التهابات المفاصل تصيب كثيراً من مفاصل الجسم، ولكنها تكون أكثر انتشاراً في أنواع معينة من المفاصل، ومن هذه الأنواع التهاب المفاصل الروماتويدي، والتهاب المفاصل المعدي، والتهاب المفاصل الروماتيزمي، والتهاب المفاصل العظمي، والنقرس. ومن أعراضها صعوبة حركة المصاب والألم الحاد المصاحب، وفي بعض الحالات المتفاقمة يتوقف المفصل تماماً عن الحركة.
وأثبتت دراسات أن مستوى التعليم المرتفع والثقافة المعرفية والطبية، تؤثر على إدراك المصابين، وتجعلهم يتّبعون طرق الوقاية، ويلتزمون بأساليب العلاج. وسوف نقدم في هذا الموضوع أسباب الإصابة بهذا المرض، والخطورة التي يسبّبها، والأعراض التي تظهر معه، وبعض طرق الوقاية الممكنة منه.
السمنة والكسور
يحدث مرض التهابات المفاصل عندما تهاجم بعض الالتهابات غشاء المفاصل، ويمكن أن يحدث ذلك في مفاصل الركبة والرجل واليدين، وبعض فقرات العمود الفقري. ويصدر عن هذه الالتهابات نوع حاد من الألم بدرجات متباينة حسب شدة الإصابة، ويؤدي إلى نوع من صعوبة الحركة، وكان ينتشر بين كبار السن بشكل كبير، ولكنه بدأ يظهر في فئات عمرية مختلفة، ويصنّف من الأمراض المزمنة. ويمكن لهذا المرض أن يهاجم مفصلاً واحداً فقط في الجسم، أو يصيب أكثر من مفصل في وقت واحد، في أماكن مختلفة من الجسم. ومن الأسباب الشائعة للإصابة بمرض التهاب المفاصل، هو الاحتكاك المستمر للمفاصل مع بعضها بعضاً، مما يؤدي إلى تلف الغضاريف الموجودة بينها، والتي تقوم بدور الوقاية والحماية. وبعض المهن والأعمال تتطلب الوقوف وقتاً طويلاً، مع التحميل الزائد على المفاصل، مما يؤدي إلى إصابتها ببعض الأضرار والالتهابات.
ومن الأسباب الأخرى، الوزن الزائد للجسم، والتحميل المستمر على المفاصل، حيث تعد السمنة المفرطة أحد أهم العوامل المسبّبة لالتهاب، كما أن الإصابة بأمراض المناعة الذاتية من عوامل الإصابة بالمرض، حيث يهاجم جهاز المناعة العظام والمفاصل، مثل مرض الذئبة الحمراء، أو لوبس وداء لايم، وينتج الالتهاب أيضاً عن إصابة جرثومية أو عدوى فيروسية وبكتيرية، وأحياناً تحدث الالتهابات بسبب حدوث بعض كسور العظام.
الروماتويد يسبب الإعاقة
يعد مرض التهاب المفاصل الروماتويدي من أكثر الأنواع التي تصيب الأشخاص والمنتشرة بصورة واسعة، وهو من الأنواع المزمنة التي تصيب مفاصل الجسم المختلفة، بالتوازي في الجانبين الأيمن والأيسر، ويسبب إتلاف الغشاء الزلالي الذي يربط بين العظام والمفاصل. وغالباً ما يؤثر على المفاصل الصغيرة في اليد، ويهاجم النساء أكثر من الرجال في كل المراحل العمرية، لكن تتركز الإصابة بهذا النوع في سن ما بين الخامسة والثلاثين، والخامسة والأربعين، ولم يُعرف حتى الآن سبب الإصابة بهذا النوع من الالتهاب، والتفسير الوحيد الذي يسوقه الأطباء هو حدوث خلل في جهاز المناعة للشخص المصاب، حيث تقوم بعض خلايا المناعة المكلّفة بمهاجمة الميكروبات، بالانقضاض على الخلايا المبطنة للمفاصل والقضاء عليها. وهو من أكثر أنواع التهابات المفاصل التي تسبّب الإعاقة للأشخاص، وخطورة التهاب المفاصل الروماتويدي، تتمثّل في المضاعفات التي يسببها في حال إهمال العلاج، ومنها حدوث التهاب مفاصلي مزمن، وبالتالي تآكل المفاصل، والإصابة بالتشوهات وضمور العضلات، ويسبب هذا النوع خللاً في أجهزة الجسم كلها، مثل الأوعية الدموية، والقلب والعقد الليمفاوية، والرئتين والطحال، ويصاب الشخص بالضعف والوهن، والإحساس بوجود تراب وأشياء غريبة بالعين، ويشتكي من حرقان وحكة جلدية حول العين، ويمكن أن يصاب المريض بمرض هشاشة العظام وسهولة تكسر المفاصل.
