بعض الأبحاث والدراسات أشارت إلى أن مرض التهابات الأوعية الدموية قد ينتج بسبب بعض العوامل السلبية المجتمعة التي يمر بها الشخص، فمثلاً يمكن أن يكون هذا الشخص مصاباً بحالة من المناعة المفرطة أو الضعيفة، مع هجوم مستمر من الجراثيم والميكروبات على هذا الشخص بصورة متتالية، ما يؤدي إلى نشاط زائد في جهاز المناعة، وهذا النشاط ربما يكون ضاراً للشخص نفسه، بالإضافة إلى عامل الوراثة الذي يحمل في طياته العديد من الأسباب والجينات الناقلة لأمراض وراثية كثيرة، رغم أن هذا المرض بالتحديد لا ينتقل عبر الوراثة لكن أمراضاً كثيرة أخرى ربما تنتقل وتسبب ضعفاً في الصحة العامة تهيئ الجسم للإصابة بهذا المرض، ولا ننسى الكثير من الملوثات البيئية، والتي لها دور كبير في التأثير والتفاعل الضار مع أجهزة الجسم، والتأثير السلبي الكبير على الصحة العامة للكثير من الناس، كل هذه العوامل السابقة ربما تجتمع كلها أو بعضها، ثم تهاجم المريض وتسبب مرض التهابات الأوعية الدموية، وعلى الرغم من خطورة هذا المرض إلا أنه غير معد.
الأوعية الدموية
تعرف الموسوعات الطبية الأوعية الدموية على أنها الأنابيب التي تنقل الدم في الاتجاهين من القلب إلى الخلايا والعكس، على اختلاف أحجامها ومدى اتساعها، وتتكون من ثلاثة أنواع أساسية، الشعيرات الدموية والشرايين والأوردة الدموية، ومهمة الشرايين نقل الدماء التي تحمل غاز الأكسجين وأيضاً العناصر الغذائية وتتجمع في القلب ثم يقوم القلب بعملية الضخ فيصل هذا الدم إلى كافة خلايا الجسم والأجهزة والأعضاء وتتفرع هذه الشرايين إلى الشعيرات الدموية الصغيرة التي تصل إلى كل جزء في الجسم، أما وظيفة الأوردة الدموية فهي العودة بهذا الدم المحمل بنتائج عملية التمثيل الغذائي والفضلات والخلايا الميتة وغاز ثاني أكسيد الكربون من جميع خلايا وأنسجة الجسم إلى جهاز القلب الذي يضخه إلى الرئة لتقوم بعملية تنظيف الدم من ثاني أكسيد الكربون وتحميله بالأكسجين، بينما تخرج الفضلات الأخرى عبر المخارج الطبيعية لها، وهذه الأوعية الدموية تشكل شبكة ضخمة من الأنابيب الكثيرة المنتشرة في جميع أنحاء الجسم، تحمل الدم ذهاباً وإياباً من القلب إلى الجسم والعكس.
كيف تحدث الالتهابات؟
تشرح بعض الدراسات كيفية حدوث التهابات الأوعية الدموية، حيث تبين أن الالتهابات غالباً ما تهاجم جزءاً من هذه الأوعية، نتيجة زيادة مفرطة لعمل جهاز المناعة الذي يهاجم الجدار الداخلي الذي يبطن الأوعية الدموية، وهذا الجدار المبطن من مهامه الأساسية حماية سريان الدم في هذه الأوعية وتأمين وصوله إلى الأماكن المحددة، وعندما تهاجم هذه الالتهابات جدران هذه الأوعية يحدث خلل واضطرابات في عملية نقل الدم، ويتحدد مدى خطورة هذه الالتهابات حسب المكان الذي تهاجمه هذه الالتهابات وضخامتها ونوع الالتهاب نفسه واتساع الوعاء الدموي والعضو المتأثر به، كل تلك عوامل تحدد مدى المشاكل الصحية التي سوف تحدث لحالة الشخص المصاب بهذا الالتهاب الوعائي، ويحدث هذا الهجوم من جهاز المناعة على جدار الوعاء الدموي التهاباً يؤدي إلى نشاط كرات الدم البيضاء التي تسرع لموقع الالتهاب لتعمل على الحماية والمهاجمة، ما يساعد على اتساع مساحة الالتهاب والمنطقة المتأثرة بهذا الهجوم وتصل إلى أنسجة ملاصقة، وبالتالي يحدث نوع من بطء وركود في الدم والسوائل في هذه المنطقة الملتهبة فتحدث انتفاخات وتورمات أكثر.
