اظهرت نتائج بحث جديد ان ارتفاع نسبة الكوليسترول لا يضر بقلب المرأة فقط بل قد يضعف شهوتها الجنسية، ما يعني أن أدوية خفض الكوليسترول مثل الستاتينات يمكن أن تكون علاجاً مفيداً لما يطلق عليه العجز الجنسي عند الجنسين . وذكر موقع نيوساينتست أن زيادة مستويات الكوليسترول والمواد الدهنية الأخرى في الدم مرتبط بضعف الانتصاب عند الرجال لأن تراكم الدهون في جدران الأوعية الدموية يمكن أن يخفض كمية الدم التي تصل إلى الأنسجة المسؤولة عن الانتصاب في العضو الذكري .
بما أن بعض جوانب الشهوة الجنسية عند المرأة يعتمد أيضا على زيادة تدفق الدم إلى أعضائها التناسلية قارنت الباحثة كاثرين إيسبوسيتو ورفاقها في جامعة نابولي الثانية بإيطاليا بين النشاط الجنسي للنساء قبل انقطاع الطمث عندما تكون مستويات الكوليسترول مرتفعة لديهن وبعد هذه الفترة .
وتبين لفريق البحث أن النساء اللواتي كانت مستويات الكوليسترول وكذلك حجم الدهون في دمائهن مرتفعة شكين من ضعف الرغبة الجنسية مقارنة بنظيراتهن اللواتي كان مستوى الكوليسترول لديهن طبيعياً .
ووجدت دراسة أخرى أعدتها الباحثة أنا ماريا فيرونيلي ورفاقها في جامعة ميلان أن العجز الجنسي النسائي له علاقة بالإصابة بمرض السكري والبدانة وقصور نشاط الغدة الدرقية . وفي السياق نفسه اظهرت دراسة أمريكية عرضت في السابع من شهر مارس/آذار الماضي أمام مؤتمر الجمعية الأمريكية للأمراض الجسدية النفسية في شيكاغو انه كلما تحسنت مستويات الكوليسترول الضار قلت المتعة الجنسية.
وربما تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها التي وظفت فيها حبوب من أدوية الستاتين المخفضة للكوليسترول، التي تعدت مبيعاتها العام الماضي 13 مليار دولار، مع حبوب وهمية، للتعرف إلى دورها في حدوث المتعة الجنسية .
وأجرى باحثون في كلية الطب في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو دراستهم، التي استمرت ستة أشهر، على أكثر من 1000 شخص بالغ يعانون من مستويات عالية من الكوليسترول منخفض الكثافة (الضار)، ولكنهم لا يعانون من أمراض القلب .
وقالت بياتريس كولومب، التي أشرفت عليها إن المتعة الجنسية انخفضت مع انخفاض الكوليسترول الضار .
وفي الدراسة حقق الرجال الذين تناولوا عقار سيمفاستاتين، (المعروف باسم زوكور Zocor) أكبر خفض لمستوى الكوليسترول الضار، إلا أن تقييماتهم أشارت إلى أن مستويات متعتهم الجنسية انخفضت إلى النصف تقريبا خلال فترة الدراسة . أما النساء، فكن أفضل حالا، إلا أن متعة بعض منهن تأثرت فعلا .
أما عقار برافاستاتين، (برافاكول Pravachol) الذي تم اختباره أيضا أثناء الدراسة، فقد كان أقل خفضا للكوليسترول الضار، ولم يكن له تأثير ملموس في المتعة الجنسية للمشاركين الذين تناولوه .
وقالت كولومب إن بعض الدراسات كانت قد أشارت إلى تحسين أدوية الستاتين للوظائف الجنسية، لأن حبوبها تحسن من تدفق الدم نحو الأعضاء التناسلية . وأضافت: إلا أن هذه الأدوية يمكنها أن تخفض مستوى أحد العناصر المغذية، المسمى Coenzyme Q10، الذي يساعد على تحويل الأكسجين والدم والغلوكوز إلى طاقة . والعملية الجنسية عملية تحتاج إلى طاقة كبيرة . ولذلك، فإن فقدان هذا العنصر قد يقلل المتعة الجنسية .