العظمي المفصلي
يهاجم النوع الثاني وهو الالتهاب العظمي المفصلي، النساء بعد الوصول إلى عمر 48 عاماً، فهن الأكثر تعرضاً للإصابة به دون الرجال، ويعد مفصل الحوض الأكثر إصابة به، ويليه مفصل الركبة. وتعود أسباب الإصابة إلى السمنة والبدانة، وثقل الجسم على المفاصل، والعوامل الوراثية التي يكون فيها ضعف في المفاصل وتلف في الغضاريف، وأحياناً تحدث الإصابة في المفاصل؛ نتيجة إصابات رياضية وحركات خاطئة ومجهود بدني كبير، وأيضاً هناك بعض الأمراض التي تؤثر على الغضاريف وتغيّر طبيعتها وقدرتها، والاسم الشائع لها هو خشونة المفاصل.
ويصنّف هذا النوع بأنه غير خطر، ولكنه يستمر ولا يزول بالعلاج، على الرغم من أن الألم يظهر ويختفي، وتتم الاستعانة ببعض الأدوية المسكّنة لتخفيفه فقط مع استمراره، كما أن الماء البارد والدافئ يسبب هدوء وتخفيفاً للأوجاع. وعامل السن له دور كبير في هذا النوع، ويمكن أن تتطور الحالة وتصل إلى تعطل المفصل تماماً. ويُحتاج في هذه الحالة إلى جراحة لاستبدال المفصل، وإذا حدث مثل هذا التدهور فغالباً ما يكون في مفصل الفخذ، وأيضاً مفصل الركبة. ومن أعراض هذا النوع الإحساس بأوجاع وآلام شديدة مصاحبة لاحمرار وسخونة في المفصل المصاب، والإصابة بتورّم المفصل وقلة المرونة.
الروماتيزمي الأكثر انتشاراً
ينتشر مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي بصورة كبيرة، فهو من أكثر أنواع التهاب المفاصل انتشاراً حول العالم، ويهاجم الشخص بداية من عمر 21 عاماً، ثم يتفاقم ويتطور حتى سن 55 عاماً، وتعود أسبابه إلى مهاجمة الجهاز المناعي لنسيج بطانة المفصل، وهذا النوع يسبّب ضعف المفصل نفسه، وحدوث تشوهات كبيرة فيه، وتفقد العضلات المرتبطة بالمفاصل المصابة، وهذا النوع من المرض يظهر ويختفي، إلا أنه من الحالات المزمنة. ومن أعراضه الإصابة بتورم وآلام وسخونة في المفاصل في البداية، ثم الشعور بألم وتورّم في المفاصل الصغيرة لليدين والقدمين، والإحساس بتيبّس عام مع بداية اليوم في الصباح، وبعد فترات الراحة. وأحيانا يسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتتوفر له بعض الأدوية والمسكّنات التي تحد من أعراضه، ولكن لا يشفى الشخص منه، نتيجة أنه ناتج عن خلل في مناعة الجسم.
