تعد الحروق إحدى أكثر الإصابات المنزلية انتشاراً، وبالذات بين فئات الأطفال، ويعرّف الأطباء حرق الجلد بأنه تلف شديد يتسبب في موت خلايا الجلد التي تتضرر.
وتوجد 3 أنواع أولية للحروق، وهي الأولى والثانية والثالثة، في حين أن الدرجة الرابعة تشمل جميع أعراض الدرجة الثالثة، ويمتد إلى الأوتار والعظام.
ويمكن أن تؤثر الحروق الكيميائية والكهربائية في الجسم من الداخل، حتى في حالة وجود تلف بسيط في الجلد، ولذلك فهي تحتاج إلى رعاية طبية بشكل سريع.
يعتمد الشفاء من الحروق على السبب ودرجة الإصابة، وبصفة عامة فإن الحروق الأكثر خطورة تحتاج إلى رعاية فورية، بهدف تجنب المضاعفات التي ربما سببت الوفاة للمصاب.
ونتناول في هذا الموضوع الحروق بكل تفاصيلها وأنواعها، وكذلك طريقة التعامل السريع مع هذه الحروق، مع تقديم الكثير من النصائح التي توصلت إليها الأبحاث الحديثة في هذا الشأن.

الصغار أكثر تأثراً

يصاب الشخص بالحروق نتيجة التعرض لحرارة شديدة، أو حرارة الشمس فترة طويلة، وكذلك التعرض لأي إشعاع أو مادة كيميائية أو تيار كهربائي، وتختلف الحروق من الطفيفة إلى الخطيرة التي تهدد حياة المصاب بها.
وتشير دراسة بريطانية حديثة إلى أن الأطفال دون سن الخمس سنوات هم أكثر الفئات تأثراً بالحروق، والكبار فوق الخمسين سنة، وذلك لأن طبقة الجلد الخارجية تكون لديهم رقيقة.
ويتأثر الأشخاص الذين لديهم مشاكل صحية تتعلق بنقص التغذية بالحروق بشكل كبير، وبخاصة المشاكل المتعلقة بالقلب أو الكلى، كما أن من يتعرضون لمصدر الحرق فترة طويلة لعدم تمكنهم من الهرب بسرعة يتأثرون بشدة.
ويجب الانتباه إلى أن الحروق الكهربائية تسبب جروحاً تظهر على أنها سطحية، بالرغم من أن الأنسجة الداخلية ربما تكون دمرت من الداخل بشكل تام.

3 درجات

يعتبر التعرض للحروق أمراً منتشراً في الحياة اليومية، وذلك بداية من حروق الطهو وحروق الشمس، وانتهاء بالحروق الكهربائية والكيميائية. وتشمل أسباب الحروق انسكاب السوائل الساخنة أو التعرض للبخار الساخن، أو المعادن أو الزجاج الساخن، وكذلك التعرض للحريق.
وتتضمن الأسباب أيضاً التيارات الكهربائية، والإشعاعات التي تصدر عن الأشعة السينية، وفي بعض الحالات نتيجة للتعرض لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية، ويمكن أن يؤدي للإصابة بالحروق التعرض للمواد الكيميائية كالأحماض القوية ومخفف الدهانات.
وتنقسم الحروق إلى 3 درجات، الدرجة الأولى تسبب تلفاً في الجلد بأقل مقدار، وتسمى بالحروق السطحية، حيث تتأثر بها الطبقة الخارجية.
وتتأثر الطــــــبقة العليا مـــــن الجلد في هـــــذا النــــوع، وتشـــمـــــــل علاماته احمراراً والتهــاباً طـــفيفاً أو تـــورماً، وألماً، وتقشـــيراً للجلد، وفــــي العـــادة تشـــفى هذه الحروق فـــي فتـــرة تــتـــراوح من أســـبوع إلى 10 أيـــام، ولا تـــترك أي نـــدوب.
ويجب الحصول على استشارة طبية في الحالات التي يؤثر الحرق فيها على مساحة كبيرة من الجلد، أكثر من 3 بوصات.

