذلك فشل الفريقين في التوصل إلى مرشح توافقي، علماً بأن بعض الأطراف داخل الفريقين لا يبحث حقاً عن مرشح توافقي بل "مرشح قوي" حسب مواصفات مؤيديه .
يحتاج قهوجي (62 عاماً) إلى بعض الدعم الإقليمي، والضغط على الفرقاء المعنيين في الداخل لقبول الرجل، الذي يجمع في شخصه ودوره مزايا الشخصية التوافقية والقوية، فحتى وإن كان هناك من لا يتحمس له حماسة كبيرة، إلا أنه ليس هناك من يعترض عليه .
لعبت المؤسسة العسكرية دوراً مشهوداً في فض النزاعات الدامية وبسط الأمن في طرابلس، ووضع حد لظاهرة أمراء الحرب والزواريب (الأزقة) في شمالي لبنان، كما أدت المؤسسة دورها بقيادة قهوجي في التصدي لمنظمات إرهابية على الحدود اللبنانية السورية، ودفعت المؤسسة ثمناً غالياً باستشهاد بعض عناصرها واختطاف بعضهم الآخر على أيدي تلك المنظمات .
ومؤخراً شرعت المؤسسة العسكرية في تنفيذ خطة أمنية تشمل سائر المناطق اللبنانية من دون استثناء . وهو ما أثار ارتياحاً واسعاً لدى اللبنانيين، وإن كانت هذه المؤسسة لم تنجح تماماً في النأي بلبنان عن الأزمة السورية حسب التوافق الذي تم في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان فيما عرف ب" إعلان بعبدا"، كما لم تنجح هذه المؤسسة في بسط السيطرة التامة على الحدود والإشراف عليها، وذلك نظراً للمعادلات السياسية والعسكرية القائمة في لبنان .
على أنه يُحسب للمؤسسة العسكرية خططها الطموحة في تطوير قدراتها وقدرات لبنان الدفاعية خلال السنوات القليلة الماضية، وما تلقته من منح عسكرية سخية أبرزها المنحة السعودية للتزود بأسلحة ومعدات فرنسية متطورة .
ولا شك الآن ومع تفاقم الأزمة السورية ثم استشراء الإرهاب وتمدده، في أن أنظار اللبنانيين تتجه إلى المؤسسة العسكرية لتجنيب لبنان مفاعيل تلك الأخطار وارتدادات الأزمة السورية، ونظراً لدقة التكوين الطائفي في لبنان فمن السهل ترجمة التدخلات الخارجية إلى استقطابات داخلية، وإلى استقواء فريق على فريق ثم تهديد السلم الأهلي . تجدر الإشارة هنا إلى أن قائد الجيش يعين في لبنان من قبل مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، بما يجعل من هذا المنصب منصباً سياسياً، وقد عين العماد قهوجي في عام 2008 من دون اعتراض سياسي يذكر وقد حافظ طوال خدمته على توافق حول دوره على رأس المؤسسة العسكرية، وفي هذه الآونة فإن ثمة اتجاهاً للتمديد له على رأس المؤسسة العسكرية مع اعتراض من طرف واحد هو التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون . التمديد للرجل كاستحقاق قانوني، غير أن هذه الخطوة المتوقعة لا تحجب الترجيح المتزايد بترشيحه للرئاسة الأولى بل تدعم هذا الترشيح في واقع الأمر، إذ إن تجديد تزكيته على رأس المؤسسة العسكرية يعني تكريس شخصيته الوفاقية والتوافقية التي تؤهله للانتقال إلى الرئاسة الأولى .
يُذكر هنا أنه سبق أن انتقل ثلاثة من قادة الجيش اللبناني إلى سدة الرئاسة الأولى هم فؤاد شهاب وإميل لحود وميشال سليمان . وإذا قيّض للعماد قهوجي كما هو متوقع الانتقال إلى موقع الرئاسة، فذلك يعني أن الرئاسة اللبنانية سوف تشغلها شخصية عسكرية للمرة الرابعة على التوالي ومن دون فجوات زمنية، وذلك بعد الرئيسين السابقين لحود وسليمان . وبطبيعة الحال فإن الظروف السياسية الداخلية و"الناخب الخارجي" هي التي تضغط نحو هذا الاختيار، الذي يبرز عادة كخيار أخير، لتفادي الفراغ ومنع الأسوأ .
