أظهرت دراسة جديدة أن المتبرعين بالكلى يعيشون لمدة مثيلة لغير المتبرعين بل في بعض الأحيان أكثر من هؤلاء .
ووجدت الدراسة، التي شملت 80 ألف مواطن أمريكي تبرعوا بإحدى كلاهم بين الأعوام 1994 و،2009 أن المتبرعين عاشوا المدة نفسها التي عاشها أمثالهم من غير المتبرعين الذين يشتركون معهم بالعمر والجنس والخلفية الإثنية .
قال المسؤول عن الدراسة، الطبيب دوري سيغيف من كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز بولاية بالتيمور الأمريكية، إنه ليس هنالك خطر متزايد بالموت لدى الأشخاص الذين تبرعوا بإحدى كلاهم، عن آخرين لم يتبرعوا .
وذكر أن 6 آلاف متبرع في الولايات المتحدة، يعيشون بعد التبرع بإحدى كلاهم لإنقاذ حياة آخرين، نصفهم يتبرعون لأحد أقرابهم والنصف الآخر يتبرعون لصديق أو حبيب، بينما يتبرع حوالي 100 شخص بإحدى كلاهم لإنقاذ حياة شخص غريب .
وأشار الباحثون إلى أنه رغم أن عملية التبرع بكلية آمنة، غير أن العملية ليست بعيدة بشكل كامل عن الخطر، إذ أن 25 متبرع ممن تمت متابعتهم توفوا خلال 90 يوماً .
وقال سيغيف هنالك خطر الوفاة بمعدل 3 في كل 10 آلاف عملية تبرع، مضيفاً إنه رغم أن الخطر ليس صفراً، لكن قد تكون هذه العملية الأكثر أماناً .
يذكر أن الدكتور أمجد العجرودي، وزملاءه الباحثين في جامعة المنصورة في جمهورية مصر العربية، قد قاموا بمتابعة طويلة الأمد للحالة الصحية العامة لدى 1400 متبرع بالكلى، ممن تمت لهم عمليات استئصال الكلى لزراعتها والمتابعة الصحية لهم في مستشفيات الجامعة خلال الفترة ما بين عام 1976 وعام 2002 .
وبالرغم من إشارة الباحثين إلى أن نتائج المتابعة الطويلة أكدت أن لدى نسبة من أولئك المتبرعين ظهرت الإصابات بارتفاع ضغط الدم، إلا أن نسبة الإصابات بهذا المرض المزمن فيما بين المتبرعين لا تزال أقل من تلك النسب فيما بين عامة الناس . وتحديداً لاحظ الباحثون أن بين مجموعة المتبرعين بالكلى أُصيب بارتفاع ضغط الدم حوالي 8,17% من الذكور، وحوالي 7,24 % من الإناث، في حين أن نسبة انتشار الإصابات بارتفاع ضغط الدم بين عامة السكان المصريين تبلغ حوالي 7,25% في ما بين الذكور، وحوالي 9,26% في ما بين الإناث . ولم تكن فقط الإصابات بارتفاع ضغط الدم أقل بين المتبرعين، بل حتى الإصابات بكل من مرض السكري وأمراض شرايين القلب، كانت هي الأخرى أقل أيضاً . وقال الباحثون المصريون إن في ما بين مجموعة المتبرعين بالكلى بلغت نسبة الإصابات بمرض السكري حوالي 8,6%، وبأمراض شرايين القلب حوالي 2,3% . وهي معدلات تعتبر، بالمقارنة، أقل بكثير من تلك التي في ما بين عامة الناس، حيث إن نسبة الإصابات بمرض السكري لدى عامة المصريين تبلغ حوالي 3,9% وبأمراض شرايين القلب حوالي 2,6% .
واستنتج الباحثون أن التبرع بالكلى، على المدى الطويل، عملية آمنة وذات مضاعفات صحية طفيفة . وبشكل عام يتم، في أجسام المتبرعين، الحفاظ على مستوى جيد من وظائف الكلى بعد أخذ إحدى الكليتين منهم ووهبها لمن هم بحاجة إلى زراعة الكلى . وأنه في حال زراعتها لدى أحد الأقارب المرضى بالفشل الكلوي يتم تحقيق شعور بالرضا لدى المتبرع .
وثمة مصدران رئيسيان للحصول على كلية . الأول هو مما يتم استئصاله من أجسام أشخاص أحياء، سواءً كانوا أقارب أم غرباء . والثاني عبر ما يتم الحصول عليه من أجسام متوفين حديثاً . وتقول المؤسسة القومية للكلى بالولايات المتحدة إن تبرع الأحياء بالكلى يحصل حينما يُقدم شخص حي إحدى كليتيه كي تتم زراعتها في جسم مريض آخر، والمتبرع إما أن يكون أحد أقارب المريض أو شخصا غير قريب له . هذا في إشارة إلى أن ثمة تبرعا بالكلى يحصل بأخذ هذا العضو من شخص متوفى . والميزة الأهم لتبرع أحد الأقارب الأحياء هي توفر قدر كبير من المطابقة بين المتبرع والمتلقي، ما يُقلل فرص رفض الجسم للعضو حال زراعته . كما أن الكلية المأخوذة من شخص حي تعمل عادة في الحال، بخلاف احتمال أن يتأخر عمل الكلية المأخوذة من الأشخاص المتوفين . إضافة الى أن التحضير لأخذ الكلية من الشخص القريب يجعل من الممكن إجراء العديد من الاختبارات الطبية للتأكد من مطابقة الكلى لعدم حصول تفاعلات مناعية لدى زراعتها . ويُقلل توفر كلية من أحد الأقارب ذلك الوقت في الانتظار للزراعة .
ويُمكن لأحد الآباء أو الأبناء أو الأخوة أو الأخوات أو الأصدقاء أو غيرهم، تقديم كلية لمن هو مصاب بالفشل الكلوي متى ما تم التأكد الطبي من مناسبة الكلية للزراعة . والمهم أن يكون ذا صحة جيدة، أي أن لا تكون لديه حالة ارتفاع ضغط الدم أو مرض في القلب أو الكلى أو مرض السكري أو مصاب بأحد أنواع السرطان، وتجاوز سن 18 عاماً، وراغباً في تقديم كليته ومتفهماً لما ستجري عليه الأمور في الإعداد للعملية برمتها .