ضعف الجدار الدموي
يشير المختصون في مجال طب القلب والأوعية الدموية إلى أن هذه الالتهابات ربما تهاجم طبقات جدار الوعاء الدموي المختلفة بما فيها طبقة الغلاف الخارجي أو الوصول إلى الطبقة الوسطى للجدار، وفي بعض الحالات تتعمق وتصل إلى الطبقة الداخلية لجدار الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى إصابة هذه الأوعية أو أجزاء من هذه الأوعية المصابة بهذا الالتهاب إلى حالة من الضعف الملحوظ، أو حدوث تلف وتليف في جدار هذه الأوعية، وفي حالة رقة وضعف الجدار للوعاء الدموي يصبح عرضة للانتفاخ والتمدد مثل البالونة المرنة، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث انفجار في حالة الضغط الشديد على هذا الجزء الضعيف الرقيق المرن، ويمكن أن يسبب الالتهاب حدوث حالة عكسية، بمعنى أن تؤدي الالتهابات إلى حدوث نوع من تخثر الدم في المنطقة الملتهبة، وهذا التخثر يحدث نوعاً من سماكة وثخانة في جدار الأوعية الدموية، وهذا النوع من الالتهابات يؤدي إلى ضيق في الأوعية الدموية وصعوبة في مرور الدم من هذه المنطقة، وحدوث إعاقة في تدفق الدم ونقص التروية، وبالتالي الإصابة بقصور في نقل الدم للمنطقة أو العضو الذي يغذيه هذا الوعاء الدموي، ما ينتج عنه تأثر هذا العضو وحدوث خلل واضح في وظائفه المنوط بها.
أدوية مدى الحياة
توضح بعض الدراسات أن الوعاء الدموي المصاب بالالتهابات قد يتأثر بهذه الحالة تأثراً كبيراً وحاداً، وبذلك لا ينفع معه أي نوع من الأدوية والعلاج، ويصبح هذا الوعاء مصاباً بتلف مزمن ودائم، وهذه الحالة وهذا النوع من الالتهابات يتطلب علاجاً وأدوية مدى الحياة، وربما يكون الالتهاب خفيفاً ومازال في البداية ويُحدث تأثيراً بسيطاً على الوعاء الدموي المصاب، وبالتالي يمكن التعامل معه وعلاجه، وتصل نسبة الشفاء في هذه الحالة إلى درجات مرتفعة ومطمئنة، ويتم الشفاء بزوال العوامل التي تسبب هذه الالتهابات في هذه المنطقة، ويعتبر بعض المتخصصون التهابات الأوعية الليمفاوية نوعاً من التهابات الأوعية الدموية، وتبين الأبحاث أن نقص التروية أو نقص وصول الدم للأعضاء يؤدي إلى أعراض مرض التهابات الأوعية الدموية، وحسب كل وعاء دموي يصاب تظهر أعراض مختلفة حسب العضو الذي يتأثر ويتضرر من نقص وصول الدم إليه، ولذلك تتسع دائرة الأعراض لمرض التهاب الأوعية الدموية، نتيجة كثرة الأمراض والمشاكل التي يمكن أن يسببها هذا المرض في كافة أنحاء الجسم والأعضاء.