من الواضح أن مجلس النواب اللبناني عاجز في أغلبيته، وغير راغب من طرف قوى نافذة في تسمية مرشح توافقي، وقد انعقدت حتى تاريخه 19 جلسة لانتخاب رئيس، لكن معظمها أفشلت بما يسمى "تطيير النصاب" الكافي لالتئام المجلس، ولأداء مهمة هذا المجلس التي أوكلها إليه الشعب حين انتخب ممثليه . وبينما يُحسب للنظام اللبناني بالرغم من كل مظاهر القصور فيه، صموده ومنعته رغم الفراغ الرئاسي، فإن هذا الفراغ يضعف إذا امتد وطال من منعة النظام وتماسكه، وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن منصب الرئاسة الأولى يعكس إرادة مجلس النواب المستمدة من إرادة الشعب، كما يعكس من ناحية ثانية التمثيل والتوازن الطائفي، والحال أن الطائفة الممثلة بالرئاسة باتت مع الفراغ القائم منذ نحو عشرة شهور بغير ممثل لها في الرئاسات الثلاث . وحساسية هذا الأمر يدركها اللبنانيون المهجوسون دائماً بمسألة التوازن الطائفي، التي تعكس عدالة نسبية في توزيع المناصب العليا . على أن الظروف الصعبة القائمة في هذا البلد تضاعف من الحساسية، ومعها الخشية من أن يتحول النزاع السياسي الداخلي من نزاع ضمن الدولة وتحت سقفها، إلى نزاع على الدولة، ومن هنا تتجه الأنظار إلى شخص توافقي وقوي لملء الفراغ الرئاسي هو القائد الحالي للجيش .
الشخصية المشار إليها التي بات اسمها نوعاً من السر المذاع، هي قائد الجيش اللبناني منذ عام 2008 العماد جان قهوجي الذي تربطه صلة جيدة بالفرقاء السياسيين، الذي حافظ على مؤسسة الجيش بعيداً عن التسييس . بروز نجم قهوجي في صدارة المؤهلين لانتزاع توافق حوله، مرده إلى فشل الفريقين الرئيسيين 8 و14 مارس/آذار في فرض مرشح كل منهما: سمير جعجع للفريق الأول وميشال عون للفريق الثاني، وكذلك فشل الفريقين في التوصل إلى مرشح توافقي، علماً بأن بعض الأطراف داخل الفريقين لا يبحث حقاً عن مرشح توافقي بل "مرشح قوي" حسب مواصفات مؤيديه .
يحتاج قهوجي (62 عاماً) إلى بعض الدعم الإقليمي، والضغط على الفرقاء المعنيين في الداخل لقبول الرجل، الذي يجمع في شخصه ودوره مزايا الشخصية التوافقية والقوية، فحتى وإن كان هناك من لا يتحمس له حماسة كبيرة، إلا أنه ليس هناك من يعترض عليه .
لعبت المؤسسة العسكرية دوراً مشهوداً في فض النزاعات الدامية وبسط الأمن في طرابلس، ووضع حد لظاهرة أمراء الحرب والزواريب (الأزقة) في شمالي لبنان، كما أدت المؤسسة دورها بقيادة قهوجي في التصدي لمنظمات إرهابية على الحدود اللبنانية السورية، ودفعت المؤسسة ثمناً غالياً باستشهاد بعض عناصرها واختطاف بعضهم الآخر على أيدي تلك المنظمات .
ومؤخراً شرعت المؤسسة العسكرية في تنفيذ خطة أمنية تشمل سائر المناطق اللبنانية من دون استثناء . وهو ما أثار ارتياحاً واسعاً لدى اللبنانيين، وإن كانت هذه المؤسسة لم تنجح تماماً في النأي بلبنان عن الأزمة السورية حسب التوافق الذي تم في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان فيما عرف ب" إعلان بعبدا"، كما لم تنجح هذه المؤسسة في بسط السيطرة التامة على الحدود والإشراف عليها، وذلك نظراً للمعادلات السياسية والعسكرية القائمة في لبنان .
