يتميز السمسم بالكثير من الفوائد الغذائية والصحية والجمالية، ورغم أنه من الحبوب الصغيرة إلا أنه مملوء بالمميزات المتنوعة؛ فهو مصدر غني بالبروتين والأحماض الأمينية عالية الجودة، التي تشكل ما يقرب من 22٪ من محتوى البذور؛ ولذلك فهو من الأطعمة المثالية في النظام الغذائي الصحي عالي البروتين.
السمسم من التوابل القديمة، وينتمي إلى الفصيلة السمسمية، ويزرع في مناطق كثيرة في العالم؛ منها دول إفريقيا، التي تعد موطنه الأصلي؛ لأن زراعته تتطلب مناطق استوائية وشبه استوائية، كما يزرع أيضاً في دول قارة آسيا.
وتحتوي بذور السمسم على زيوت تشكل حوالي 63% من هذه الحبوب، وتستخرج منه زيوت عالية الجودة في الجانب الغذائي والعلاجي، ويمكن إضافة السمسم إلى مختلف الأطعمة والمخبوزات، وأطباق السلاطات والحلويات بأنواعها وطحينة السمسم، ويحتوي كل 100 جرام من السمسم على 5 جرامات من الماء، والبروتين حوالي 19 مليجراماً، والدهون 51 مليجراماً و580 سعرة حرارية و13 مليجراماً من الألياف الغذائية، والصوديوم 14 مليجراماً والزنك 9 مليجرامات، والثيامين 798 مليجراماً والريبوفلاقين 256 مليجراماً والفولات 100 مليجرام، وفيتامين «هـ» 27 مليجراماً، والكالسيوم 980 مليجراماً والحديد 16 مليجراماً، والماغنسيوم 360 مليجراماً، والفوسفور 640 مليجراماً البوتاسيوم 480 مليجراماً
وفي هذا الموضوع سوف نتناول فوائد السمسم بالتفصيل سواء من الناحية الغذائية أو الصحية وكذلك الجمالية.

السكري والأنيميا والقلب

يعد السمسم من المواد الغذائية، التي تعمل على الوقاية من الإصابة بمرض السكري، كما أنه يساعد في علاج هذا الداء، والعمل على السيطرة على نسبة السكر في الدم؛ لأن بذور السمسم تحتوي على المغنيسيوم ومواد أخرى ثبت بالدليل قدرتها على الوقاية من مرض السكري، وفي حالة استعمال زيت السمسم للتحمير بدلاً من الأنواع الأخرى، يساهم ذلك في تخفيض ضغط الدم وبلازما الجلوكوز لدى مرضى السكري من ذوي الحساسية الشديدة.
كما يعد السمسم علاجاً فاعلاً لمرض الأنيميا؛ لأن بذور السمسم مملوءة بعنصر الحديد عموماً، والنوع الأسود منها يحتوي كميات ضخمة من الحديد؛ ولذلك ينصح بعض الأطباء الأشخاص الذين يعانون بشدة فقر الدم والوهن بتناول بذور السمسم أو زيت السمسم مع النظام الغذائي؛ للتخلص من هذه الحالة.
ومن الفوائد الجليلة لهذه البذور تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية؛ لأن زيت السمسم يحمي من الإصابة بمشكلة تصلب الشرايين، التي تنعكس على حالة القلب.
كما تشتمل بذور السمسم على مركب قوي مضاد للأكسدة والالتهابات معاً يُطلق عليه سيسامول، وأيضاً مركبات الليجنان المتواجدة داخل البذور تعمل كمضاد للأكسدة، وله دور كبير في منع تصلب الشرايين، وتحسين صحة الأوعية الدموية والقلب.
وكذلك يعد السمسم مصدراً ممتازاً للغاية؛ للحصول على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى حمض الأوليك، ما يحدث توازناً كبيراً بين الكوليسترول الضار والنافع، ويمنع خطر الإصابة بالجلطات والشريان التاجي، وينصح الخبراء بجعل السمسم ضمن الوجبات الرئيسية بأي صورة من أشكال الاستخدام في الأطعمة.

