الصنوبر من فصيلة الصنوبريّات الراتنجيّات التي قد يتخطّى طولها 30 متراً، وهو من النباتات التي يحبذ اخصائيو العلاج بالأعشاب استخدامها لسبب مهم وهو أنّ براعم الصنوبر وإبره وراتنجه تمتلك العديد من المزايا .
وتقطف براعم الصنوبر عادة بين مارس/آذار وإبريل/نيسان وتجفف، في الظلّ في مكان مشبّع بالهواء . وبما أنها تبعث رائحة قوية، فإنه يجب حفظها في أوان مغلقة قبل استخراج الزيت الأساسي منها .
أما الراتنج، فيؤمّن عبر التقطير روح التربنتين الذي يستعمل في تحضير المراهم والبلسم .
قد وجد أن لبراعم الصنوبر مزايا مقاومة للسعال والتنخّم عندما تؤخذ على شكل نقيع مغلي .
كما ينصح بها في العناية بالتهاب الرئتين المزمن والسعال والتهاب الحنجرة .
وهي تدخل أيضاً في تركيبة الحمّامات والكمادات لمقاومة داء المفاصل، والطفحات الجلديّة والقرحة .
ويستعمل راتنج الصنوبر في المراهم وعلى شكل كمادات مخصصة للعناية بداء المفاصل والرضّات والشرث . وما إن تقطّر إلى روح التربنتين، تصبح فعالة جداً في التطبيقات الموضعية ضدّ آلام المفاصل . وهي تنشّط الدورة الدموية المحيطية ولها أيضاً مفعول مضادّ للالتهابات .
ومثل كافة الصنوبريّات، يخرج الصنوبر الحرجي الراتنج على شكل مادة شفافة لزجة . ومع ذلك، فإن الصنوبر البحري وحده فقط ينتج نوع التربنتين الذي يستخدم لغايات صناعية .
وتصلح الروح المستخرجة من هذه المادة مذيباً للشحوم والزيوت والشمع .
وكان باحثون إيطاليون قد ذكروا أن مستخلصات لحاء شجرة تحتوي على مركبات مضادة للأكسدة قد تكون مفيدة للمرضى الذين يعانون مرض البواسير بشكليه الحاد والمزمن .
وبحسب الباحثين في جامعة دانويزو في إيطاليا فإن مادة بيكنوجينول، التي تعرف أيضاً باللحاء الزهري الموجودة في شجر الصنوبر البحري الفرنسي مفيدة في مكافحة الالتهابات والتخثرات الدموية .
واستخدم الباحثون مستخلصات لحاء هذه الشجرة على شكل حبوب لمعالجة 84 مريضاً يعانون مرض البواسير لمدة قد تراوح أحياناً ما بين 24 و48 ساعة .
وقسم الباحثون هؤلاء المرضى، الذين تمّ اختيارهم بشكل عشوائي، إلى ثلاث مجموعات حيث طلب من المجموعة الأولى تناول حبة بيكنوجينول 300 ملغرام مرة واحدة يومياً لمدة أربعة ايام، وبعد ذلك حبة قوتها 150 ميلغراماً في اليوم لفترة ثلاثة أيام، ثم طلب من المجموعة الثانية تناول الأدوية نفسها ولكن مع استخدام مرهم بيكنوجينول ومن المجموعة الرابعة تناول حبوب ليست ذات قيمة طبية على سبيل المقارنة .
وبحسب الدراسة، التي نشرت في دورية فيتوثارابي ريسارش، فإن أفراد المجموعتين الأولى والثانية الذين تناولوا هذا الدواء لم يعانوا أي نزف في الفتحة الشرجية لسبعة أيام متواصلة، فيما استمر النزف عند نظرائهم الذين لم يتناولوا هذه الأدوية لفترة تزيد على أسبوعين .
وقال بيتر رودولد الذي أسهم في إعداد الدراسة إن العلاجات الموضعية وتغيير نمط الحياة واتباع قواعد النظافة الشخصية يساعد في السيطرة على عوارض مرض البواسير .
وأضاف إن العلاجات الموضعية والأخرى التي تؤخذ عبر الفم تخفف من معاناة مرضى البواسير وتساعد على وقف النزف عندهم .
كما وجد الباحثون بمعهد أبحاث ليبنيز الألماني أن مادة بيكنوجينول قد تؤخر علامات شيخوخة البشرة وتحسّن ليونتها بنسبة 25% ورطوبتها بنسبة 8% .
وجاءت هذه النتائج بعد أن عولجت 20 امرأة في سن 55 إلى 68 عاماً خلال الدراسة، بمتممات غذائية تحتوي على المادة المذكورة وروقبت بشراتهن في ما يخص رطوبتها ومرونتها وتعبها، وتم في النهاية أخذ خزعات لمعرفة معدّلات حمض الهيالورونيك المعروف بفائدته على البشرة .
وقد تبيّن أن إنتاج هذا الحمض زادت 44%، كما زادت مرونة البشرة بنسبة 25% ورطوبتها 8% . وظهرت التغييرات بشكل ملحوظ عند اللواتي عانين من جفاف في البشرة في بداية الدراسة .
كما تراجعت التجاعيد أيضاً بنسبة 3% وزادت نعومة البشرة 6% .
وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة جين كروتمان: حتى الآن تعد مادة البيكنوجينول المادة الطبيعية الوحيدة التي تحث على إنتاج حمض الهيالورونيك في بشرة البشر .