على أنه يُحسب للمؤسسة العسكرية خططها الطموحة في تطوير قدراتها وقدرات لبنان الدفاعية خلال السنوات القليلة الماضية، وما تلقته من منح عسكرية سخية أبرزها المنحة السعودية للتزود بأسلحة ومعدات فرنسية متطورة .
ولا شك الآن ومع تفاقم الأزمة السورية ثم استشراء الإرهاب وتمدده، في أن أنظار اللبنانيين تتجه إلى المؤسسة العسكرية لتجنيب لبنان مفاعيل تلك الأخطار وارتدادات الأزمة السورية، ونظراً لدقة التكوين الطائفي في لبنان فمن السهل ترجمة التدخلات الخارجية إلى استقطابات داخلية، وإلى استقواء فريق على فريق ثم تهديد السلم الأهلي . تجدر الإشارة هنا إلى أن قائد الجيش يعين في لبنان من قبل مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، بما يجعل من هذا المنصب منصباً سياسياً، وقد عين العماد قهوجي في عام 2008 من دون اعتراض سياسي يذكر وقد حافظ طوال خدمته على توافق حول دوره على رأس المؤسسة العسكرية، وفي هذه الآونة فإن ثمة اتجاهاً للتمديد له على رأس المؤسسة العسكرية مع اعتراض من طرف واحد هو التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون . التمديد للرجل كاستحقاق قانوني، غير أن هذه الخطوة المتوقعة لا تحجب الترجيح المتزايد بترشيحه للرئاسة الأولى بل تدعم هذا الترشيح في واقع الأمر، إذ إن تجديد تزكيته على رأس المؤسسة العسكرية يعني تكريس شخصيته الوفاقية والتوافقية التي تؤهله للانتقال إلى الرئاسة الأولى .
يُذكر هنا أنه سبق أن انتقل ثلاثة من قادة الجيش اللبناني إلى سدة الرئاسة الأولى هم فؤاد شهاب وإميل لحود وميشال سليمان . وإذا قيّض للعماد قهوجي كما هو متوقع الانتقال إلى موقع الرئاسة، فذلك يعني أن الرئاسة اللبنانية سوف تشغلها شخصية عسكرية للمرة الرابعة على التوالي ومن دون فجوات زمنية، وذلك بعد الرئيسين السابقين لحود وسليمان . وبطبيعة الحال فإن الظروف السياسية الداخلية و"الناخب الخارجي" هي التي تضغط نحو هذا الاختيار، الذي يبرز عادة كخيار أخير، لتفادي الفراغ ومنع الأسوأ .
من الواضح أن مجلس النواب اللبناني عاجز في أغلبيته، وغير راغب من طرف قوى نافذة في تسمية مرشح توافقي، وقد انعقدت حتى تاريخه 19 جلسة لانتخاب رئيس، لكن معظمها أفشلت بما يسمى "تطيير النصاب" الكافي لالتئام المجلس، ولأداء مهمة هذا المجلس التي أوكلها إليه الشعب حين انتخب ممثليه . وبينما يُحسب للنظام اللبناني بالرغم من كل مظاهر القصور فيه، صموده ومنعته رغم الفراغ الرئاسي، فإن هذا الفراغ يضعف إذا امتد وطال من منعة النظام وتماسكه، وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن منصب الرئاسة الأولى يعكس إرادة مجلس النواب المستمدة من إرادة الشعب، كما يعكس من ناحية ثانية التمثيل والتوازن الطائفي، والحال أن الطائفة الممثلة بالرئاسة باتت مع الفراغ القائم منذ نحو عشرة شهور بغير ممثل لها في الرئاسات الثلاث . وحساسية هذا الأمر يدركها اللبنانيون المهجوسون دائماً بمسألة التوازن الطائفي، التي تعكس عدالة نسبية في توزيع المناصب العليا . على أن الظروف الصعبة القائمة في هذا البلد تضاعف من الحساسية، ومعها الخشية من أن يتحول النزاع السياسي الداخلي من نزاع ضمن الدولة وتحت سقفها، إلى نزاع على الدولة، ومن هنا تتجه الأنظار إلى شخص توافقي وقوي لملء الفراغ الرئاسي هو القائد الحالي للجيش .
محمود الريماوي