أمراض مرتبطة بالإصابة
تذكر الدراسات أن أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بمرض التهابات الأوعية الدموية ربما تكون قلة كرات الدم البيضاء وما يتبع ذلك من سلبيات ومضاعفات، والبعض الآخر يذكر أن الإصابة بأمراض الروماتيزم كفيلة بأن تهيج وتنشط هذه الالتهابات في الأوعية الدموية، كما تشير بعض الأبحاث إلى أن هناك بعض الأمراض التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث التهابات الأوعية الدموية، ومن هذه الأمراض داء وغنر وهو مرض مجهول أيضاً ويسبب حدوث تورم التهابي حول الأوعية الدموية، وربما يصيب العديد من أجهزة الجسم، مثل المفاصل والكليتين والرئة وأحياناً الجلد، أو يصيب أجزاء كثيرة من الجهاز التنفسي ويهدد صحة الشخص وحياته، وأيضاً هناك مرض بهجت أو متلازمة بهجت وهو نوع من الأمراض التي تسبب التهابات في الأوعية الدموية المنتشرة في كل أجزاء الجسم، ويسبب أعراضاً غريبة غير مترابطة وليست لها علاقة ببعضها، مثل حدوث مشاكل في البصر والإصابة بالتقرحات في الأغشية المخاطية، وانتشار التقرحات في الفم والجهاز الهضمي وإصابة الجلد والمفاصل والأعضاء التناسلية، وتضيف الأبحاث أن مرض الروماتيد والعديد من الأمراض الأخرى ربما تحدث ضمن الأسباب المرتبطة بالتهابات الأوعية الدموية.
المواد الكيميائية
تذكر نتائج الأبحاث التي أجريت على مصابين أن بعض المواد الكيميائية لها تأثير ودور واضح في الإصابة بمرض التهابات الأوعية الدموية، حيث يمكن أن يؤدي تناول بعض المنشطات إلى حدوث هذا المرض. ومدمنو الكحوليات والحبوب المخدرة أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الأوعية الدموية، بل إن بعض الأبحاث أشارت إلى دور عمليات القسطرة التي تتم في بعض الأوعية الدموية في حدوث مثل هذه الالتهابات، وقد تكون محفزاً وعاملاً مساعداً على مهاجمة هذه الالتهابات للأوعية الدموية، كما يمكن لبعض الأورام والأمراض الخبيثة والسرطانية أن تسبب هذا النوع من التهابات الأوعية الدموية، وكشفت بعض الأبحاث مجموعة من الأجسام المضادة التي لها علاقة وارتباط قوي بالإصابة بمرض التهابات الأوعية الدموية، ومنها الأجسام المضادة لمركبات الهيولي.
أبحاث جديدة
تشير نتائج الدراسات إلى أن الأبحاث حققت تقدماً كبيراً في علاج التهابات الأوعية الدموية في الآونة الأخيرة، ومن فوائد هذا العلاج اختصار مدة العلاج بشكل كبير، فبعد أن كان يستغرق عشرات السنين أصبح الآن يتم في فترة بسيطة مقارنة مع فترات العلاج في الماضي، وظهرت نتائج هذا العلاج بشكل واضح وسريع على المرضى الذين كانوا يعانون من بعض الأعراض الحادة والخطيرة، مثل المصابين بالتلف في الكليتين وبعض الحالات المصابة بنزيف في الرئة، حيث استجابوا بشكل كبير لهذه الأدوية وطرق العلاج الحديثة، وأيضاً انخفضت درجات الحرارة للذين يعانون من ارتفاع مزمن في درجات الحرارة، وعاد النشاط والحيوية إلى من كانوا يشعرون بالتعب والإرهاق والخمول الشديد، وفي الماضي كان يموت ما يقرب من 85% من المصابين بمرض التهاب الأوعية الدموية الحاد قبل أن يتم إنتاج الأدوية والعلاجات الحديثة، خلال فترة عشرين شهراً من بداية الإصابة ببعض الأعراض الخطيرة لهذا المرض، مثل نزيف الرئة والفشل الكلوي.