الدرجة الثانية أخطر

تعتبر الحروق من الدرجة الثانية أكثر خطراًَ، لأن الطبقة العليا من الجلد تتضرر، ويسبب هذا النوع التهاباً واحمراراً بالجلد، وتكون هذه الجروح حساسة، ولذلك يجب أن يحافظ على المنطقة نظيفة، حتى لا تتعرض للعدوى، ويساعد هذا على شفاء الحرق بصورة سريعة.
ويمكن أن تحتاج بعض الحروق من هذه الدرجة إلى وقت أطول حتى تشفى، والذي لا يقل عن أسبوعين، وفي معظم الحالات فإن الحرق لا يترك ندوباً، إلا أن أصباغ الجلد في كثير من الأحيان تتغير.
وتعد حروق الدرجة الثالثة الأكثر حدة، حيث تسبب معظم الضرر، والذي يمتد لكل طبقات الجلد، وينتشر اعتقاد خاطئ أن هذا النوع أكثر ألماً، ومع ذلك فإن هذا النوع واسع للغاية، ويسبب تلف الأعصاب.
ويمكن أن تشمل أعراض هذا النوع تكون جلد شمعي أبيض اللون، ومن الممكن أن يكون هناك تفحم في الجلد، وربما تحول لون الجلد إلى البني الداكن، وتبقى الحروق من الدرجة الرابعة، وهي الأخطر، لأن التلف يصل إلى العظام والمفاصل.
إنتان الدم
يمكن أن تسبب الحروق عدداً من المضاعفات، والتي تشمل الإصابة بالتلوث، حيث يسبب الحرق تلوثاً موضعياً في المنطقة المحترقة، وربما سبب هذا التلوث حالة إنتان الدم، وهو الأمر الذي يهدد حياة المصاب.
ويسبب التعرض للحرق خسارة كمية كبيرة من سوائل الدم، وذلك لأن الأوعية الدموية تتضرر، ويتضرر الدرع الجلدي الذي يحمينا من تسرب السوائل، وربما يسبب هذا نقصاً في حجم الدم، وهو ما ينجم عنه ضرر شديد.
ويمكن أن تؤدي إصابة الجلد إلى أن يفقد الجسم جزءاً كبيراً من حرارته، وإذا لم ينجح في توفير الحرارة اللازمة، فإن هذا يمثل خطراً كبيراً على المصاب.
وتتأثر المجاري التنفسية نتيجة استنشاق الهواء الساخن والدخان، وهو ما يلحق بها أضراراً كبيرة، ومشاكل في الجهاز التنفسي.

خطوات العلاج

يعتمد علاج الحروق على درجة الحرق، فالدرجة الأولى في الغالب يتم التعامل معها في البيت، وربما يكون وقت الشفاء أقل كلما أسرع بالعلاج.
وتشمل خطوات العلاج تمرير المنطقة المصابة تحت ماء بارد لمدة 5 دقائق على الأقل، ويمكن تناول بعض المسكنات لتخفيف الآلام، واستخدام مرهم مضاد حيوي وشاش فضفاض، حتى نحمي المنطقة المصابة.
ويمنع استخدام الثلج، لأنه ربما زاد من حجم الضرر، وكذلك كرات القطن، لأنها من الممكن أن تلتصق وتزيد من خطر الإصابة بالعدوى.
ويكون علاج الحروق من الدرجة الثانية بنفس الإجراءات المتبعة مع حروق الدرجة الأولى، فيتم تمرير المنطقة المصابة تحت الماء البارد، ولكن بزيادة الوقت إلى أكثر من ربع ساعة.
ويمكن للمصاب تناول بعض المسكنات التي تصرف دون وصفة طبية، لتخفيف الألم، مع استخدام كريم مضاد حيوي.
وينبغي الحصول على رعاية طبية في الحالات التي يؤثر فيها الحرق في منطقة كبيرة، كالوجه واليدين والفخذ والأقدام.

رعاية طبية سريعة

يجب في حروق الدرجة الثالثة التوجه إلى قسم الطوارئ بشكل سريع لتلقي العلاج، وعدم التعامل معها في المنزل مع تجنب خلع الملابس، والتأكد من عدم وجود ملابس عالقة بالمنطقة المصابة بالحرق.
وتلتئم هذه الجروح دون اللجوء إلى الجراحة، غير أنها تترك ندبات شديدة وانكماشاً، ولا يوجد جدول زمني للشفاء الكامل منها.
ويمكن أن يحتاج المصاب بالحروق إلى الحصول على بعض الأدوية ومستحضرات تحفيز الشفاء، والتي تتضمن العلاج بضباب الموجات فوق الصوتية، لتنظيف خلايا المكان وتنشيطها، ومن الممكن أن يحتاج المصاب للحصول على سوائل لمنع إصابته بالجفاف، وذلك عبر الوريد.

