تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أنه بحلول عام 2025 سيزيد عدد الرجال فوق الستين 35% على النسب الحالية التي تصل إلى 15% فقط، لذا يولي خبراء الطب في العالم أمراض الكبار اهتماماً بالغاً .
وهناك الكثير من البحوث تؤكد أن التغيرات الهرمونية لدى الرجال تبدأ في سن الخمسين، وأن نحو 25% من هؤلاء سيعانون مشكلات جسمانية متعددة، أهمها الضعف الجنسي وقلة النشاط البدني مع رغبة مستمرة في النوم .
إن هرمون التوستستيرون يكون في قمة مستواه في الثلاثين من العمر، إلا أنه يبدأ في الانخفاض بصورة واضحة بعد بلوغ سن الخمسين، ويظهر ذلك في البدن بنسبة 1% كل عام، وهناك أيضاً هرمون النمو الذي يبلغ ذروته حتى سن البلوغ، وفي سن الأربعين ينخفض إلى الثلث، ولهذا الهرمون علاقة بنمو وقوة عضلات الجسم، وانخفاضه يؤدي إلى ضعف العضلات وانكماشها، وأحياناً يؤدي إلى هشاشة واضحة في العظام، وهذا يعني انخفاض الهرمون الذكري في الجسم .
وقد بدأ العلاج الهرموني منذ أكثر من 40 عاماً تقريباً، إلا أنه واجه العديد من المشكلات، باعتبار أن التفاعلات الكيميائية في الجسم تكثر من وجوده، إلى أن تم اختراع بعض هرمونات التوستستيرون المضاف إليها بعض الأملاح، لمنع تكسيره داخل الجسم، لكن بعد تجربتها تبين أن لها مضاعفات سُمية على الكبد، ما دفع العلماء إلى إنهاء استخدام هذا الهرمون عن طريق الفم، وأصبح يعطى بالحقن فقط، وهنا ظهرت مشكلة جديدة، وهي أن العلاج الهرموني يستلزم الحقن يوماً بعد يوم أو أكثر، ما دفع الكثيرين إلى رفض هذا العلاج واستدعى ذلك تغيير هذا العلاج بآخر سهل الاستخدام، ومن دون مضاعفات، ومنها اختراع كبسولة تحتوي على ملح التوستستيرون بحيث يمتص من الجسم من دون المرور على الكبد، وهذه الأملاح التعويضية لها خاصية عدم التكسر في الدم، وبذلك تصل إلى كل خلايا الجسم بكميات طبيعية دون تكسر، ولعل الكثير من الدول الغربية يستخدم هرمون التوستستيرون في صورة جل يدهن به الجسم، فيمتصه الجلد، ليصل إلى جميع الخلايا دون أن يتغير، كما يمكن استخدامه في صورة نسيج لاصق على المادة نفسها .
ان هذه الأنواع هي العلاج الأساسي الذي يستخدم في الوقت الحالي، وهو ما يطلق عليه العلاج الهرموني التعويضي للرجل، وفي سن العشرين تبين أن هرمون الميلاتونين الذي يفرز من الغدة الموجودة بقاع المخ، له علاقة بالنوم الطبيعي مساءً كما أن له علاقة بالجهاز المناعي أيضاً، وأن انخفاض هذا الهرمون لدى الرجال فقط بعد سن الخمسين يؤدي إلى الارتباك في النوم، والسبب أن هذا الهرمون يعتمد في إفرازه طبيعياً في الدم على الظلام الدامس ويقل تدريجياً كلما زاد الضوء .
ومن الهرمونات المعروفة أيضاً بزيادة إفرازها مع كبر السن هرمون اللبتين الذي تؤدي زيادته إلى زيادة الدهون لدى الرجال، في هذه السن، مع ظهور الكرش وترهل العضلات، وهناك علاقة وطيدة بين نقص هرمون التوستستيرون وزيادة هرمون اللبتين، ولذلك فإن الأمر يستدعي علاجاً تعويضياً يقلل من وجوده بالدم وعودته إلى مستواه الطبيعي .
أستاذ جراحة المسالك البولية بطب قصر العيني - مصر