أظهرت دراسة سويدية جديدة، أن التدخين يدمر الخصوبة عند الرجال ويسرع إصابتهم بأمراض خطيرة . وبينت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة أوبسالا أن المدخنين الذكور أكثر عرضة لفقد كروموسوم الذكورة (واي) بثلاث مرات من غير المدخنين، ما يقود إلى إصابة الرجال بأنواع كثيرة من السرطان، وهو ما ينجم عنه وفيات بمعدلات غير متكافئة، مقارنة بالنساء .
وتوصل الباحثون في هذه الدراسة التي نشرت نتائجها في دورية "ساينس" العلمية، إلى أن الكروموسوم (واي)، الذي يلعب دوراً مهماً في تحديد الجنس وإنتاج الحيوانات المنوية، يختفي من خلايا الدم عند المدخنين، بشكل أكبر ممن لم يدخنون مطلقاً أو أقلعوا عن التدخين .
ولأن الكروموسوم (واي) يوجد لدى الرجال فقط، فإن نتيجة الدراسة تطرح إجابة محتملة للسبب، في أن التدخين من العوامل المؤدية إلى خطر ارتفاع إصابة الرجال بالسرطان، مقارنة بالنساء .
يذكر أن العديد من الدراسات العلمية تشير إلى أن للتدخين تأثير سلبي في الصحة الجنسية للرجال .
ويقول الدكتور "أكتون أوكسنر" كبير مستشاري مستشفى أوكسنر بولاية نيو اورلينز الأمريكية: "على الرغم من استمرار الوفيات المرتبطة بالتدخين فإن الناس يثابرون على عادتهم، ولكن عندما أقول لهم أن التبغ قد تكون له أثار ضارة على نشاطهم الجنسي أجدهم ينتبهون فجأة ويسمعون" .
وفي دراسة أمريكية تم إجراؤها على مجموعة كبيرة من رجال مدخنين وغير مدخنين وجد أن 50% من الذين يعانون الضعف الجنسي من الرجال كانوا من المدخنين مقارنة بالرجال غير المدخنين .
كما أثبتت الأبحاث أن أغلبية الرجال الذين يشكون من الضعف الجنسي تحسنت حالتهم بعد الإقلاع عن التدخين .
ويقل إنتاج هرمون الذكورة عند المدخنين بسبب اتحاد أول أكسيد الكربون بدلا من الأكسجين مع الهيموجلوبين وهو اللازم لتكوين هرمون الذكورة (تيستوستيرون) .
ويقول الأطباء أن سموم التبغ وعلى رأسها مادة "النتيكوتين" تسبب تقلصاً في الأوعية الدموية وإضعافاً لقدرة عضلة القلب على ضخ الدم، ما يسبب ما يسمى "العجز الجنسي الشرياني" نتيجة لضعف الإمداد الدموي لشرايين العضو الذكري، حيث أشارت بعض الدراسات أن نسبة المدخنين من المصابين بهذا النوع من العجز الجنسي تصل إلى 97% . وفي بعض الدراسات الأخرى تصل إلى 87% وذلك أيضا لأن النيكوتين يؤدي إلى تسارع ترسيب مادة الكولسترول على جدار الأوعية الدموية .
وقد تم إجراء دراسة عام 1999 على 290 زوجاً وزوجة أظهرت أن الأفراد المدخنين في هذه الدراسة تراجع معدل العلاقة الزوجية إلى 6 مرات فقط شهرياً نظراً لضعف الرغبة أو الشهوة الجنسية عند الرجال المدخنين في حين أن هذا المعدل يتضاعف عند الرجال غير المدخنين .
ويساعد التدخين على ارتفاع ضغط الدم مما يؤدي إلى قلة معدلات هرمون الذكورة بالدم المرتبط بالإثارة الجنسية والأداء الجنسي عند الرجال حيث أظهرت أحد الدراسات أن 68% من الرجال المدخنين ذوو مرض ارتفاع ضغط الدم يعانون ضعف الانتصاب .
وتؤكد الدراسات أن كل المواد الكيميائية الموجودة في التبغ تؤثر في الخصوبة عند الرجال، حيث أظهرت أن بعض هذه الكيماويات أو نواتجها في السائل المنوي عند الرجال المدخنين وخاصة مادة "النيكوتين" يمكن أن تصل معدلاتها إلى مستويات أعلى في السائل المنوي عن معدلاتها في الدم عند الرجال المدخنين .
وتشير الدراسات إلى أن كمية السائل المنوي تقل عند الرجال المدخنين عن أقرانهم غير المدخنين، وقد أرجعت بعض الافتراضات العلمية ذلك إلى الآثار الضارة لمادة النيكوتين على الجهاز العصبي بالإضافة إلى ضعف إنتاج هرمون الذكورة وقلة مستوياته بالدم .
كما أظهرت بعض الدراسات انخفاض تركيز عدد الحيوانات المنوية عند المدخنين بنسبة تتراوح من 22% إلى 57% مقارنة بالرجال غير المدخنين .
وتسبب مادة النيكوتين تكوين تجمعات من الأجسام المضادة بكميات مرتفعة تؤثر سلبا في الحركة العامة للحيوانات المنوية وعلى الحركة التقدمية السريعة بشكل خاص وهي المطلوبة لعملية تلقيح البويضات عند الزوجة .
وأظهرت بعض الدراسات أن حركة الحيوانات المنوية عند المدخنين تكون أقل بنسبة 20% من أقرانهم غير المدخنين .
كما أظهرت بعض الدراسات أن هناك علاقة طردية بين فترة وكمية التعرض لمكونات التبغ الكيميائية وزيادة نسبة الأجسام المشوهة في الحيوانات المنوية نظرا لتأثر مادة الحمض النووي الوراثس (DNA) لمادة النيكوتين، ما يفسر في بعض الأحيان حدوث الإجهاض التلقائي وعيوب الجنين الخلقية .
وتعد مادة النيكوتين عاملاً مساعداً لزيادة نسبة حدوث الالتهاب الميكروبية داخل الجهاز التناسلي عند الرجال، وبالتالي زيادة نسبة الخلايا الصديدية بالسائل المنوي والتي تؤثر سلبا في كل من حركة الحيوانات المنوية ونسبة حيويتها .