هناك جزء من الحقيقة في هذا الاعتقاد، وجزء آخر خطأ؛ فتناول كميات كبيرة من السكر الطبيعي يعتبر خطراً لا شك، إذا زاد على الحدود الطبيعية والمعتادة والمعقولة، كما أنّ السكر البديل والصناعي قد يكون أكثر خطورة وضرراً على الصحة العامة للمستهلكين، خاصة وأنّ التدخل الصناعي في المواد الغذائية غالباً ما يكون مفسداً ومضراً أكثر من منافعه. ودائماً ما تكشف الأبحاث والدراسات العديد من السلبيات بعد فترة من استعمال هذه البدائل الصناعية، وعلى الرغم من تأكيدات المعهد الأمريكي الدولي للسرطان على عدم وجود علاقة مباشرة للسكارين بحالات السرطان لدى البشر، إلّا أن هناك من الأبحاث ما حذّر من تأثيراته السلبية على الجسم.
سرطان المثانة
ويشير المعهد في دراساته إلى أنّ الأبحاث على الفئران المختبرية، أوضحت علاقة بين استخدام السكارين وحدوث سرطان المثانة، ما تطلّب لاحقاً صدور تعاميم توضّح أنّ كل الأغذية التي تحتوي على السكارين، لابد أن تحمل علامة التحذير التالي: «استعمال هذا المنتج قد تكون خطرة على صحتك، هذا المنتج يحتوي على السكارين، الذي يسبب السرطان طبقاً لما أوضحته التجارب على حيوانات المختبر».
وأظهرت دراسات لاحقة في الفئران، زيادة في حدوث سرطان المثانة البولية عند تناول جرعات عالية من السكارين، وخصوصاً في الذكور. ومع ذلك، أظهرت الدراسات الميكانيكية (الدراسات التي تدرس كيفية عمل مادة في الجسم) أنّ هذه النتائج لا تنطبق إلاّ على الفئران، بينما أظهرت الدراسات الوبائية على الإنسان (دراسات أنماط وأسباب المرض، وكيفية السيطرة على الأمراض في مجموعات من الناس) عدم وجود دليل ثابت أن السكارين يرتبط مع حدوث سرطان المثانة.
وتشير الدراسات أنّ عدد هذه المنتجات الغذائية التي تستخدم كبدائل للسكر، وصل إلى ما يقرب من 700 نوع من هذه المنتجات، وهناك العديد من الأبحاث والدراسات التي أثبتت ضرر السكارين بديل السكر على جسم الإنسان وصحته العامّة، وقد ذكروا نتائجهم مقترنة ببعض التجارب والحالات التي تسير في هذا الاتجاه، ثم جاءت أبحاث أخرى لتبين فائدة السكارين البديل الصناعي للسكر، وذلك من خلال أبحاث واسعة وكبيرة، ليذكروا أنّ البديل آمن بصورة معقولة، ويمكن استخدامه في صناعة المنتجات الغذائية الجاهزة، والبعض الآخر يتخوف من حدوث أضرار على الصحة، وبذلك يقع المستهلك فريسة للتردد والحيرة، ولكن يمكن أن نقدّم له النصيحة، وهي إذا استطاع قدر الإمكان تجنب هذه البدائل فليفعل ولا يتردّد، وإن كان في بعض الأحيان مجبراً على تناول هذا البديل، فيمكن أن يتناولها بلا إسراف أو إفراط، فالوسطية في تناول هذه البدائل قد تكون طريقة مهمّة للوقاية من بعض المشاكل التي تسببها، وسوف نشرح بالتفاصيل تأثير السكارين بديلاً للسكر على الصحة العامة من كافة الجوانب الإيجابية والسلبية، ونقدم الأبحاث والدراسات التي أجريت على هذه النوع سواءً كانت مع أو ضدّ، ونبين الجانبين معاً، وعلى المستهلك تحديد الاتجاه الذي يناسبه.
