قام باحثون من جامعة يوتا، بمحاولة البحث في نوع معين من الفطريات ودورها في تفاقم التهاب الأمعاء وخصوصاً لدى مرضى كرون، ووجد أن لها دوراً كبيراً في ذلك.
أخذت التركيبة الميكروبية في الآونة الأخيرة حيزاً كبيراً من مجالات الأبحاث الطبية للكشف عن مدى أهميتها لصحة الإنسان ولكنها ركزت بدرجة كبيرة على البكتريا باعتبار أنها الأكثر هيمنة على البيئة الداخلية بالأمعاء، أما الدراسة الحديثة والتي نشرت بمجلة «العلوم للطب»، فقد ركزت على الفطريات ودورها في زيادة أعراض مرض التهاب الأمعاء وهو مرض مناعي شائع يتسم بالالتهابات المزمنة بالقناة الهضمية ويسبب الإسهال والألم والإجهاد وخسارة الوزن، وعلى مدى عشرات السنين يعتمد الأطباء في التفريق بين التهاب القولون التقرحي وبين مرض كرون، على وجود الأجسام المضادة للفطريات وخصوصاً الأجسام المضادة لجدار فطر «خميرة الخباز»، وهي التهابات من أشكال مرض التهاب الأمعاء، ولكن بقي السبب وراء ارتباط الفطر بتلك الالتهابات مجهولاً ما يجعل هنالك ثغرة تؤخر من العلاج. استخدم الباحثون بغرض الدراسة، نوعاً من الفطر شائع التواجد ضمن التركيبة الميكروبية لدى الجميع (مرضى التهاب الأمعاء وغير المرضى)، ووقع الاختيار على خميرة الخباز لأنها الأكثر تواجداً بالبيئة والأطعمة، بالإضافة لفطر آخر يوجد بالبيئة وبالأطعمة مثل الحليب وعصائر الفاكهة، وتم إعطاء النوعين من الفطريات للفئران المصابة بمرض التهاب الأمعاء ووجد أن الفئران التي أعطيت الفطر الآخر لم تتغير حالتها، أما الفئران التي أعطيت فطر خميرة الخباز ساءت حالتها؛ حيث فقدت الوزن سريعاً وأصيبت بالإسهال مع خروج الدم وهي أعراض تشبه تماماً ما يحدث لدى مريض التهاب الأمعاء وبمزيد من البحث وجد العلماء أن الفئران التي أطعمت فطر خميرة الخباز لديها ارتفاع بتركيز مركبات غنية بالنيتروجين يطلق عليها «البيورينات» ولأن خميرة الخباز ليست مثل الفطريات الأخرى تستطيع تحليل تلك البيورينات المتراكمة بالأمعاء وتحولها إلى مركبات أخرى تعرف بحمض اليوريك، والذي يؤدي بدوره إلى تفاقم الالتهاب وزيادة أعراض مرض التهاب الأمعاء.