عناية خاصة

يعاني البعض آلاماً شديدة عند التئام الحروق، وهو ما يؤدي إلى إمكانية حاجتهم إلى مضادات القلق والمورفين، وبخاصة عند تغيير الضمادات.
ويحتاج المصاب إلى مضادات حيوية، وذلك إذا تعرض للإصابة بالعدوى، ومن الممكن أن يوصي الطبيب بإعطائه حقنة تيتانوس بعد تعرضه للحرق.
ويمكن أن يحتاج كذلك إلى بعض تمارين العلاج الطبيعي، وذلك إذا كانت المنطقة المحترقة كبيرة وتغطي أحد المفاصل، وربما ساعدت على تمدد الجلد للمحافظة على مرونة المفاصل. وتحسن بعض التمارين من قوة العضلات وتناسقها، كما أن العلاج المهني ربما كان مفيداً في الحالات التي تواجه صعوبة في القيام بأنشطتها اليومية.

طرق خاطئة

يلجأ البعض عند الإصابة بالحروق إلى بعض الطرق الخاطئة، والتي يؤكد الخبراء أنه لم تثبت فاعليتها، بالإضافة إلى أن لها تأثيراً سلبياً في الإصابة.
وتشمل هذه الطرق استخدام بياض البيض النيء، وهو من العلاجات المنتشرة، ويظن البعض أنه يخفف آلام الحروق، لكنه يتسبب في انتشار الجراثيم والبكتيريا داخل الجلد المتضرر بعد الحرق.
ويســـتعمل البعـــــض زيوت الطهـــــــو كزيت جوز الهند وزيت الزيتون، إلا أنها تــــــزيد من حرارة الجزء المصاب بالحرق، وبالتالي فإن الوضع يزداد سوءاً. ويمكن أن يلجأ الناس إلى وضع الزبدة، وذلك بفركها على الجلد، وليس هناك دليل طبي على مدى فاعليتها في العلاج.
ويضع بعض المصابين الثلج على المنطقة المحترقة، وذلك اعتقاداً بمساعدة ذلك في العلاج والتبريد، غير أن هذا بالعكس، لأنه يسبب تهيج الجلد المحترق.
ويلجأ كذلك إلى وضع معجون الأسنان، وهو الذي يأتي بنتائج عكسية، حيث يتسبب في وصول البكتيريا إلى الجلد المحترق.

إجراءات للوقاية

تنصح دراسة أمريكية حديثة باتخاذ مجموعة من الإجراءات للوقاية من الحروق المنزلية المنتشرة، ومنها عدم ترك الأواني على الموقد المشتعل من دون متابعة، وعدم ارتداء ملابس فضافضة قابلة للاشتعال أثناء الطبخ، وكذلك عدم حمل الطفل.
ويجب حفظ السوائل الساخنة بعيداً عن متناول يد الأطفال أو الحيوانات، والتحقق من حرارة الطعام قبل تقديمه للصغار.
وينبغــــــي إبعــــاد الأدوات الكــــهربائية عن المياه، وفصل المكواة والأجهزة المماثلة عند عدم الاستخدام، وتغطية المنافذ الكهربائية غير المستخدمة بأغطية السلامة، وإبعاد الحبال والأسلاك الكهربائية عن يد الأطفال حتى لا يمضغونها.
ويجب عند استخدام المواد الكيميائية ارتداء ملابس ونظارات واقية مع حفظها، وإبقاء القداحات وأعواد الثقاب بعيداً عن الأطفال.
ويقول أحـــــد الباحثون: يجب ضبط منظم درجة حرارة المياه على معدل أقل من 48 درجة مئوية، وذلك لتجنب الاحتراق بالماء الساخن، ولا بد من التحقق من حرارة مياه الاستحمام قبل وضع الطفل في حوض الاستحمام.