السرطان والجهاز الهضمي

تتميز بذور السمسم بخصائص مضادة للسرطان؛ نتيجة وجود عنصر المغنيسيوم بداخلها، الذي له صفات مضادة للأورام الخبيثة، إضافة إلى أنها تتضمن مركباً مضاداً للسرطان يسمى الفيتات.
وأكدت بعض الدراسات، قدرة بذور السمسم على الحد بفاعلية كبيرة من خطر الإصابة بأورام القولون والمستقيم، ومن ثم الوقاية من مرض سرطان القولون والمستقيم.
وللسمسم دور كبير في تعزيز وتدعيم صحة الجهاز الهضمي بشكل جيد؛ لأنه
غني بالألياف الغذائية المهمة للصحة عموماً وللجهاز الهضمي بصفة خاصة؛ حيث تعمل الكمية الضخمة من هذه الألياف على ضمان سهولة وظائف الأمعاء، وتجنبها المشاكل والمساعدة على التخلص من النفايات والضلات، وتقليل فرص حدوث الإمساك.
وكمية الألياف الغذائية تؤدي إلى الإحساس بشعور الشبع، وبالتالي إمكانية وسهولة التحكم في الوزن، والوقاية من الإصابة بمرض التخمة أحد عوامل تضرر القلب.
إضافة إلى أن بذور السمسم بها كمية كبيرة للغاية من الكالسيوم، وبالتالي تصبح بديلاً جيداً للأشخاص الذين لا يعتمدون على اللبن ومشتقاته، والكالسيوم له الدور الرئيسي في تعزيز صحة العظام.
رجحت دراسة حديثة إمكانية علاج الأطفال من مرض الكساح؛ من خلال تقديم السمسم المطحون لهم في الوجبات الأساسية يومياً؛ حيث إن تناول ملعقة واحدة من بذور السمسم يومياً في الصباح على الريق، تساهم في التخلص من مشكلة الجذور الحرة التي تتواجد في الجسم باستمرار، التي هي السبب في الكثير من المشاكل في الجسم، وكذلك تؤدي إلى ظهور الشيخوخة المبكرة على البشرة والجلد، كما تقي الجسم من أضرار التعرض إلى أشعة الشمس فوق البنفسجية، التي تترك تأثيراً سلبياً على الجسم ومضاعفات جسيمة، ومنها الإصابة بسرطان الجلد والحروق وتصبغ لون الجلد.

الزهايمر والتهاب المفاصل

تعمل بذور السمسم بصورة فاعلة على مكافحة مرض الزهايمر وأمراض الخرف عموماً؛ نتيجة احتوائها على مركبات السيسامين، التي لها خصائص تمكنها من حماية ومنع تلف الخلايا العصبية، كما تقي من ضمور الخلايا العصبية الموجودة داخل الدماغ، وتكفي ملعقة من بذور السمسم على مدار اليوم في تحفيز جميع الخلايا العصبية، وهو ما يؤدي إلى الوقاية من الإصابة بالأمراض العصبية والتلف الدماغي والزهايمر والخرف في المستقبل.

فيتامين «هـ»

وفي نفس الإطار تحتوي بذور السمسم على كمية جيدة من فيتامين «هـ»، الذي له دور كبير في منع مشكلة التأخر الإدراكي للأشخاص كبار السن، وتبين أن عدداً من الدول تضع بذور السمسم في جميع الأطعمة والوجبات لمن تخطوا عمر 60 عاماً؛ وذلك لحماية خلايا الدماغ من التلف، وبالتالي يقلل من الإصابة بأمراض الشيخوخة. وساهم احتواء السمسم على فيتامين «ب» في إنتاج خلايا الدم الحمراء، وإمداد الجسم بما يحتاج إليه من طاقة، والسمسم عموماً من المصادر الغنية، والسمسم يفيد السيدات المرضعات في زيادة كمية اللبن لديهن.
ويمكن استخدام بذور السمسم؛ لعلاج مرض المفاصل الروماتويدى؛ بسبب احتوائه على كمية جيدة من معدن النحاس، الذي يلعب دوراً رئيسياً في عملية التحكم وضبط الإنزيمات المضادة للأكسدة، ومن ثم انخفاض معدل الأورام والالتهابات والتورم والألم لدى الأشخاص، الذين يعانون مشكلة التهاب المفاصل. إضافة إلى أن النحاس يقوي الأوعية الدموية، ويعزز وظائفها، كما يقوي المفاصل والعظام بصورة كبيرة.