المعدي يسبّب تلفاً تاماً
تكمن خطورة النوع الرابع وهو التهاب المفاصل المعدي، في حدوث تلف تام للمفاصل والعظام، وما يحيط بهما من أنسجة في حالة عدم الاهتمام والعلاج، ومعظم الحالات المصابة بهذا النوع تلجأ إلى إجراء جراحة عاجلة لإعادة ترميم وبناء المفاصل؛ نتيجة التلف الشديد الذي لحق بها، وفي غالبية الحالات المصابة بهذا النوع يحدث شفاء تام وفوري، عندما يكون التشخيص دقيقاً والعلاج سريعاً. وكثير من الأطباء يفضلون الاستعانة بالعلاج الطبيعي لسرعة استعادة الحركة، وضمان قوة ومتانة المفصل، والإصابة بهذا النوع تحدث نتيجة للإصابة بالعدوى، وقد تكون العدوى بالفيروسات أو البكتيريا أو الفطريات، ويمكن أن يكون المفصل هو الجزء الوحيد المصاب بالعدوى في الجسم كله، وتحدث عدوى المفصل نتيجة عدوى تصيب مواضع وأجزاء من الجسم، مثلما يحدث في مرض «لايم». ومن أعراضه الإصابة بالتورّم والاحمرار والدفء حول الأنسجة المحيطة بالمفصل، ويشعر الشخص بقشعريرة في جسمه، وارتفاع في درجات الحرارة، والإحساس بالوهن والضعف والإرهاق، والشعور بألم وتيبّس في أحد المفاصل، وتكون الأعراض متوسطة وبسيطة وتظهر وتختفي.
النقرس والمسكنات
يأتي النوع الخامس من هذا المرض بسبب الإفراط في تناول اللحوم وخاصة الحمراء، ويسمى النقرس، ويطلق عليه مرض الأغنياء. ويصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 42 عاماً، ويسبب نوبات حادة من الألم، وتستطيع العقاقير علاجه بنجاح جيد، ويعود المفصل إلى حالته الطبيعية، وأحياناً تتكرر نوبات المرض، وفي هذه الحالة يرشد الطبيب المصاب إلى العلاج الواقي، للمساعدة على تخفيض مستوى حمض اليوريك في الدم؛ لأن هذا النوع من المرض ينتج عن تجمع وتكون بلورات حمض اليوريك داخل المفصل نفسه، مسبباً حالة إعاقة حركية للمفصل وطبيعته، ويصيب المفصل بألم شديد مفاجئ وتورّم واحمرار. والألم غالباً ما يكون عند الأصابع، والعلاج عموماً لكل أنواع مرض التهاب المفاصل، تتمحور حول تناول بعض المسكّنات لتخفيف حدة الألم، وبعض الأدوية المضادة للالتهاب؛ إذا اقتضت الضرورة، وفي حالة تطور الالتهاب وحدوث مضاعفات خطيرة، يمكن للطبيب أن يقرّر إجراء عملية جراحية لبناء المفصل مرة أخرى، وإعادته إلى طبيعته ومرونته.
أنواع كثيرة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن مرض التهاب المفاصل يتنوع إلى أكثر من 94 نوعاً، وكل نوع له أعراضه وأسبابه المختلفة عن الآخر، وأيضاً لكل نوع طرق علاج مناسبة، والتهاب المفاصل يصيب مختلف المراحل العمرية وجميع فئات المجتمع، وتكشف تقارير منظمة الصحة العالمية أن نوع التهاب المفاصل الروماتويدي أحد أمراض المناعة الذاتية، ونسبة الإصابة به تتراوح ما بين 0.5 إلى 1.1% من إجمالي سكان العالم، ويسبب تدميراً في جزء من أنسجة المفاصل والأوتار والعضلات والأنسجة الليفية والأنسجة الضامة، وتنتج عنه بعض التشوهات، وهذا المرض يصيب الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، لكن أعراضه في الدول الفقيرة أكثر قسوة وشدة، ويعتبر من المشاكل الطبية الشائعة الانتشار في بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأيضاً في العديد من الدول العربية وغيرها من دول أوروبا، ويصنف مرض التهاب المفاصل على أنه من الأمراض المزمنة، التي يصعب الشفاء منها بشكل تام، وأن أهداف العلاج هي الحد من تطور وتفاقم المرض وإيقاف تدهور المفصل، كما أن العلاج يكون لتخفيف حالة الألم الشديد.