أكدت اختصاصية تغذية كويتية أهمية الألياف الغذائية في الحد من ارتفاع نسبة السكر في الدم وكمية الأنسولين التي يحتاج اليها الجسم .

وقالت اقبال العرفج الاختصاصية في كلية التربية الاساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) إن أحد أضرار تناول السكريات وجودها في هيئة سهلة الامتصاص هو الارتفاع السريع لنسبة سكر الدم مبينة أن الضرر هنا يكون على البنكرياس لأن المطلوب منه إفراز المزيد من الأنسولين للعمل على خفض هذا الارتفاع ما يؤدي إلى استمرار إنهاك البنكرياس وظهور مرض السكري .

عرفت الألياف الغذائية بأنها نوع من الكربوهيدرات المعقدة تأتي من مصادر نباتية مثل الفاكهة والخضار والبقوليات والمكسرات والبذور وهي ليست مصدرا للطاقة ولا تعطي سعرات حرارية .

وذكرت أن من هذه الألياف النخالة التي تشمل جميع الأجزاء النباتية التي لا يستطيع الجسم هضمها أو امتصاصها لذلك فإنها تمر بصورة سليمة نسبياً من خلال المعدة والأمعاء الدقيقة والقولون ثم إلى خارج الجسم . وأوضحت أن هناك نوعين من الألياف أولهما الألياف غير القابلة للذوبان في الماء (غير المنحلة) مثل السيليولوز والهيميسيليولوز واللجنين وقد تعرف عند البعض بالنخالة وتتميز بعدم قابليتها للذوبان في الماء إلا أنها تمتص الماء فتقوم بطرد الفضلات من الأمعاء من دون أن تستطيع القناة الهضمية هضمها .

وقالت إنه لذلك يطلق عليها مكنسة القناة الهضمية لدورها المهم في تنظيف الأمعاء حيث تقوم بتحريك الفضلات وتزيد من سرعة الإخراج ما يقلل من فترة مكوث الفضلات الضارة في جسم الإنسان إضافة إلى دورها في زيادة حجم وليونة البراز والوقاية من الإمساك .

وأضافت أن من الامثلة على ذلك الألياف الموجودة في القمح والذرة والأرز الأسمر والفواكه مثل الكمثرى والتوت والخضراوات مثل الشمندر والجزر واللفت والسبانخ.

وذكرت العرفج أن النوع الثاني هو الألياف القابلة للذوبان في الماء (المنحلة) وهي ألياف تنحل بالماء مبينة أن من الامثلة عليها البكتين والصموغ وهي تشكل مادة صمغية تشبه الأسمنت المطاطي السائل وتربط الصموغ الكوليسترول والسكريات في الأمعاء ومن ثم تقلل من معدل السكر في الدم ومن نسبة الكوليسترول .

وأضافت أن من امثلة النوع الثاني الشوفان والشعير والفاصولياء المجففة والبازلاء والعدس والفاكهه (التفاح والمشمش) والخضراوات (الباميا والكرنب والبروكلي) .

وذكرت أن للألياف فوائد كبيرة لمرضى السمنة فهي تعطي شعوراً بالشبع والامتلاء وفي الوقت نفسه لا تحتوي على نسبة كبيرة من السعرات الحرارية وتساعد على خفض الوزن وتقوم بدور مهم في تحديد الامتصاص في الأمعاء حيث تسارع بمرور الطعام دون امتصاص وتقلل من تناول الطعام بسبب دورها في الإشباع وتقليل شهية الطعام .

ودعت إلى ألا تقل كمية الألياف عن 25 غراماً يومياً توزع على الوجبات اليومية مع زيادة شرب الماء وتناولها من مصادرها الطبيعية مثل الحبوب الكاملة أو الفواكه أو الخضراوات وعدم المبالغة في تناول الألياف على شكل أقراص أو نخالة صافية لأن ذلك يؤثر في امتصاص بعض العناصر الغذائية الدقيقة مثل الفيتامينات والحديد والزنك مضيفة أن زيادة الكمية عن نحو 60 غراماً قد تسبب غازات وانتفاخاً في البطن .

وذكرت أنها أنجزت مشروعاً بعنوان (الوجبات الصحية) لإنتاج خبز من الحبوب الكاملة والألياف والمعجنات وعملت تشكيلة من الحلويات المكونة من الحبوب الكاملة والألياف بهدف المساهمة في علاج الإمساك والسمنة والسكر باعتبارها أكثر الأمراض انتشاراً في المجتمع .

يذكر أن باحثين أمريكيين توصلوا في دراسة إلى أن التخفيف من تناول السكر بالمقدار الذي تحتويه عبوة من الصودا وزيادة الألياف حتى كوب ونصف كوب من الفاصوليا في اليوم، يسهم في حماية المراهقين من الإصابة بداء السكري ،2 الناتج عن مقاومة الخلايا في الكبد والعضل للأنسولين . وأظهرت الدراسة التي أجرتها الباحثة إميلي فنتورا في كلية الطب في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن الحد من تناول السكر وزيادة الألياف يحدّ من مخاطر الإصابة بداء السكري من الفئة الثانية لدى المراهقين الذين يبلغ متوسّط أعمارهم 5 .15 سنة .

ويترجم داء السكري بعجز الجسم عن إنتاج كميات كافية من الأنسولين الذي يحوّل السكر إلى طاقة، أو بعجز الخلايا عن استخدام هذا الهرمون بشكل طبيعي .

وشارك في الدراسة التي استمرت 16 أسبوعاً 54 مراهقاً لاتينياً يعانون الوزن الزائد . وتبيّن أن 33% من المراهقين الذين خفضوا من تناول السكر بمقدار ما تحتويه عبوة من الصودا منه، سجلوا انخفاضاً في فرز الأنسولين، فيما خسر 10% من الذين زادوا معدلات تناول الألياف والحبوب من الشحم والأنسجة الدهنية عند منطقة البطن .

وشرح فريق البحث أن انخفاض نسبة الدهون حول البطن يشير إلى تدنّي خطر الإصابة بداء السكري 2 .

وقد وجدت دراسة أمريكية أن خفض استهلاك الدهون وزيادة استهلاك الألياف الغذائية في مرحلة الطفولة، ينتج عنه صحة جيدة في سن الرشد تتمثل بانخفاض في معدلات الغلوكوز وضغط الدم .

وشملت الدراسة التي أجرتها الباحثة جوان دورغان وزملاؤها، من مركز (فوكس) لمكافحة السرطان في فيلادلفيا، 230 امرأة بين سن ال 25 و،29 بعد 9 سنوات من مشاركتهن في دراسة غذائية في فترة الطفولة طلب منهن خلالها خفض معدلات استهلاك الدهون وزيادة تناول الألياف من الفاكهة والخضار .

وقاس الباحثون مكونات جسم المشاركات عن طريق استخدام ماسحات ضوئية، كما قيس ضغط دمهن وحللت نسب السكر في الدم ومعدلات الكولسترول والدهون الثلاثية لديهن .

وقالت دورغان إن القليل من المشاركات في الدراسة استوفين معايير متلازمة الأيض، وهي مزيج من الاضطرابات الصحية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكري، التي تشمل أعراضاً بينها الدهون في منطقة البطن وانخفاض معدلات البروتين الدهني المرتفع الكثافة (الكولسترول الجيد)، وارتفاع معدلات الدهون الثلاثية والسكر في الدم والضغط .

وذكرت أن المجموعة المشاركة سجل لديها انخفاض ملحوظ في سكر البلازما والضغط الانقباضي .