أقدم البدائل
توضح الكثير من الأبحاث والدراسات، أنّ مادة السكارين التي تستخدم كبديل للسكر الطبيعي، تعتبر من أقدم البدائل السكرية والمحليات الصناعية التي تم استعمالها في كثير من المنتجات الغذائية، وقد تصل درجة حلاوته أضعاف السكر العادي، حيث يصل من 250 إلى 650 ضعفاً، ومن صفات السكارين أن له مذاقاً يغلب عليه الطابع المعدني، ولذلك يستخدم المصنعون لهذا النوع من السكر مزيجاً من سيكلامات الصوديوم وهو نوع أيضاً من بدائل السكر أو المحليات الصناعية لكسر المذاق المعدني أو المرّ للسكارين، والحصول على مزيج أفضل وأقوى وطعمه مقبول، ويستخدم السكارين في منتجات غذائية كثيرة ومتعددة، وكذلك يدخل في صناعة بعض المشروبات، وتستخدمه بعض المصانع العالمية في بعض صناعات مستحضرات التجميل، وأيضاً يدخل في إنتاج غسول الفم وبعض معاجين الأسنان، وهناك شركات تستخدمه في صناعة الأدوية وأنواع من الفيتامينات، كما أنّ السكارين لا يحتوي على سعرات حرارية، ولم تذكر الأبحاث أي دور له في الإصابة بحالة تسوس الأسنان، فهو بريء من ذلك، وغالبا لا يستخدم في منتجات الأغذية المخبوزة ولا المطهية، ودارت شبهات كثيرة حول هذا النوع من البديل الصناعي للسكر، وحول أضراره على المستهلك.
تذكر بعض الدراسات أن هناك خطورة حقيقية لاستخدام السكارين في الأغذية كما توجد بعض الآثار الجانبية لهذا البديل الصناعي، ففي بعض الحالات التي تستهلك هذا البديل باستمرار وبكثرة أصيبت بحالة من الإسهال، وظهر طفح جلدي عليها، كما شعرت هذه الحالات بالصداع، وأرجعت الأبحاث السبب إلى وجود مركبات سلفوناميد، التي تسبب هذه الأعراض السابقة، كما نصحت الكثير من الدراسات عدم استخدام السكارين للسيدات أثناء فترات الحمل، حيث ثبت أنّه قادر على الوصول إلى الجنين من خلال المشيمة، ويؤثر سلباً على هذا الجنين، وقد وجدوا آثاراً لهذا البديل داخل النسيج الجنيني نفسه، كما تم فتح نقاش واسع بين الباحثين حول ما يسببه السكارين من ضعف كبير في قوة العضلات، وخاصة عند الأطفال الصغار والرضّع، الذي يتم تناوله عن طريق بعض أنواع من حليب الأطفال التي تحتوي على هذا النوع، أو من خلال الرضاعة الطبيعية، في حالة إذا كانت الأم تتناول هذا النوع في كثير من الأغذية التي تتناولها، كما أجريت دراسات عدّة، لمحاولة الربط بين زيادة الوزن وتناول السكارين بديل السكر، وسجلت النتائج أنّ هناك فعلاً ارتباط حقيقي بين زيادة الوزن واستهلاك السكارين، وقد أجريت التجارب على مجموعة من الفئران، وتبين أنّ السكارين يسبب حدوث إشارات عصبية من المخ بالاستعداد لاستقبال كميات كبيرة من السكر، وتتهيأ المعدة لذلك، ثم يدخل الغذاء إليها وليس هناك هذه الكميات الكبيرة من السكر، ما يؤدي إلى إصابة الفئران بحالة من الجوع والإفراط في تناول الطعام، لتحقيق هذه الاستجابة للإشارات السابقة من المخ، وفي النهاية يصبح من يتناول هذا السكر البديل، لديه نهم وإقبال كبير على الطعام، وبالتالي حدوث زيادة كبيرة وملحوظة في الوزن.