وعلق باري كوميساروك الباحث في علوم الأعصاب في جامعة راتجرز في نيوجيرسي على نتائج الدراسة، بأن من الضروري إجراء أبحاث لاحقة، لأن أدوية الستاتين قد تؤدي إلى التقليل من المتعة الجنسية بتأثيرها في العمليات الكيميائية في الدماغ، وفي أعصاب الأحاسيس، أو في الحبل الشوكي .
وقال خبراء أمريكيون آخرون إن نتائج الدراسة سوف تدفع الأطباء إلى سؤال مرضاهم عن متعتهم الجنسية أثناء تناولهم لهذه الحبوب .
يشار الى ان الأدوية المخفضة للكوليسترول ظهرت في أواخر الثمانينات من القرن العشرين، وانتشرت بسرعة بحيث أصبحت أكثر الأدوية المستخدمة في خفض الكوليسترول على الإطلاق .
وفي أمريكا هناك أكثر من 15 مليون شخص يتناولون هذه الأدوية، ووفق آخر التوصيات الصحية فإن على 21 مليوناً آخرين تناول هذا الدواء للوقاية من مرض شرايين القلب التاجية .
ويقول الدكتور روي كوليتر من جامعة أكسفورد إن مركبات الستاتين ربما تكون الأسبرين الجديد لمرضى القلب .
وفي دراسة تحليلية نشرت في 28 يونيو/حزيران 2003 في مجلة BMJ الشهيرة، أظهر الباحثون أن كل خفض للكوليسترول بمقدار 8,1 ميلي مول/لتر (150/ملغ/100مل) يؤدي إلى خفض احتمال حدوث مرض شرايين القلب بمقدار 60% وخفض في احتمال حدوث السكتة الدماغية بمقدار 17% . ومركبات الستاتين المستعملة حاليا يمكن أن تخفض الكوليسترول الضار بهذا المقدار .
وهناك دراسات بدئية تشير إلى أن مركبات الستاتين لا تقي من مرض شرايين القلب فحسب، بل إن فوائدها تمتد إلى الوقاية من خرف الزهايمر، وهشاشة العظام، بل ربما حتى بعض أنواع السرطان .
وتعمل مركبات الستاتين على تثبيط مادة يحتاج إليها الكبد لكي يصنع الكوليسترول، وبالتالي تقلل من صنعه، وهذا ما يجعل الخلايا الكبدية تزيح الكوليسترول من الدم . وتبعا لجرعة الستاتين، فإن هذه المركبات يمكن أن تخفّض الكوليسترول الضار بمعدل يصل إلى 40%، وهذا ما يعتبر كافيا عادة لخفض الكوليسترول الضار إلى المستويات المرغوبة .
ويمكن لمركبات الستاتين أن تساعد الجسم على امتصاص الكوليسترول من داخل العصيدة التي تضيق الشرايين . وليس هذا فحسب، بل إن مركبات الستاتين تخفف العملية الالتهابية حول تلك العصيدة الشريانية، وهذا ما يزيد من ثباتها، ويقلل فرص حدوث تمزق فيها، وقد أكّدت الدراسات العلمية الموثقة أن أدوية الستاتين تخفض مستوى مؤشر التهابي مهم يدعى CRP، والذي ثبت أن له ارتباطا بزيادة حدوث مرض شرايين القلب .
ومع ذلك أشارت عدة تقارير في السنوات الأخيرة إلى أن عقاقير الستاتين قد تؤدي إلى مشاكل صحية مثل السرطان .
فالبرغم من أن المرضى الذين يتناولون عقاقير الستاتين لم ترتفع نسبة خطورة اصابتهم بالسرطان، مع وجود الغرض من تناول العقاقير ألا وهو خفض مستويات LDL، فكانت خطورة الإصابة بالسرطان نفسها في حالة تناول العقاقير من عدمه .