البشرة والشعر

يقدم السمسم فوائد مذهلة للبشرة؛ نتيجة احتوائه على المركبات المضادة للأكسدة القوية، ويوفر مميزات مضادة للفيروسات والجراثيم، كما أن زيت بذور السمسم غني بأحماض أوميجا3 والكالسيوم والحديد والفوسفور والمغنيسيوم، والفيتامينات «بي» و «إي»، ويدخل ضمن منتجات التجميل، وزيت السمسم مضاد للالتهابات الطبيعية المستمرة في الجلد.
ويعمل زيت بذور السمسم على التخلص من الجراثيم؛ ومنها: المكورات العنقودية والسبحية، وإزالة خلايا الجلد الميتة، كما يكافح الفطريات الجلدية؛ ومنها فطر القدم الرياضي.
وزيت السمسم مع الماء الدافىء يخلص الجسم من عدوى مرض الخميرة، الذي يصيب بعض السيدات، وتساعد المواد الموجودة في السمسم على إزالة السموم، التي تتراكم في الجلد؛ وذلك من خلال خلط نصف كوب من زيت السمسم مع نصف كوب آخر من خل التفاح إلى جانب قليل من الماء، ثم غسل البشرة بهذا الخليط الذي سوف يحسن من حالة الجلد، ويخلصه من السموم.
ومن الفوائد الأخرى؛ تعزيز نمو الشعر؛ نتيجة وجود الأحماض الدهنية الأساسية؛ مثل: أوميجا 3، وأيضاً بتوفير التغذية السليمة والتهوية الجيدة لفروة الرأس، وزيادة نشاط الدورة الدموية في الرأس، وتعمل بذور السمسم على الوقاية من أمراض فروة الرأس؛ نتيجة احتوائها على فيتامينات ومعادن ضرورية لفروة الرأس، ويعد زيت السمسم علاجاً مذهلاً لحالة جفاف الشعر، ويستخدم كعلاج فاعل للشعر الجاف أو الشعر التالف، ويقوي جذور الشعر، ويؤدي إلى الحصول على شعر ناعم ومتألق ولامع وجذاب.

الكوليسترول والضغط

تشير دراسة حديثة إلى أن السمسم يسهم في تخفيض الكوليسترول الضار وكذلك ضغط الدم، لأنه غني بمادة الفيتوستيرول، وهي تساعد في امتصاص الكوليسترول الضار من الأمعاء وطرده خارج الجسم مع الفضلات.
وكشفت الدراسة أن السمسم يحتوي على أكبر كمية من الفيتوستيرول، وهو ضروري أيضاً لصحة وسلامة القلب والشرايين، ويقي كذلك من الإصابة بمرض سرطان البروستاتا.
ومن خلال التجربة بينت الدراسة أن تناول 60 جراماً يومياً من السمسم لمدة 4 أسابيع متصلة، يؤدي إلى انخفاض نسبة الكوليسترول العام في الجسم وأيضاً الكوليسترول الضار، ويرفع من نسبة الكوليسترول النافع، وكشفت الدراسة أن تناول السمسم يعمل على ضبط معدل ضغط الدم بشكل إيجابي.
توصلت دراسة أخرى إلى أن السمسم له دور كبير في عمل مهمة التوازن الهرموني في الجسم، ويكافح السرطان بشكل كبير، وذلك نتيجة احتوائه على أفضل أنواع الأحماض الدهنية، وتتحوّل مادة السيسامين في الأمعاء إلى نوع من الإستروجين المهم في التأثير في الهرمونات، كما أن السمسم يحارب سرطان الثدي والقولون، لأنه مصدر جيد لمادة الإنترولاكتون، وهو هرمون طبيعي تفرزه الأمعاء والقولون.