لا يسبب السرطان
وعلى الجانب الآخر أثبتت بعض الدراسات الكبيرة والتي أجريت لسنوات طويلة أنّ السكارين بديل السكر لا يسبب مرض السرطان، كما أنّه لا يساعد على ظهور هذا المرض، وأنّه آمن للاستخدام البشري من هذه الناحية، وذلك بعد سنوات كبيرة من الاعتقاد الخاطئ أنّ السكارين يسبب مرض سرطان المثانة، وذلك كان نتيجة تجارب أجريت على الفئران أثبت فيها إصابتها بسرطان المثانة، ولكن بعد الفحص والتمحيص وتوسيع الدراسة، تم إثبات أنّّ سرطان المثانة الذي أصيبت به الفئران، كان لعدة عوامل أخرى تتعلق بجسم الفئران وخصائصه فقط، وليس هناك تأثير لهذا البديل على الأشخاص من ناحية أمراض السرطان، ونصحت هذه الدراسات بعدم مزج وخلط السكارين بالبديل الآخر وهو سيكلامات الصوديوم، وقامت بعض الدول بحظر سيكلامات الصوديوم من الاستخدام في صناعة الأغذية حتى الآن، لجوانب قد تتعلق بأضرار أخرى ليس من بينها مرض السرطان، وفي دول أخرى تستخدم خليط السكارين وسيكلامات الصوديوم لتحسين المذاق والنكهة دون أي تحذيرات أو تنبيهات.
ورغم أنّ بعض الدراسات أكدت أنّ المخاطر والآثار السلبية والجانبية لمادة السكارين تعتبر قليلة إلى حد كبير، ويمكن استخدامها في الأطعمة بحُريّةٍ، ولكن بعض الدول حظرت استخدامه نهائياً حتى الآن، ما يدل على أنّه ما زالت هناك شكوك وهواجس تجاه هذا البديل الصناعي للسكر، وأبدى بعض الخبراء والمتخصصين تخوفهم من استخدام السكارين بصورة كبيرة ومستمرة وبها إفراط، ولذا تم منعه على السيدات الحوامل والأطفال الصغار والرضع، خوفاً من أي أعراض ربما يسببها هذا البديل على صحة الصغار أو الجهاز المناعي، أو أي نوع من الحساسية تجاه هذا البديل، كما أشارت هذه الدراسات أنّ السكارين يعد اكتشافاً كبيراً ومهمّاً لكثير من مرضى السكري ويعتبر بديلا آمناً، والسبب أنّ هذا البديل الصناعي من السكر لا يتم هضمه ولا تحويله إلى جزيئات يمتصها الجسم، ولكن يمر مباشرة من دون أي عملية هضم من الجسم إلى الكليتين، ثم التخلص منه كما هو، وبالتالي لا يحدث أي تأثير على معدلات ومستويات وكميات السكر في الجسم، ومع ذلك نجد أنّ الكثير من المتخصصين يفضّلون العودة إلى السكر الطبيعي، ويقولون إن السكارين بديل السكر لن يكون الخيار الأفضل أو الصحيح، فهذه البدائل أصبحت موجودة حولنا في كل شيء، وزاد معدل استهلاكها وتناولها إلى أرقام غريبة وكبيرة، بما يعني أن الإفراط في تناولها سيصبح سيد الموقف، ومن هنا تأتي الخطورة على الصحة العامة، وقد نجد العديد من الشباب قد أصيبوا بكثير من المشاكل الصحية في بدايات العمر، وهم الأكثر استهلاكاً لهذه الأغذية والمشروبات، بما يدلّل أن ثمة خطورة من تناول السكارين بديل السكر.
حدود الجرعة اليومية
وضعت الأبحاث حدود الأمان لاستهلاك هذا البديل من السكارين، وهو يقدر بحوالي 40 ملليجراما لكل كيلو جرام في أوزان المستهلكين، وهذا هو الحد اليومي الأقصى المسموح به، أي أن الشخص الذي يزن 70 كيلوجراماً ،مباح له أن يتناول ما يقرب من 2800 ملليجرام يومياً، ويجب التقليل قدر الإمكان أو اللجوء إلى السكر الطبيعي إذا كان الأمر متاحاً وهناك إمكانية لذلك، ومن الضروري على الأشخاص المستهلكين قراءة الملصقات الموجودة على الأطعمة والأغذية والمشروبات لمعرفة الكميات الموجودة من هذا السكارين بهذه العبوات والمنتجات.